
قضية بتول سليمان: تضارب الروايات وغياب التوضيح الرسمي
أثارت قضية الطالبة في جامعة تشرين باللاذقية، بتول سليمان علوش، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، نتيجة التناقض الحاد في المعلومات المتداولة حول اختفائها وظهورها اللاحق. يوثق هذا التحقيق تسلسل الأحداث والروايات المتباينة التي تراوحت بين اتهامات بالاختطاف القسري وبين إعلان الطالبة خروجها بإرادتها الشخصية، وسط مطالبات دينية وحقوقية بفتح تحقيق دولي مستقل.
بدايات القصة واتهامات الاختطاف

بدأت القضية بنشر حسابات وصفحات متنوعة أنباءً تتحدث عن اختطاف الطالبة بتول سليمان، التي تدرس في المعهد التقاني الطبي بجامعة تشرين، من داخل السكن الجامعي في مدينة اللاذقية. تداولت هذه الحسابات صوراً للطالبة مع نداءات تطالب بالكشف عن مصيرها، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت في ظروف غامضة تسببت في قلق واسع بين أوساط الطلاب وذويها.
ظهور مفاجئ ورواية مناقضة

في تطور لاحق، ظهرت بتول سليمان في مقطع مصور نفت فيه تعرضها لأي عملية اختطاف، وأكدت أنها غادرت منزل أهلها بملء إرادتها. ذكرت بتول في التسجيل المتداول أنها “هاجرت في سبيل الله” واعتنقت الإسلام، موضحة أنها كانت تعاني من ضغوط دفعتها لاتخاذ قرار الرحيل، وطلبت من الجميع التوقف عن نشر الأخبار المتعلقة بها، مؤكدة أنها بصحة جيدة.
عائلة بتول: التصريحات ناتجة عن ضغوط
لم تنهِ الرواية التي قدمتها بتول الجدل القائم، إذ ظهر والداها في مقطع مصور منفصل للرد على ادعاءاتها. أكد سليمان علوش، والد الطالبة، أن ابنته “إنسانية ومؤمنة” وأنها اختطفت من قلب السكن الجامعي، معتبراً أن ما ورد في فيديو ابنته جاء تحت التهديد والإرهاب ولا يعكس الحقيقة. من جهتها، ظهرت والدتها روعة علي خليل لتؤكد رواية الاختطاف من السكن الجامعي، موضحة أن التواصل انقطع مع ابنتها منذ مغادرتها المنزل يوم الأحد للذهاب إلى الجامعة، وأن آخر مكالمة بينهما كانت يوم الأربعاء عند الساعة 1:17 ظهراً قبل اختفائها تماماً.
موقف المجلس الإسلامي العلوي

دخل المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر على خط القضية بإصدار بيان رسمي اعتبر فيه الطالبة مختطفة. وأكد البيان أن ظهور بتول في الفيديو لم يكن نابعاً من إرادة حرة، بل جاء نتيجة الضغط والخوف، واصفاً الحادثة بأنها تكرار لحوادث سابقة استهدفت فتيات من أبناء الطائفة العلوية. وطالب المجلس بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للبحث في ملف المخطوفات والكشف عن مصيرهن، مشدداً على ضرورة تأمين عودة الطالبة إلى ذويها وضمان سلامتها.
فجوة معلوماتية وغياب رسمي
على الرغم من التصعيد الإعلامي والديني حول القضية، يبرز غياب كامل للرواية الرسمية من الجهات السورية المختصة حتى هذه اللحظة. لم يصدر أي بيان يوضح ملابسات الحادثة من داخل الحرم الجامعي أو نتائج تحقيقات قوى الأمن الداخلي، مما ترك الباب مفتوحاً أمام الروايات المتضاربة والتحليلات التي تفتقر إلى أدلة مستقلة كافية لحسم حقيقة ما جرى مع بتول سليمان.



