
عصام البويضاني: من قيادة الميدان إلى الجيش السوري الجديد
فتحت عملية الإفراج عن القيادي السابق في “جيش الإسلام” عصام البويضاني من سجون دولة الإمارات العربية المتحدة وعودته إلى العاصمة دمشق الباب أمام قراءة مسيرته العسكرية والسياسية. وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات في المشهد السوري العام والعلاقات السورية الإماراتية، لترصد مسار البويضاني من قيادة الغوطة الشرقية وصولاً إلى موقعه في التشكيلات العسكرية الجديدة.
النشأة والمسار القيادي
ولد عصام البويضاني في مدينة دوما بريف دمشق عام 1971، وبدأ مسيرته العسكرية ضمن فصيل “جيش الإسلام”. تدرج البويضاني في مناصب قيادية عديدة داخل الفصيل، وبرز دوره بشكل أساسي قائداً للعمليات وقائداً للألوية. وفي محطة مفصلية بتاريخ 25 كانون الأول/ديسمبر 2015، عُين قائداً عاماً للفصيل خلفاً لمؤسسه زهران علوش، الذي قُتل في غارة جوية بالغوطة الشرقية.
التحول نحو الشمال والهيكلية الجديدة
انتقل البويضاني مع فصيله إلى الشمال السوري في عام 2018 عقب اتفاقات الإخلاء، واستقر في المناطق التي تديرها “الحكومة المؤقتة”. وفي عام 2021، انخرط “جيش الإسلام” تحت قيادته في صفوف “الفيلق الثالث”، وهي الخطوة التي عززت حضوره ضمن الهياكل العسكرية المعارضة في الشمال.
العودة إلى العاصمة وتأسيس الجيش الجديد
عاد البويضاني إلى الواجهة الميدانية في نهاية عام 2024 عبر مشاركته مع قواته في معركة “ردع العدوان”. وسجل حضوراً ميدانياً لافتاً بصفته من أوائل القادة العسكريين الواصلين إلى قلب دمشق صباح 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وعقب سقوط النظام السابق، انضم البويضاني وفصيله إلى “الفرقة 70” التي شُكلت ضمن الهيكلية العسكرية الناشئة، ليصبح أحد قيادات الجيش السوري الجديد.
أزمة الاحتجاز في الإمارات
تعرض البويضاني للاعتقال في دولة الإمارات العربية المتحدة في نيسان/أبريل 2025 أثناء زيارة شخصية أجراها هناك. ودخل البويضاني الأراضي الإماراتية مستخدماً جواز سفر تركي، كونه يحمل الجنسية التركية. وواجه اتهامات من السلطات هناك بالانتماء سابقاً لـ “جبهة النصرة”. وأثار احتجازه موجة احتجاجات شعبية واسعة نظمها أهالي الغوطة ودوما أمام السفارة الإماراتية بدمشق للمطالبة بإطلاق سراحه.
الإفراج الدبلوماسي والعودة
أثمرت التحركات الدبلوماسية عن الإفراج عن البويضاني صباح اليوم 23 نيسان/أبريل 2026. وتزامن هذا الإجراء مع زيارة رسمية أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى دولة الإمارات. وعاد البويضاني إلى العاصمة دمشق على متن الطائرة الرئاسية رفقة الرئيس الشرع، مما يعطي إشارات واضحة حول طبيعة التفاهمات السياسية الجديدة.
تثير هذه العودة تساؤلات حول الدور الذي سيلعبه الإفراج عن البويضاني في تعزيز العلاقات الثنائية بين سوريا والإمارات، ومدى انعكاس هذا التقارب على استقرار المؤسسة العسكرية السورية الجديدة في المرحلة المقبلة.
المصادر:
- البيانات الرسمية لوزارة الدفاع السورية.
- وكالات الأنباء الرسمية.
- تقارير إخبارية ميدانية.



