
جامعة إدلب وتهمة “إفساد النساء”: تفكيك حملة تضليل منظمة
تاريخ النشر: 19 نيسان/أبريل 2026
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية موجة من الجدل إثر تداول أنباء زعمت إجازة رسالة ماجستير في جامعة إدلب تحمل عنواناً مثيراً للجدل، وهو “دور النساء في إفساد المجتمعات”. تتبع فريق كشاف مسار هذا الادعاء منذ لحظة ظهوره الأولى، مرصداً الآليات التي ساهمت في تحويل خبر مختلق إلى قضية رأي عام، والبحث في الدوافع التي تقف وراء إعادة إحياء محتوى مضلل بعد سنوات من نشره الأصلي.
مسار الادعاء من النشر الأول إلى موجة الانتشار الثانية
بدأ رصد الادعاء بشكل مكثف في 12 نيسان/أبريل 2026، حيث نشرت حسابات متعددة خبراً عن رسالة ماجستير قدمها باحث يدعى “طلحة الإدلبي” في جامعة إدلب. اتسمت هذه المنشورات بطابع ساخر، حيث أرفق الناشرون تعليقات مثل “سوريا تزدهر وتحقق إنجازاً علمياً”. وبالعودة إلى جذور هذا الادعاء، كشف التحقق الرقمي أن القصة نُشرت للمرة الأولى في 21 آذار/مارس و27 آذار/مارس 2026، لكنها لم تحقق في تلك الفترة الرواج المطلوب، ما أدى إلى إطلاق حملة ثانية شاركت فيها شخصيات تُعد موثوقة في مجتمعاتها الافتراضية، مما ضاعف من سرعة انتشار الخبر.

التواصل الرسمي وتكذيب إدارة الجامعة
انتقل فريق كشاف إلى مرحلة التحقق الميداني والاتصال المباشر مع إدارة جامعة إدلب للوقوف على سجلات الدراسات العليا. أظهرت نتائج البحث والتواصل الرسمي أنه لا وجود لأي رسالة ماجستير مسجلة بهذا العنوان، كما أكدت إدارة الجامعة عدم وجود طالب مقيد في سجلاتها باسم “طلحة الإدلبي”. هذا النفي القاطع يضع الادعاء في خانة الاختلاق الكامل، ويوضح أن القصة لا تستند إلى أي أساس أكاديمي أو إداري داخل أروقة الجامعة.
حقيقة الصورة ومصدرها الحقيقي من عام 2013
كشف التحقق من الصورة المرفقة بالادعاء، والتي زُعم أنها تعود للباحث “طلحة الإدلبي”، عن عملية تضليل إضافية. أظهر البحث العكسي أن الصورة لا علاقة لها بالواقع الحالي أو بالعمل الأكاديمي، بل هي تعود لمقاتل يحمل الجنسية السعودية قُتل أثناء مشاركته في صفوف المعارضة السورية عام 2013. جرى اجتزاء الصورة من سياقها التاريخي الموثق منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً واستخدامها كأداة بصرية لتعزيز صدقية الادعاء المضلل وتجسيد الشخصية الوهمية التي تم اختراعها.

ديناميكيات الانتشار والتحليل الرقمي لسلوك التفاعل
كشف التحليل الرقمي الذي أجراه كشاف عن وجود نمط محدد ساهم في اتساع رقعة التضليل؛ إذ اعتمدت الحسابات الناشرة، ومن بينها صفحات إعلامية محلية وأخرى ذات طابع شخصي، على التعليق الساخر الموحد في أغلب المنشورات. حدد التحليل نقاطاً رئيسية أثرت في سلوك المتفاعلين، أبرزها استغلال البعد المناطقي والسخرية الضمنية، وإثارة الجدل عبر عنوان جاذب يمس قضايا اجتماعية حساسة، إضافة إلى كثافة النشر المتزامن من حسابات متنوعة ووجود صورة مرفقة تعطي انطباعاً زائفاً بالواقعية.



