
مُخبرٌ للنظام البائد في منصب حكوميّ جديد
تثير التعيينات الإدارية الأخيرة في المؤسسات الحكومية السورية تساؤلات حول معايير اختيار الكوادر، خاصة بعد موجة الجدل التي رافقت تسمية طلال هاني الحلاق مديراً لإدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول. رصد فريق كشاف جملة من الاتهامات التي طالت الحلاق، والتي بدأت باحتجاجات داخلية في الشركة وانتهت بفتح تحقيق رسمي وتجميد مهامه.
استقالة علنية واحتجاجات داخلية
بدأت ملامح الأزمة تظهر للعلن عندما أعلن عدنان الإمام، المسؤول في قسم الإعلام بالشركة السورية للبترول، استقالته بشكل علني احتجاجاً على هذا التعيين. وصف الإمام المدير الجديد بأنه “مدير مجرم من فلول النظام البائد”، معتبراً وجوده في الشركة أمراً غير مقبول. تداولت منصات التواصل الاجتماعي محادثات مسربة تشير إلى عزم الإمام تقديم استقالته رسمياً في 7 نيسان/أبريل 2026، تعبيراً عن رفضه العمل مع شخصية تحوم حولها شبهات أمنية.
شهادات ناجين ووثائق أمنية مسربة
تجاوزت الاتهامات الجانب الإداري لتصل إلى اتهامات مباشرة بالعمل كمخبر لصالح أجهزة أمن النظام السابق. كشفت شهادة مسجلة لإحدى المعتقلات السابقات، كانت محكومة بالإعدام، عن تفاصيل توقيفها في آذار/مارس 2024 بناءً على تقرير رفعه طلال الحلاق ضدها وضد زملائها في إحدى المؤسسات المدنية. ذكرت المعتقلة أن تقرير الحلاق تسبب بضرر كبير لعدد من الشخصيات، من بينهم أشخاص يدعون “حسام” و”محمد”.
يدعم هذه الشهادة وثيقة مسربة من شعبة الأمن السياسي، مؤرخة في 10 شباط/فبراير 2024، تضمنت معلومات مقدمة من طلال الحلاق بصفته “مصدراً”. أشارت الوثيقة إلى قيام الحلاق بنقل معلومات عن نشاطات اقتصادية وتنسيق مع جهات خارجية، كما ورد اسمه في ملفات تتعلق بجمع بيانات عن شركات تجارية ومنظمات غير ربحية لصالح الأجهزة الأمنية.
الارتباطات الاقتصادية وعائلة الأسد
لم تقتصر الشبهات على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل امتيازات اقتصادية واسعة حصل عليها الحلاق. تشير البيانات المتاحة إلى أنه شغل منصب رئيس مجلس الإدارة وشريك مؤسس في شركة “ألفا إنكوربورتيد”، ويمتلك فيها حصة تبلغ قيمتها 1,100,000 ليرة سورية. ربطت تقارير عديدة بين صعود الحلاق المهني وقربه من أسماء الأسد وعملها ضمن مشاريع اقتصادية ومالية مرتبطة بالعائلة، مما مكنه من الحصول على تسهيلات استثمارية خاصة.
تحرك رسمي لكف اليد
أحدثت هذه المعلومات ضغطاً كبيراً على المستوى الحكومي، ما دفع المهندس محمد البشير، وزير الطاقة السوري، للتدخل بشكل فوري. أعلن الوزير عبر حساباته الرسمية توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل، ريثما يتم التحقق الكامل من كل ما أثير حول خلفيته والتقارير المتداولة بحقه. أكد البشير في تصريحه أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكاناً لأي شخص تحوم حوله شبهات تمس دماء السوريين أو كرامتهم.
تفتح هذه الحادثة الباب أمام نقاش أوسع حول احتمالات “إعادة تدوير” شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في مفاصل الدولة الجديدة، وما إذا كان تعيين الحلاق خطأ إدارياً غير مقصود أم يعبر عن خلل في آليات التدقيق والتحقق من السير الذاتية للمسؤولين في المناصب الحساسة.



