تعيش سوريا في مرحلة "ما بعد التحرير" تحولات إعلامية غير مسبوقة؛ إذ اتسع الفضاء الرقمي ليصبح "الساحة البديلة" والمصدر الأول للمعلومات. إلا أن هذا الانفتاح رافقه تحدٍّ خطير تمثّل في طوفان من المحتوى المضلل الذي لم يعد يعتمد على الشائعات التقليدية فحسب، بل بات مدعوماً بتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) بوصفها أداة متطورة في "الحروب المعلوماتية".
وفي ظل غياب المرجعية الإعلامية الموحدة وتكاثر الحسابات الوهمية، يجد الجمهور السوري نفسه أمام مواد بصرية ونصية تبدو شديدة الواقعية، لكنها في الحقيقة "وهم رقمي" صُنع بالكامل أو عُدّل جزئياً. فهل نحن أمام سلاح جديد فعلاً، أم أمام الشائعة القديمة نفسها وقد تزوّدت بأدوات أحدث؟ يحاول هذا المقال الاقتراب من الإجابة عبر تفكيك المفاهيم أولاً، ثم استعراض وقائع وثّقتها منصات التحقق منذ عام 2025، قبل التوقف عند سبل المواجهة.
فضاء رقمي مضطرب وسط فراغ المؤسسات
مع طي صفحة النظام السابق، دخل السوريون حقبة الانفتاح المعلوماتي الشامل. باتت منصات التواصل الاجتماعي "ترمومتر" الشارع ومصدر الخبر العاجل، في وقت تراجعت فيه قدرة المؤسسات الإعلامية التقليدية على ملاحقة سرعة تدفق البيانات وتفنيدها لحظياً. هذا الفراغ استغلته جهات عدة؛ فمع كل حدث مفصلي، سواء كان توتراً في الساحل والجنوب أو تحولاً في العلاقات الإقليمية، تعود ماكينات التضليل إلى العمل. واللافت هنا هو التحول النوعي: ما يُلاحظ من اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي لتوليد صور وفيديوهات وبيانات يتجاوز هدفها التشويش إلى إعادة توجيه الرأي العام وخلق حالة من الإرباك الأمني والسياسي.
تفكيك المصطلح: ماذا نعني بالتضليل؟
لفهم طبيعة المعركة، يجب التمييز بين أنواع "اضطراب المعلومات" (Information Disorder) التي تضرب الفضاء السوري حالياً، وفق الإطار الذي وضعته الباحثة كلير واردل والباحث حسين درخشان في تقرير أعدّاه لمجلس أوروبا عام 2017:
- المعلومات الخاطئة (Misinformation): نشر أخبار غير صحيحة عن طريق الخطأ، من دون نية مبيّتة للإضرار.
- المعلومات المضللة (Disinformation): صناعة معلومات زائفة أو نشرها عمداً، عن سبق إصرار، بقصد إلحاق الأذى بأفراد أو جماعات أو مؤسسات أو دول، ويدخل في ذلك تقديم محتوى حقيقي في سياق زائف.
- المعلومات الضارة (Malinformation): توظيف معلومات حقيقية بقصد إلحاق الأذى، وغالباً عبر نقل ما يُفترض أن يبقى خاصاً إلى العلن، كالتسريبات الخاصة.
وقد شهدت سوريا مؤخراً مزيجاً مكثفاً من الأنواع الثلاثة، تغذّيه قنوات تواصل مفتوحة تفتقر إلى آليات التحقق والضبط.
الذكاء الاصطناعي.. ترسانة التزييف الجديدة
لم يعد التزييف يتطلب خبراء في المونتاج؛ فقد وفّرت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) قدرات هائلة ومتاحة للجميع لخلق واقع بديل، ومن أبرز آليات عملها:
- التوليد البصري: إنشاء صور وفيديوهات فائقة الدقة عبر أدوات مثل Midjourney لتوليد الصور وVeo من غوغل لتوليد الفيديو، وقد باتت الأخيرة منذ عام 2025 تولّد المقاطع مصحوبة بالصوت.
- المحاكاة البشرية: إدارة شبكات من الحسابات الوهمية، بعضها آلي (Bots)، تنتحل هويات سورية محلية وتتفاعل وتعلّق على نحو منسّق، ويمكن للنماذج اللغوية أن تمنحها قدرة على كتابة تعليقات بلهجات سورية متقنة.
- تزييف الوثائق: صياغة نصوص وبيانات تبدو قرارات رسمية أو تسريبات حكومية باستخدام النماذج اللغوية.
- الهلوسة المعلوماتية: تقديم إجابات مختلقة أو خاطئة عند سؤال روبوتات الدردشة عن أحداث سورية حساسة، أو عند الاستعانة بها للتعرف على الأشخاص في الصور.
ويبدو هذا النمط الأخير أقرب إلى "المعلومات الخاطئة" منه إلى "المضللة"، إذ لا تقف خلفه بالضرورة نية مبيّتة، غير أن أثره لا يقل خطورة حين يتعامل المستخدم مع إجابة الآلة بوصفها حقيقة مثبتة. ففي نيسان/أبريل 2026، استند مستخدمون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لـ"مطابقة" ملامح متظاهر في دمشق مع ملامح ضابط متهم بانتهاكات، قبل أن يتبيّن لفريق "كشاف" أن النتيجة كانت خاطئة تماماً، وأن الرجل معتقل سياسي سابق.
وقائع مرصودة: حين خدعت الصورة المصنوعة الجمهور السوري
استناداً إلى عمليات الرصد التي أجرتها منصات تحقق موثوقة (مسبار، وتأكد، وكشاف)، وُثّقت حالات استُخدمت فيها هذه التقنيات، أو أدوات التعديل الرقمي عموماً، لخلق "وقائع كاذبة"، ومنها:
تصاميم مزيفة للعملة السورية الجديدة
في حزيران/يونيو 2025، وقبل أشهر من إطلاق العملة الجديدة، تداولت صفحات على فيسبوك تصميماً قيل إنه لورقة الخمسين ليرة الجديدة التي ستصدر ضمن الهوية البصرية الجديدة للبلاد. وخلص تحقق منصة "مسبار" إلى أن الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وأن مصرف سوريا المركزي لم يكن قد أعلن عن أي فئات أو تصاميم جديدة.

واللافت أن هذا النمط لم يتوقف بعد أن أُطلقت العملة الجديدة رسمياً في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025 بست فئات، من 10 إلى 500 ليرة، تحمل رموزاً زراعية وحيوانية سورية؛ إذ لاحقت الصور المولّدة مراحل الاستبدال، من ادعاء إخفاء عبارة دينية في ورقة المئة ليرة، إلى تصاميم مزعومة لفئة "خمس ليرات" تداولتها صفحات في نيسان/أبريل وتموز/يوليو 2026، وفنّدتها منصتا "تأكد" و"كشاف". ولعل ورود فئة الخمس ليرات في مرسوم العملة الجديدة، من دون أن تُطرح في التداول حتى الآن، وفّر لهذه الصور مادة قابلة للتصديق.
صورة ساخرة لشبيه بشار الأسد نُسبت إلى متجر "شي إن"
في أيلول/سبتمبر 2025، تداولت حسابات على منصات عدة صورة زُعم أن متجر الأزياء الإلكتروني "شي إن" (SHEIN) استخدمها لعرض منتجاته، يظهر فيها عارض يشبه بشار الأسد، مع ادعاء أن الشركة فتحت تحقيقاً وقدّمت اعتذاراً. وتبيّن لمنصة "تأكد" أن الصورة نشرها حساب ساخر ينشر محتوى زائفاً، في محاكاة لجدل سابق أثارته صورة عارض يشبه الأميركي لويجي مانجيوني على الموقع نفسه، فصنّفت الادعاء مضللاً. ولا يشير التحقق إلى أن الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يذكّر بأن الصورة المصنوعة ليست بالضرورة نتاجاً لهذه الأدوات، وبأن السخرية حين تُقتطع من سياقها قد تتحول إلى "خبر" يُتداول بوصفه حقيقة.

صورة مولّدة تُظهر الشرع يتجول في شوارع أميركا
انتشرت صورة قيل إنها تُظهر الرئيس أحمد الشرع وهو يتناول الطعام في أحد شوارع الولايات المتحدة، بالتزامن مع مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2025. وكشف تحقق "كشاف" أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، استناداً إلى مؤشرات بصرية أبرزها كتابة اسم محل تجاري في خلفية الصورة بصيغة خاطئة ("Wafffl")، وغياب أي انعكاس ضوئي على النظارات الشمسية، وهو ما لا يحدث عادة في الصور الحقيقية.

صورة معدّلة لاجتماع أحمد الشرع ورئيس وزراء النرويج
في الفترة نفسها، انتشرت صورة يدّعي ناشروها أنها توثق لحظة "ودية" بين الرئيس الشرع ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره خلال اجتماعات الجمعية العامة، وهما يؤديان إشارة على شكل قلب. وتبيّن لفريق "كشاف" أن اللقاء جرى فعلاً، لكن الصورة عُدّلت بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ظهرت الأصابع متداخلة على نحو لا يتسق مع حركة اليدين، مع ضبابية حولها واختلاف في توزيع الإضاءة بين اليدين وبقية الصورة، فيما لم تتضمن صور اللقاء المتوفرة لدى الوكالات أي إشارة مشابهة.

حساب وهمي باسم "محمد خير الشرع"
في تشرين الأول/أكتوبر 2025، رصد فريق "كشاف" انتشار حسابات عديدة على منصات التواصل تحمل اسم عائلة "الشرع"، في محاولة لإيهام المتابعين بقربها من هرم السلطة. وتتبّع الفريق أحد هذه الحسابات، ويحمل اسم "محمد خير الشرع"، ليتبيّن أن صورته الشخصية تعود في الأصل للطبيب المصري محمد هارون رياض المتوفى عام 2022، وأن صاحبه استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لدمج وجه الطبيب في صور مركّبة تجمعه بحسين الشرع، والد الرئيس السوري، وبشخصيات عامة أخرى.

صورة مفبركة تجمع أحمد الشرع بمقاتل من "الدعم السريع"
في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025، روّجت حسابات صورة تجمع الرئيس أحمد الشرع بالمقاتل في قوات "الدعم السريع" السودانية الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بـ"أبو لولو" و"جزار الفاشر"، الذي اشتهر بعد سيطرة هذه القوات على مدينة الفاشر أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025. وخلص تحقق منصة "تأكد" إلى أن الصورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي، ومولّدة انطلاقاً من صورة أصلية قديمة تجمع الشرع بالإعلامي طاهر العمر، وهي صورة التُقطت على جبهات ريف حماة ونُشرت في أيار/مايو 2019.

تكشف هذه الوقائع، على تنوعها، عن نمط يمكن تتبّعه: فمعظمها يدور حول رأس الدولة ورموزها، ويتزامن مع لحظات يتركز فيها الانتباه العام، كالحديث عن عملة جديدة، أو مشاركة الرئيس في اجتماعات الأمم المتحدة، أو أحداث الفاشر. كما أنها تتوزع على طيف واسع، من صور مولّدة، إلى صور حقيقية عُدّلت جزئياً، وصولاً إلى محتوى ساخر أُخرج من سياقه. ويبدو أن الصور الحقيقية المعدّلة جزئياً هي الأخطر، لأنها تستعير مصداقية الواقعة الأصلية ثم تضيف إليها تفصيلاً مختلقاً يصعب على المتلقي الشك فيه.
عام 2026: تنوّع في أشكال التزييف
لم تتوقف الظاهرة عند حدود عام 2025؛ فخلال عام 2026 رصدت منصة "كشاف" حالات تراوحت فيها أشكال التزييف بالذكاء الاصطناعي بين النص والصورة والفيديو والصوت، ومن أبرزها:
- وثيقة كتبها روبوت (شباط/فبراير 2026): تداولت حسابات "تعميماً حكومياً" يمنع الإفطار العلني خلال شهر رمضان، ليتبيّن أنه لا أثر له في الجريدة الرسمية، وأن نصه ينتهي بسطر من ردّ آلي لروبوت دردشة يقول: "إذا بدك صيغة أقصر أو أشد لهجة صحفية، خبرني".
- صورة مولّدة لموقع ديني (نيسان/أبريل 2026): صورة زُعم أنها توثق رفع علم إسرائيل فوق كنيس الإفرنج في دمشق، كشفت مقارنتها بالمبنى الأصلي غياب الدرج الحجري واختلاف النوافذ والجدران، فيما قدّرت أدوات الكشف احتمال توليدها رقمياً بنسبة 99.9%.
- فيديو وصوت مولّدان بالكامل (حزيران/يونيو 2026): مقطع قيل إنه يُظهر تدريبات لمدفعية الجيش السوري قرب الحدود اللبنانية، ظهرت فيه أجساد الجنود وهي تعبر أجزاء المدفع، والعلم السوري بنجمتين بدلاً من ثلاث، وقدّرت أداة Hive Moderation أن الفيديو ومساره الصوتي مولّدان بالكامل بنسبة تجاوزت 98%.
- تعديل جزئي لصورة حقيقية (أيلول/سبتمبر 2026): صورة نُسبت إلى احتجاجات المحروقات الأخيرة تُظهر اعتداءً على عنصر أمن، تبيّن أنها صورة قديمة من عين العرب (كوباني) أُدخلت عليها تعديلات بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، ينبغي عدم تضخيم حجم الظاهرة. ففي آب/أغسطس 2026، لم يتجاوز عدد الادعاءات التي اعتمدت على صور ومقاطع مولّدة أو معدّلة تقنياً خمسة ادعاءات، في حين اعتمد 48 ادعاءً (بنسبة 42%) من أصل 114 ادعاءً لم تصمد أمام التحقق على مواد حقيقية قديمة أو مصوّرة في أماكن أخرى قُدّمت على أنها أحداث جارية، وفق رصد "كشاف" لذلك الشهر، مع التنبيه إلى أن هذه الأرقام تقيس ما وصل إلى طاولة التحقق، لا الحجم الفعلي لما جرى تداوله. ويوحي ذلك بأن الذكاء الاصطناعي ما زال سلاحاً إضافياً في الترسانة، لا بديلاً عن أدواتها التقليدية، وإن كانت خطورته قد تكمن في نوعية ما يستهدفه: العملة، والجيش، والمواقع الدينية، ورأس الدولة.
كيف نحمي المجتمع من "الواقع المصنوع"؟
يشكّل الذكاء الاصطناعي خطراً مضاعفاً في البيئة السورية لكونها بيئة "رخوة" إعلامياً، والجمهور فيها مشحون عاطفياً وسريع التأثر بالأخبار الصادمة. ويمكن لصورة واحدة مولّدة أن تشعل فتيل أزمة أو تضرب الثقة العامة.
وتتطلب المواجهة هنا تحركاً على ثلاثة مسارات:
- دور الإعلام المهني: سد الفراغ المعلوماتي بسرعة ودقة، ودعم منصات التحقق (مثل مسبار وتأكد وكشاف) التي تؤدي دور "حائط الصد" الأول عبر كشف التزييف بالأدلة التقنية.
- الوعي الفردي: الرهان الأكبر يقع على المستخدم؛ فمواجهة التضليل تبدأ بـ"الشك الصحي": فحص المصدر، والبحث عن الخبر في المنصات الموثوقة، ومقاومة رغبة "السبق" في النشر. التريث هو العدو الأول للتضليل.
- التطلع إلى التنظيم القانوني: رغم صعوبة الظرف الحالي، يمثّل النظر إلى التجارب العالمية ضرورة لتأسيس نظام حماية رقمي سوري في المستقبل. فقد بدأ الاتحاد الأوروبي في 2 آب/أغسطس 2026 تطبيق المادة 50 من "قانون الذكاء الاصطناعي"، التي تُلزم مزوّدي أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي بوسم مخرجاتها بعلامات تتيح كشفها آلياً (مع مهلة تمتد حتى 2 كانون الأول/ديسمبر 2026 للأنظمة المطروحة قبل 2 آب/أغسطس)، وتُلزم من يستخدم هذه الأنظمة في نشاط مهني بالإفصاح عن محتوى التزييف العميق (Deepfakes). ويضاف إلى ذلك "قانون الخدمات الرقمية" (DSA)، الذي يدرج تمييز هذا النوع من المحتوى بعلامات واضحة ضمن التدابير التي يمكن للمنصات الكبرى اعتمادها للحد من المخاطر التي تفرزها خدماتها.
وتقدّم الوقائع السابقة نفسها دليلاً عملياً على ما يستحق التدقيق: الأيدي والأصابع، والكتابات واللافتات في خلفية الصورة، وانعكاسات الضوء وتوزيعه، وتفاصيل الأعلام والمباني مقارنةً بأصولها، إلى جانب البحث العكسي عن الصورة للوصول إلى نسختها الأصلية، ومراجعة ما نشرته وكالات الأنباء عن الحدث ذاته. غير أن هذه العلامات مرشحة للتلاشي مع تحسّن الأدوات، كما أن نتيجة أدوات الكشف الآلي لا تكفي وحدها لإثبات أصل الصورة؛ ما يجعل التحقق من المصدر والسياق أهم من التحديق في التفاصيل.
أما على صعيد التنظيم، فيحتاج أي تشريع سوري مستقبلي إلى الحذر من الانزلاق نحو ضبط التعبير؛ فقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، الموروث من عهد النظام السابق، ما زال نافذاً، وقد امتد تطبيقه بعد التحرير إلى ملاحقة صحفيين وناشطين على خلفية منشورات تتناول الشأن العام، رغم إعلان وزارة العدل مراجعته، وفق ما وثّقه تحقيق لمنصة "كشاف". ولعل مقاربة الشفافية، القائمة على وسم المحتوى المولّد والإفصاح عنه، أقرب من مقاربة التجريم إلى حماية الجمهور.
بالعودة إلى السؤال الذي انطلق منه هذا المقال: هل أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي سلاحاً جديداً في معارك التضليل الإعلامي في سوريا؟ تشير الوقائع المرصودة إلى أن الإجابة أقرب إلى "نعم"، مع تحفظين: الأول أن هذا السلاح ما زال، بحسب ما تتيحه أرقام الرصد، أقل حضوراً من الأدوات التقليدية كإعادة تدوير الصور والمقاطع القديمة؛ والثاني أن فاعليته لا تنبع من الأداة وحدها، وإنما من البيئة التي تستقبلها، حيث يغيب المصدر المرجعي ويسبق الانفعالُ التحقق. بعبارة أخرى، لم يخترع الذكاء الاصطناعي التضليل في سوريا؛ ما فعله، على الأرجح، أنه خفّض كلفة إنتاجه ووسّع قدرته على الإقناع، ولا سيما حين يستهدف رموزاً حساسة.
إن فهم آليات عمل هذه الأدوات، وتمكين الجمهور من التفكير النقدي، خطوتان لا غنى عنهما لحماية الفضاء السوري من التحول إلى ساحة للتلاعب في هذه المرحلة الحساسة.
نُشرت النسخة الأولى من هذا المقال في موقع تلفزيون سوريا بتاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وتتضمن هذه النسخة تحديثات وحالات إضافية وثّقتها منصات التحقق حتى أيلول/سبتمبر 2026، إلى جانب تصويبات، أبرزها أن الصورة التي عُرضت في النسخة الأولى ضمن حالة شركة "زارا" هي صورة ساخرة تخص متجر "شي إن".
