الادعاء مضلل

ما حقيقة صورة الاعتداء على عنصر أمن المنسوبة لاحتجاجات المحروقات؟

ما حقيقة صورة الاعتداء على عنصر أمن المنسوبة لاحتجاجات المحروقات؟

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة زعمت أنها توثق تعرض أحد عناصر الأمن للاعتداء خلال الاحتجاجات الأخيرة على خلفية رفع أسعار المحروقات.

بطاقة تحقق من منصة تأكد تصنف الصورة ضمن قسم كذب وتعرض نتيجة أداة OpenAI وتشوهات في شكل السلاح
بطاقة التحقق في تقرير منصة تأكد وتصنيف المادة ضمن قسم كذب

وبمتابعة وتدقيق فريق "كشاف"، تبيّن أن الصورة المتداولة ليست مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وإنما هي صورة قديمة خضعت لتعديلات رقمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم أُعيد تداولها في سياق مختلف.

منشور على منصة إكس يظهر الصورة الأصلية لعنصر الأمن المصاب وآلية شرطة متضررة في عين العرب
المنشور الأصلي على منصة إكس

وكانت منصة "تأكد" وهي منصة معنية بالتحقق قد نشرت في البداية تقريراً صنّفت فيه الادعاء ضمن قسم "كذب"، مستندة إلى مؤشرات تقنية وتشوهات بصرية في الصورة، وخلصت إلى أنها "مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي"، دون الإشارة في تقريرها الأول إلى أصل الصورة أو سياقها السابق.

بطاقة الاستنتاج الأولى من تقرير منصة تأكد بأربع نقاط وتصنيف المادة ضمن قسم كذب
الاستنتاج في تقرير منصة تأكد الأول وتصنيف المادة ضمن قسم كذب

تعديل بدون توضيح..

وبعد التتبع والبحث العكسي الذي أجراه فريق "كشاف"، تبيّن أن أصل الصورة يعود إلى أحداث سابقة في مدينة عين العرب "كوباني"، وأن الشخص الظاهر فيها موجود في صورة أصلية سابقة، بينما طرأت تعديلات على بعض تفاصيل النسخة المتداولة، من بينها تفاصيل مرتبطة بالسلاح.

ولاحقاً، حدّثت منصة "تأكد" تقريرها، وغيّرت تصنيف المادة من "كذب" إلى "مضلل"، كما أضافت معلومات حول الصورة الأصلية وسياقها السابق. إلا أن التحديث، وفق النسخة المرصودة من التقرير، لم يترافق مع توضيح بارز للجمهور يبيّن تغيير التصنيف أو أن الاستنتاج الأول بشأن كون الصورة "مولدة بالكامل" قد عُدّل.

بطاقة الاستنتاج المحدثة من تقرير منصة تأكد تضم خمس نقاط وتصنف المادة ضمن قسم تضليل
الاستنتاج في تقرير منصة تأكد بعد التحديث وتصنيف المادة ضمن قسم تضليل

أين وقع الخلل؟

تكمن المشكلة في الخلط بين التوليد الكامل للصورة والتعديل الجزئي عليها؛ فوجود مؤشرات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أو ظهور تشوهات في بعض عناصر الصورة يمكن أن يدل على التلاعب بجزء منها، لكنه لا يعني بالضرورة أن الصورة بأكملها أُنشئت من الصفر.

وبالتالي، فإن الوصف الأدق للمادة هو أن الصورة المتداولة مبنية على صورة حقيقية وقديمة، أُدخلت عليها تعديلات رقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم استُخدمت لإسناد ادعاء جديد.

أدوات التحقق عبر AI غير كافية

وتبرز هذه الحالة كذلك ضرورة عدم اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي وحدها في تحديد أصل الصور أو إصدار حكم نهائي بشأنها. إذ اعتمد التقرير الأول لـ "تأكد" على نتيجة أداة تابعة لشركة OpenAI إلى جانب المؤشرات البصرية والتشوهات التقنية، للوصول إلى استنتاج مفاده أن الصورة مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي. إلا أن نتيجة الأداة، حتى عند وجود مؤشرات تقنية، لا تكفي وحدها لإثبات أصل الصورة أو نفي وجود نسخة أصلية سابقة لها. ويظل البحث العكسي وتتبع أقدم ظهور للصورة ومقارنة النسخ والسياق المرتبط بها من الخطوات الأساسية التي ينبغي دمجها مع الفحص التقني قبل إصدار الحكم النهائي.