يرصد هذا التحقيق استمرار العمل بقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 في سوريا بعد سقوط النظام البائد، وما رافق تطبيقه من ملاحقات طالت صحفيين وناشطين على خلفية منشورات إلكترونية. ويستعرض حالات جرى فيها الاستدعاء أو التوقيف عبر فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب مطالبات حقوقية بتعليق العمل بالقانون وإدخال تعديلات جوهرية عليه.
أصل القانون وجهة إصداره

يحمل التشريع اسم قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، وقد أقره مجلس الشعب في جلسة 17 آذار، ثم صدر لاحقاً بمرسوم تشريعي عن بشار الأسد. ووفق النص المنشور، جاء القانون ليعيد تنظيم القواعد القانونية الجرائية للجريمة المعلوماتية التي كان قد تضمنها المرسوم التشريعي رقم 17 للعام 2012، أي أنه امتداد لمسار تشريعي سابق وليس نصاً مستحدثاً.
نطاق التجريم وحدوده
يجرّم القانون أفعالاً تشمل الاختراق والاحتيال والابتزاز وانتهاك الخصوصية. غير أن تطبيقه امتد إلى ملاحقة منشورات تتناول الشأن العام، وإلى توقيف صحفيين وناشطين بسبب انتقاد موظف حكومي فاسد. كما طالت الملاحقة منشورات تتحدث عن جرائم النظام البائد، وأشخاصاً انتقدوا تجاراً ساهموا في توطيد أركان النظام المخلوع، وهو ما ينقل النص من حماية الأفراد رقمياً إلى ضبط التعبير في الشأن العام.
استمرار النفاذ بعد التحرير
أكدت وزارة العدل استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها، وبقي قانون الجرائم الإلكترونية ضمن القوانين السورية النافذة بعد التحرير. وأشارت الوزارة إلى إجراءات لاحقة لتنظيم التعامل مع القضايا المرتبطة بالجرائم المعلوماتية، وإلى مراجعة القانون ومنع تطبيق كل ما يتعارض مع الإعلان الدستوري، دون أن يقترن ذلك بتعليق العمل بالنص القائم.
حالات موثقة من الملاحقة

وثقت منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية حالات توقيف واستدعاء لصحفيين وناشطين على خلفية منشورات إلكترونية، أُفرج عن بعض أصحابها فيما لا تزال قضايا أخرى مستمرة أو لم تُحسم بعد. ومن أبرز ما ورد في هذا الرصد ثلاث حالات:
- إبراهيم شيخ الشباب: أُوقف في 3 حزيران 2026، وهو مهندس وممثل متضرري المرسوم 66، لدى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية في دمشق إثر شكوى من محافظة دمشق بتهم الذم والقدح والتشهير عبر مواقع التواصل، واستمر توقيفه 6 أيام قبل الإفراج عنه بكفالة مع استمرار الإجراءات القضائية.
- حمزة عباس: استُدعي في 3 آب 2026 إلى فرع الجرائم الإلكترونية بدمشق على خلفية شكوى مرتبطة بمنشور ضمن مجموعة عبر واتساب، وأُفرج عنه بعد ساعات، ولا توجد تفاصيل منشورة عن نتيجة التحقيقات.
- أحمد حسن الدغيم: أُوقف في 14 تموز 2026 بسبب تعليق نشره حساب على فيسبوك قيل إنه له، ونفت عائلته صلته بالحساب، وجاءت الشكوى من المحامي العام في إدلب وأُحيلت القضية إلى فرع الجرائم الإلكترونية، ولم يُفرج عنه حتى الآن.
مطالبات بتعليق العمل بالقانون
في 24 تموز 2026 طالبت منظمة العفو الدولية بتعليق استخدام قانون الجرائم الإلكترونية، معتبرة أن بعض مواده تجرّم أشكالاً من التعبير السلمي إلكترونياً. ودعت المنظمة إلى إدخال تعديلات جوهرية عليه، وإلى مواءمة أحكامه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك إلى حين تعديل النص الصادر في عهد النظام البائد.
وتكشف هذه الحالات عن مسافة قائمة بين إعلان مراجعة القانون وبين استمرار الإحالة إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية على خلفية منشورات على منصات التواصل. فبينما أُفرج عن بعض الموقوفين بكفالة أو بعد ساعات، لا تزال قضايا أخرى مستمرة أو غير محسومة، ولم تُنشر تفاصيل عن نتائج التحقيقات فيها، وهو ما يترك الأثر الفعلي لتطبيق القانون بلا صورة مكتملة.