ولادة الفكرة
رصد كثيف للمعلومات المضللة في فترة ما بعد سقوط النظام، وقناعة بضرورة وجود مساحة عربية مهنية للتحقق.
من كانون الثاني 2025 إلى اليوم — كيف بدأت الفكرة، ولماذا.
بدأت فكرة "كشّاف" في كانون الثاني / يناير 2025، في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد. في تلك الفترة، لم يكن المشهد مليئاً بالأخبار فقط، بل كان مثقلاً بكمٍّ هائل من المعلومات المضللة والشائعات والادعاءات غير الموثوقة التي انتشرت بسرعة، مستفيدةً من غياب المؤسسات الإعلامية والحكومية عن تغطية هذا الجانب الحساس.
في خضمّ ذلك، لمسنا حجم الخطر الذي يمكن أن تسبّبه المعلومة الخاطئة، ليس فقط على وعي الناس، بل على السلم الأهلي نفسه، في بلد خارجٍ لتوّه من مرحلة طويلة من القمع والانقسام.
من هنا نشأت الفكرة: الحاجة إلى مساحة مستقلة، مهنية، هدفها الأساسي إيصال المعلومة الصحيحة، ونفي أيّ ادعاء مضلِّل قد يساهم في إثارة البلبلة أو تأجيج الصراعات الطائفية.
في شباط / فبراير 2025، تحوّلت الفكرة إلى فعل. تأسّس "كشّاف" كمبادرة إعلامية عبر الفضاء الرقمي، دون مقرٍّ جغرافي ثابت، وعلى أيدي صحفيين وشباب سوريين متطوعين من دول مختلفة حول العالم، جمعهم الإيمان بأن الحقيقة لا تحتمل التأجيل، وأن ترك الساحة للمعلومة المضللة يشكّل خطراً مباشراً على المجتمع.
منذ البداية، ركّز عملنا في "كشّاف" على إنتاج محتوى يعتمد على تدقيق المعلومات، وتقديم التوضيحات، وإنجاز تحقيقات استقصائية خاصة، إضافة إلى تحليل البيانات وإعداد تقارير معمّقة مرتبطة بالشأن السوري.
اخترنا أن نخاطب السوريين بمختلف أماكن وجودهم، داخل سوريا وفي الشتات، إضافة إلى كلّ من يعنيه الشأن السوري. ونشرنا محتوى "كشّاف" عبر منصّات التواصل الاجتماعي، إلى جانب موقع إلكتروني خاص بنا، أطلقناه في ذكرى تحرير سوريا.
لم يكن "كشّاف" مشروعاً تقليدياً من حيث البنية، فهو قائم على فريق من المتطوعين الشباب، يضمّ مختلف الاختصاصات اللازمة لعمل منصّة تحقيق وتدقيق، ويعمل ضمن معايير داخلية خاصة تضمن المهنية والدقة والموضوعية.
منذ اللحظة الأولى، كان موقفنا واضحاً: "كشّاف" منصّة مستقلة وغير ربحية، ولا تتبع لأيّ جهة سياسية أو تمويلية.
ويعبّر شعارنا — "كشّاف… عينك على الحقيقة" — عن فلسفة عملنا ورؤيتنا: نضع الحقيقة في صلب اهتمامنا، ونسعى لأن نكون أداة الجمهور لرؤيتها بوضوح، بعيداً عن التضليل أو التوظيف أو الانحياز.
رصد كثيف للمعلومات المضللة في فترة ما بعد سقوط النظام، وقناعة بضرورة وجود مساحة عربية مهنية للتحقق.
انطلاق كشاف كمبادرة رقمية على أيدي صحفيين وشباب سوريين متطوعين من دول مختلفة، دون مقرٍّ جغرافي ثابت.
إطلاق الموقع الإلكتروني في ذكرى تحرير سوريا، إلى جانب النشر عبر منصّات التواصل الاجتماعي.
تغطية تتسع تدريجياً مع منهجية معلنة وسياسة شفافية وتصحيح، وفريق متطوّع متعدد الاختصاصات.