تحقيق

سردية "بيت الأخوات".. تحقيق رقمي يرصد آليات صناعة الشائعة بلا أدلة

سردية "بيت الأخوات".. تحقيق رقمي يرصد آليات صناعة الشائعة بلا أدلة

تتبعت منصة كشاف مسار ظهور وانتشار مصطلح “بيت الأخوات” عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي برز بالتزامن مع الجدل المثار حول قضية الفتاة بتول سليمان علوش. ويُظهر التتبع الرقمي كيف تحول هذا المصطلح من ادعاء شفوي عابر إلى سردية متكاملة يجري تداولها كحقيقة ثابتة، رغم غياب أي أدلة مادية أو وثائق رسمية تدعم صحتها.

جذور المصطلح والظهور الأول

بدأت القضية بنشر مقطع فيديو لوالدة الفتاة بتول علوش، تحدثت فيه عن ادعاءات باختطاف ابنتها. وورد مصطلح “بيت الأخوات” أول مرة على لسان الأم خلال هذا التسجيل، حيث زعمت تلقيها معلومات تفيد بوجود مركز مخصص تحت هذا الاسم يستقبل فتيات من خلفيات دينية واجتماعية مختلفة، دون تقديم أي سند يثبت حقيقة هذه المزاعم، لتتحول القصة لاحقاً من مجرد تسجيل مصور إلى حملة رقمية واسعة.

منصات الترويج والواجهات الحقوقية

رصد التحقيق دخول حسابات رقمية حديثة على خط الدفع بالمصطلح إلى الواجهة وتوسيعه. وتصدر هذه الواجهات حساب يحمل اسم “الآلية السورية للتحقيق”، والذي أُنشئ في 20 نيسان/أبريل 2026، وبدأ بالترويج للمصطلح عبر نشر بيان في 10 أيار/مايو 2026. ويقدم هذا الحساب نفسه كجهة حقوقية معنية بالتحقيق، على الرغم من افتقاره لأي صفة رسمية أو قانونية معروفة. وركز الحساب في بيانه على قضايا اختفاء فتيات من أبناء الطائفة العلوية، وربطها بادعاءات تغيير المعتقد الديني والانقطاع الكامل عن العائلات، زاعماً وجود روابط بين المركز المزعوم ومؤسسة “الذهبي” ذات النشاط الدعوي الإسلامي، ومطالباً وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية بإصدار توضيح رسمي حول طبيعة المكان المشرف عليه.

شبكات الإدارة الخارجية

توسعت دائرة الترويج للمصطلح عبر منصات أخرى، أبرزها حساب يحمل اسم “مرآة سوريا” (Syria Mirror)، ومُعرّفه الرقمي (@MirrorSyrianews). أُنشئ هذا الحساب في 2 أيار/مايو 2026، ويعرّف نفسه كمنصة تحليلية تقدم أخباراً وموجزات عن الوضع السوري. وبيّن التتبع الفني أن هذا الحساب يُدار من هولندا دون صفة إعلامية رسمية، ويرتبط بحسابات إضافية تنشط من الموقع الجغرافي نفسه، مثل حساب (@Abdelaly_sy) المسجل بصفة صحفي منذ نيسان/أبريل 2015، مما يشير إلى وجود تنسيق منظم خارج الحدود لإدارة هذه السردية وتوجيهها.

التزييف البصري ومؤشرات الذكاء الاصطناعي

حاولت الحسابات المروجة صناعة نوع من المصداقية عبر تداول صور زعمت أنها توثق المقر الفعلي لـ “بيت الأخوات” في منطقة بستان الباشا، ووصفته في منشوراتها بأنه “معمل لغسيل الأدمغة وصناعة السبايا”. وكشف التحقق البصري والفحص الفني لهذه الصور عن وجود تشوهات هيكلية وتفاصيل غير منطقية في معالمها والكتابات الجدارية الظاهرة فيها مثل لافتة “بيت الأخوة للسبايا”، مما يؤكد أنها صور مولدة بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستُخدمت عمداً لمنح الرواية الشفوية دلالات ومصداقية بصرية مضللة.

التناقض الجغرافي وغياب الأدلة

أظهر التتبع الرقمي تضارباً واضحاً في السرديات المعتمدة حول الموقع الجغرافي للمركز المزعوم. إذ نشرت بعض الحسابات، مثل حساب “علي عبد الله سعيد” في 11 أيار/مايو 2026، ادعاءات تفيد بأن المقر يقع في مدينة جبلة بالتزامن مع افتتاح فرع آخر في حلب، بينما تداولت حسابات أخرى، ومنها حساب “Leyan Mobark” في 13 أيار/مايو 2026، منشورات تزعم وجوده في شمال إدلب، قبل أن يعود الحساب نفسه ليوضح في تعديل لاحق أن الصورة المتداولة تعود في الواقع لسجن في محافظة إدلب. ويعكس هذا التباين والتناقض الجغرافي الكبير غياب رواية موحدة أو حقائق ميدانية قابلة للتحقق، لينتهي الفحص إلى أن المصطلح ظهر مع الجدل المثار وتلقفته حسابات حديثة بأسماء توحي بالمصداقية مستخدمة صوراً اصطناعية، دون وجود أي أدلة رسمية تدعم هذه المزاعم.