الادعاء الأخبار

وسوم تضامنية مع السويداء.. حملة بدأت بتضليل إعلامي وانتهت بالسخرية

وسوم تضامنية مع السويداء.. حملة بدأت بتضليل إعلامي وانتهت بالسخرية

تاريخ النشر: 28 تموز/يوليو 2025

شهدت منصات التواصل الاجتماعي انطلاق حملة منظمة تحت وسم “#متضامن_مع_السويداء”، روّجت لها جهات مرتبطة بميليشيا “الهجري” و”المجلس العسكري”. ادعت الحملة وجود “حصار” خانق مفروض على مدينة السويداء، إلا أن تتبع مسار هذه الوسوم وتحليل الحسابات المشاركة فيها كشف عن فجوة كبيرة بين الادعاءات والواقع الميداني، حيث تحول النشاط الرقمي من محاولة للتضليل إلى ساحة للسخرية السياسية الموجهة.

تحليل الحسابات والنماذج الرقمية:

أظهرت المتابعة الدقيقة لبيانات الحسابات المنخرطة في الوسم وجود أنماط محددة تفتقر للعمق السياسي أو التاريخ النضالي، ومن أبرز هذه النماذج:

  • نموذج “شو فاشل” (Show Fashel): ظهر صاحب الحساب في مقطع فيديو حاملاً طبقاً فارغاً في إشارة رمزية للحصار، رغم أن سجل الحساب يفتقر لأي مواقف سياسية سابقة، بل كان يقتصر على المحتوى الترفيهي والرياضي ودعم منتخب النظام السوري البائد، مما يشير إلى أن استخدامه للوسم جاء في سياق تهكمي لجذب التفاعل فقط.
  • نموذج خالد ليلا: يندرج هذا الحساب ضمن النمط الساخر، حيث نُشرت صور توثق تناول وجبات الطعام “المشاوي” بالتزامن مع استخدام وسم التضامن، في انفصال واضح عن الواقع الوطني، ومع غياب تام لأي منشورات داعمة للثورة السورية في أرشيف الحساب.
  • نموذج حسين الصالح: حساب حديث الإنشاء تم تفعيله بعد سقوط النظام البائد، ولا يمتلك هوية واضحة، مما يرجح كونه جزءاً من حملات “الذباب الإلكتروني”. استخدم الحساب صوراً لأطباق طعام دسمة مع عبارات تهكمية مثل “سلملي مو تنسى”، بهدف زيادة الانقسام المجتمعي وخدمة أجندات الميليشيات المحلية.

الحقائق الميدانية مقابل مزاعم الحصار:

بالتزامن مع هذه الحملات الرقمية، سُجلت حركة ميدانية تدحض رواية الحصار؛ حيث دخلت إلى مدينة السويداء قافلة مساعدات إنسانية ضخمة مؤلفة من 27 شاحنة، أرسلتها الحكومة السورية بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري. وتعد هذه القافلة هي الثالثة خلال أيام، بعد أن أعاقت ميليشيا الهجري والمجلس العسكري دخول قافلتين سابقتين ورفضت تسلمهما.

أهداف الحملة: من التضليل إلى التدويل

كشفت المقاطع المصورة المسجلة في ساحات الاحتجاج اليوم عن الشعارات الحقيقية التي تسعى هذه الجهات لفرضها؛ حيث هتف المتظاهرون بعبارات صريحة مثل “الشعب يريد حماية دولية” و”السويداء محاصرة”، مع المطالبة بفتح “معبر إنساني”. وتؤكد هذه المعطيات أن الترويج لمزاعم الحصار ليس سوى أداة إعلامية تهدف إلى تدويل القضية المحلية وطلب تدخلات خارجية تحت غطاء العمل الإنساني.

الخلاصة:

إن حملة “#متضامن_مع_السويداء” التي بدأت كمحاولة لتصوير المدينة كمنطقة منكوبة، انتهت بموجة من السخرية الرقمية أثارت إدانة واسعة من ناشطين معارضين يمتلكون مواقف واضحة منذ عام 2011، والذين أكدوا أن استغلال معاناة السوريين بهذه الطريقة يخدم أجندات عسكرية ضيقة بعيدة عن المصلحة الوطنية.