شخوص

المقدم حسين الهرموش.. أيقونة الانشقاق العسكري المبكر والمصير المجهول

المقدم حسين الهرموش.. أيقونة الانشقاق العسكري المبكر والمصير المجهول

شكّل إعلان انشقاق المقدم حسين الهرموش عن الجيش السوري في صيف عام 2011 محطة رئيسية في تحول مسار الحراك الشعبي السوري نحو العمل العسكري المنظم. ويُعد الهرموش من النخبة الأولى للضباط الذين مهدوا لولادة الفصائل العسكرية المعارضة، تاركاً إرثاً مؤثراً في تاريخ الثورة السورية رغم غيابه المبكر والغموض الذي لا يزال يلف مصيره النهائي.

البدايات والمسار العسكري

ولد حسين مصطفى الهرموش عام 1972 في منطقة جبل الزاوية التابعة لمحافظة إدلب شمال غربي سوريا. التحق بالمؤسسة العسكرية السورية وتدرج في الرتب والسلك العسكري حتى وصل إلى رتبة مقدم. ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا، برز الهرموش كأحد أوائل الضباط الذين أعلنوا صراحة رفضهم استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين.

الانشقاق وتأسيس النواة العسكرية الأولى

في 9 حزيران/يونيو 2011، ظهر المقدم حسين الهرموش في مقطع مصور مرتدياً بزته العسكرية ليعلن انشقاقه رسمياً عن جيش النظام احتجاجاً على قمع المتظاهرين، وانضمامه إلى صفوف الحراك الشعبي برفقة عدد من العناصر المنشقين.

عقب هذا الإعلان، أسس الهرموش ما عُرف بـ “حركة الضباط الأحرار”، والتي مثلت أولى المحاولات التنظيمية لجمع وتأطير الضباط والعناصر المنشقين عن الجيش، حيث تركزت مهام الحركة في بداياتها على حماية المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية. وشكلت هذه الحركة لاحقاً إحدى اللبنات الأساسية والمحورية التي ساهمت في تأسيس الجيش السوري الحر.

التأثير على الساحة الثورية

لعب الهرموش خلال الأشهر الأولى من عام 2011 دوراً بارزاً في تشجيع الضباط والجنود على الانشقاق عن منظومة النظام العسكرية، وساهم ظهوره الإعلامي المتكرر في رفع معنويات المحتجين في الشارع، وتحفيز أعداد إضافية من العسكريين لاتخاذ خطوة الانشقاق، مما ساعد في تغيير مجرى الأحداث الميدانية لاحقاً وتوسيع رقعة العمل المسلح لحماية المدنيين.

الاختفاء والاعتقال

بعد اتساع نطاق الملاحقة الأمنية، لجأ الهرموش إلى الأراضي التركية لإدارة العمليات العسكرية والتنسيق مع الضباط المنشقين. ولكن في أواخر عام 2011، اختفى الهرموش في ظروف غامضة من مكان إقامته داخل تركيا، لتبدأ سلسلة من الروايات والتكهنات حول حقيقة ما جرى، بين فرضية اختطافه من قبل عملاء أمنيين أو تسليمه مباشرة إلى سلطات النظام السوري.

عقب اختفائه بمدة وجيزة، بث إعلام النظام السوري تسجيلاً مصوراً للهرموش، ساق خلاله تراجعاَ عن دوافع انشقاقه ونفى فيه تلقي أي أوامر عسكرية بإطلاق النار على المتظاهرين، كما تضمن التسجيل تصريحات تشكك في فاعلية وحجم “حركة الضباط الأحرار” وتوجيه اتهامات لأطراف خارجية بالخديعة، وهي الظروف التي اعتبرها الناشطون والحقوقيون وقتها ظهوراَ قسرياَ تم تحت وطأة الإكراه والتعذيب.

المصير المجهول والرمزية المستمرة

انقطعت أخبار المقدم حسين الهرموش بشكل كامل عقب ظهوره الأخير على وسائل إعلام النظام. ورغم تواتر تقارير حقوقية وتصريحات متقاطعة تُرجح تصفية الهرموش جسدياً داخل السجن عام 2012، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي تأكيد رسمي أو معلومات دقيقة توثق مكان دفنه أو تكشف مصيره النهائي، ليبقى ملفه واحداً من أبرز قضايا الاختفاء القسري المرتبطة بالثورة السورية.

ورغم هذا الغياب المبكر، يظل الهرموش حاضراً في الذاكرة السورية كأول ضابط رفيع يجاهر بالانشقاق، وينظر إليه الشارع المعارض اليوم كأيقونة رمزية جسدت بدايات العمل العسكري الثوري المنظم في سوريا.