تاريخ النشر: 9 أيلول/سبتمبر 2025
الرواية المتداولة مقابل التوثيق البصري
عقب انتهاء التوترات الأمنية التي شهدتها محافظة السويداء في منتصف عام 2025، برزت روايتان متناقضتان حول حادثة منزل “سمير حمود عكوان”. الرواية الأولى، التي انتشرت عبر حسابات محلية، روجت لما وصفته بـ “الملحمة البطولية” التي خاضها أفراد العائلة ضد عناصر من وزارة الدفاع السورية، مستندة إلى “نعوة” رسمية نعت فيها العائلة الشيخ أبو حمزة سمير حمود عكوان ونجليه الشابين يوسف وصالح سمير عكوان، كـ “شهداء أرض وعرض” بتاريخ الجمعة 29 آب/أغسطس 2025.
إلا أن ظهور تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمنزل قدم معطيات ميدانية مغايرة، استوجبت تفكيك المحتوى البصري وربط الأدلة لكشف حقيقة ما جرى داخل أسوار المنزل.
تفريغ الأدلة البصرية: التسلسل الزمني للحدث

1. مرحلة التفتيش الأولي
تظهر التسجيلات وصول عنصرين من وزارة الدفاع إلى فناء المنزل. الوثائق البصرية تؤكد أن العملية بدأت بـ “تفتيش اعتيادي”، حيث ظهر ستة أشخاص من مُلاك المنزل وهم جالسون على الأرض في الفناء الخارجي. لم تسجل الكاميرات في هذه المرحلة أي تجاوزات جسدية أو لفظية بحق المدنيين من قِبل العنصرين.

2. اندلاع الاشتباك من الداخل
وفقاً للمقاطع المسجلة، انقسم العنصران؛ توجه أحدهما إلى داخل المبنى لاستكمال التفتيش، بينما بقي الآخر لتأمين الحماية في الفناء. بشكل مفاجئ، تعرض العنصر الموجود في الخارج لوابل من الرصاص الكثيف المنطلق من داخل المنزل، مما يشير إلى وجود مسلحين مختبئين في الغرف الداخلية بعيداً عن أعين الدورية.

3. دور المدنيين في المواجهة
رصدت الكاميرا تحولاً في سلوك المتواجدين في الفناء فور بدء إطلاق النار؛ حيث بادر شاب وطفل بمهاجمة عنصر وزارة الدفاع الموجود في الخارج. حاول المهاجمان تجريد العنصر من بندقيته والوصول إلى سلاح من نوع BKC كان موضوعاً على الأرض.
وأظهرت الصور أن العنصر الذي تعرض للهجوم بادر بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، ومع ذلك، لم يوجه سلاحه بشكل مباشر لقتل الطفل أو الشاب رغم محاولتهما الاستيلاء على سلاحه، مما يشير إلى محاولة تجنب إيقاع ضحايا من القصر.

4. الانسحاب والتحصن
بعد الاشتباك الجسدي، فر الطفل عائداً إلى داخل المنزل لينضم إلى “مطلق النار الأول” الذي كان يتحصن في الداخل ويستهدف العناصر. وفي المقابل، تؤكد التسجيلات أن عنصر وزارة الدفاع الذي دخل المنزل في البداية لم يخرج منه حتى نهاية المقطع المسجل، مما يرجح تعرضه لإصابة مباشرة أو احتجاز بالداخل.

الاستنتاجات: آلية استخدام “الدروع البشرية”
بناءً على مقاطع الفيديو المتداولة، يمكن تلخيص الحقائق المغيبة في النقاط التالية:
- التمترس خلف المدنيين: أثبتت التسجيلات أن عناصر تابعة لما يعرف بـ “ميليشيا الهجري” (العناصر الخارجة عن القانون) استخدمت وجود عائلة عكوان كغطاء أمني لتنفيذ كمين من داخل المنزل.
- تزييف الواقع: بينما حاولت الحسابات المحلية تصوير الحادثة كدفاع عن المنزل، أظهرت الكاميرات أن العناصر العسكرية كانت في وضعية تفتيش هادئة قبل أن يتم استهدافها من الداخل بوجود المدنيين في خط النار.
- إشراك القصر: رصد التحقيق إشراك أطفال وشبان في عمليات اشتباك جسدي ومحاولة استيلاء على أسلحة متوسطة، مما يعرض حياتهم للخطر المباشر.
تشير الأدلة المرتبطة بين “نعوة الوفاة” وتسجيلات الكاميرا إلى أن المواجهة المسلحة بدأت بقرار من المتحصنين داخل المنزل، والذين استغلوا وجود أفراد العائلة كـ “دروع بشرية” لإعاقة رد فعل عناصر وزارة الدفاع، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى سقوط ضحايا من العائلة نتيجة تحويل منزلهم إلى ساحة اشتباك مسلح.

