الادعاء الأخبار

من قتل نغم عيسى؟ خيوط التلاعب في شبكة التضليل

من قتل نغم عيسى؟ خيوط التلاعب في شبكة التضليل

تاريخ النشر: 27 تشرين الأول/أكتوبر 2025

في 6 شباط/فبراير 2025، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بخبر مفجع: “اختطاف ومقتل الشابة نغم عيسى على يد الأجهزة الأمنية السورية”. انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وزاد من حدته تأكيد إحدى منصات التحقق لخبر الوفاة، مما منح الرواية ثقة جماهيرية واسعة، وحوّل الحادثة من مجرد قصة اختفاء إلى مادة دسمة للهجوم على الحكومة السورية وانتقاد أجهزتها الأمنية.

صناعة “المقاومة” على أنقاض رواية زائفة

لم تكن الحادثة عفوية في توقيتها؛ فبعد ساعات قليلة من انتشار خبر المقتل المزعوم في 6 شباط/فبراير 2025، أُعلن عن تشكيل تنظيم مسلح تحت مسمى “المقاومة السورية الشعبية – لواء درع الساحل” بقيادة مقداد فتيحة. وظهرت مجموعة من المسلحين الملثمين في مقطع مصور، حيث قال المتحدث باسمهم: “إلى عصابات الجولاني، تجاوزاتكم في الساحل تجاوزت الوقاحة والحدود، حتى تماديتم ووصلتم إلى الاعتداء على النساء الحوامل”. كان هذا التصريح إشارة مباشرة إلى قضية نغم، واستُخدمت الحادثة كذريعة لإعلان المسؤولية عن أي استهداف في الساحل وخارجه.

الحقيقة الصادمة: نغم عيسى على قيد الحياة

بعد أشهر من الضجيج الإعلامي والتحريض الميداني، كشفت تحقيقات الأمن الداخلي مفاجأة قلبت الموازين؛ نغم عيسى حية ترزق وتعيش في لبنان مع شخص يدعى بدر قاسم. وفي مقطع مصور لها، قالت نغم: “أنا نغم يحيى عيسى من خربة الحمام، اللي بدي وصّلكم ياه إنه الهيئة مالها علاقة بخطفي نهائياً، انتبهوا الهيئة ما خصها”.

شهادات عائلتها وثقت أيضاً حجم التضليل؛ إذ قال والدها: “وصلتنا رسالة إنه بنتي مخطوفة، وبعد كم يوم قالولنا إنها ميتة وفتحنا عزا. بعد العزا بفترة إجانا خبر إنها مانها ميتة والصور مفبركة، وتواصلنا معها وقالت إنها بلبنان وبخير”.

تسجيلات مسربة: كيف فُبركت قصة القتل؟

أظهرت التحقيقات أن المدعو بدر قاسم اتهم ناصر النقري وآخرين بفبركة قصة القتل بالكامل. وظهر في التسجيلات المسربة توجيه صريح من بدر لنغم يقول فيه: “تواصل مع أهلك وبتقليلهم يضلوا على فكرة إنك ميتة والأخبار كلياتها عارية عن الصحة، وإنه في تزوير بالحقائق وبس”. والهدف كان إبقاء الادعاءات قائمة في وسائل الإعلام لخدمة أجندات معينة، حيث طلب النقري من عائلة نغم الصمت عن الحقيقة.

شبكة تلاعب أوسع

لم تكن قصة نغم سوى خيط واحد في شبكة تلاعب أوسع، استُغلت فيها حادثة شخصية لإشعال حملات تعبئة وبناء تشكيلات دعائية مسلحة في غياب المراجعة الدقيقة وتأخر التحقق. وتكشف التعليقات المنسوبة لناصر النقري على فيسبوك عن هذا التوجه، حيث زعم أن “النظام الحالي مسؤول بشكل مباشر عن خطف 99.9999% من البنات”، واصفاً قضية نغم بأنها “حالة خاصة جداً، لنقل سبي بموافقة البعض ممن حولها”.

ويبقى السؤال الملح الذي يطرحه هذا التحقيق: من يقف فعلياً وراء روايات اختطاف الفتيات في الساحل السوري، ولصالح من يتم تحويل الحوادث الشخصية إلى أدوات صراع سياسي وعسكري؟