الادعاء الأخبار

معارك في الميدان وتضليل في الإعلام

معارك في الميدان وتضليل في الإعلام

ما أبرز المنشورات المضللة التي رافقت حملة الجيش السوري في حيي الأشرفية والشيخ مقصود؟

بدأت شرارة الاشتباكات في أحياء حلب الشمالية، ولا سيما الأشرفية والشيخ مقصود، يوم 6 كانون الثاني/يناير 2026، قبل أن تتصاعد خلال الأيام التالية مع صدور تحذيرات وأوامر إخلاء لسكان بعض المناطق.

وبالتوازي مع تطورات الميدان، نشطت على منصات التواصل موجة منشورات مضللة، بعضها منسق، حاول تزييف الحقائق وقلب الوقائع، عبر خطاب تحريضي، ومحتوى خارج السياق، وادعاءات غير موثقة.

في هذا التقرير، يرصد كشاف أنماطاً بارزة من التضليل الذي رافق الحملة الأخيرة، ويعرض أمثلة على مساراته الرئيسية، ثم يقدم إرشادات عملية لتمييز المعلومات الموثوقة من غيرها.


إعلام شبه رسمي حاول طمس الحقيقة

مع انطلاق الاشتباكات بين الجيش السوري وميليشيا “قسد” في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، برزت حسابات وصفحات شبه رسمية مؤيدة لــ “قسد” ركزت على قلب الحقائق عبر مسارين متوازيين:

  • تقديم روايات انتقائية عن مجريات الاشتباك، بما يبدل صورة وقائع الميدان.
  • شيطنة الحكومة السورية واتهامها بما يخالف معطيات السيطرة الميدانية في بعض المواقع.

إعلاميون فقدوا المهنية

استخدمت بعض الحسابات التي تقدم نفسها بصفتها “إعلامية” معلومات غير دقيقة أو مكذوبة، وأحياناً مواداً منتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لتبرير استهداف المدنيين في حلب، أو لتقديم خلاصات قطعية دون أدلة كافية.

وفي حالات أخرى، جرى طرح ادعاءات بصياغة عاطفية حادة، أو عبر عناوين مثيرة، بما يصعب على الجمهور التمييز بين الخبر والرأي والدعاية.


مراصد حقوق الإنسان شاركت التضليل أيضاً

ساهمت بعض الجهات الحقوقية أو الصفحات التي تتبنى خطاباً حقوقياً في تضليل الجمهور، عبر اتهام الحكومة السورية باستهداف مناطق السكن الجامعي، مع تجاهل أن أجزاء من هذه المنطقة تخضع لسيطرة الحكومة، وأن الجهة المتهمة بالاستهداف في روايات أخرى هي “قسد”.

هذا النمط من الطرح الانتقائي يعمق الالتباس، ويخلق انطباعات مسبقة قبل التحقق من مصدر الادعاء وسياقه.


تضارب في إعلام “قسد” الرسمي

سجل كشاف تضارباً في رواية منصات وحسابات مرتبطة بالإعلام الرسمي لــ “قسد”، إذ نفى وجود قوات للميليشيا داخل حيي الأشرفية والشيخ مقصود، ثم عاد الخطاب نفسه ليؤكد وجود مقاتليه.

كما ظهرت تصريحات لاحقة كذبتها الوقائع المتداولة من داخل المنطقة، ما عزز الشكوك حول وجود إدارة رسائل لا نقل معلومات.


إعلام شعبي حاول التضليل أيضاً

اعتمدت حسابات شعبية على إعادة نشر صور وفيديوهات خارج سياقها الزماني أو المكاني، وربطها بأحداث حلب الأخيرة، في محاولة لتوجيه الانطباع العام.

هذا الأسلوب من أكثر أنماط التضليل انتشاراً، لأنه يستند إلى مادة مرئية حقيقية، لكنها تستخدم في قصة غير قصتها الأصلية.

في ظل حملات التضليل المستمرة، كيف تميز الحقائق من غيرها؟

للتعامل مع المحتوى المتدفق وقت الأزمات، هذه خطوات عملية مختصرة تنصح بها “كشّاف”:

  • تحقق من المصدر: من نشر المعلومة أولاً؟ وهل هو حساب معروف وموثق وله سجل مهني؟
  • دقق في التاريخ والمكان: راجع تاريخ النشر، واللافتات، والملامح الجغرافية، وأي تفاصيل يمكن مطابقتها.
  • قارن مع مصادر متعددة: لا تعتمد مصدراً واحداً، خصوصا وقت التصعيد.
  • افحص المواد المرئية: استخدم البحث العكسي للصور، وتتبع النسخة الأقدم من الفيديو إن أمكن.
  • انتبه للغة التحريض: المبالغة والتعميم والشتائم مؤشرات شائعة على الدعاية لا الخبر.
  • تحقق من المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي: راقب التشوهات البصرية، وتناقض الظلال، والأخطاء في التفاصيل، واطلب دائماً رابطاً أو وثيقة داعمة للادعاء.