تاريخ النشر: 28 تشرين الأول/أكتوبر 2025
في الآونة الأخيرة، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الحسابات التي تحمل اسم عائلة “الشرع”، في محاولة مكشوفة لصبغ هذه الحسابات بصبغة رسمية عبر استغلال لقب عائلة الرئيس السوري الحالي لإيهام المتابعين بالقرب من هرم السلطة. يتتبع هذا التحقيق تفاصيل تزييف حساب المدعو “محمد خير الشرع”، كاشفاً عن أدوات التضليل الرقمي التي استخدمها لبناء هويته الوهمية.
هندسة المصداقية: التسلل عبر بوابة “العائلة”
سعى صاحب الحساب المزعوم إلى بناء جدار من الثقة حول شخصيته الوهمية من خلال استراتيجية دقيقة:

- استغلال الرموز: نشر الحساب صوراً ادعى أنها تجمعه مع حسين الشرع، والد الرئيس السوري، لإعطاء انطباع بالروابط العائلية الوثيقة.
- الخلط بين العام والخاص: تعمد الحساب نشر منشورات تتعلق بالشأن العام السوري جنباً إلى جنب مع تفاصيل اجتماعية وعائلية “وهمية” لزيادة منسوب الواقعية والمصداقية لدى المتابع.
سرقة الهوية: طبيب مصري وذكاء صناعي
كشف البحث العكسي والتدقيق التقني عن فضيحة أخلاقية ومهنية تكمن خلف الصورة الشخصية للحساب:
- انتحال شخصية متوفى: الصورة التي يصدّرها “محمد خير الشرع” على أنها صورته الشخصية تعود في الأصل للطبيب المصري محمد هارون رياض، الذي توفى في عام 2022.
- تزييف الواقع بالذكاء الصناعي: لم يكتفِ صاحب الحساب بسرقة الصورة، بل استخدم أدوات الذكاء الصناعي لدمج وجه الطبيب المتوفى في صور مركبة تجمعه مع حسين الشرع وشخصيات عامة أخرى، لخلق واقع موازٍ لم يحدث أبداً.


الأدلة التقنية: أثر “لارا” وتخبط المعلومات
تترك الجريمة الرقمية دائماً أثراً، وهو ما وجده فريق التحقيق عند فحص الجوانب التقنية للحساب:
- تغيير المعرّف (URL): بالبحث في عمق الحساب على منصة “فيسبوك”، تبيّن أن اسم المستخدم الأصلي هو lara.mh.731. هذا يشير بوضوح إلى أن الحساب كان يحمل اسماً مغايراً تماماً (غالباً لامرأة تدعى لارا) قبل أن يتم تحويره وزرعه باسم قريب للرئيس الشرع.
- عشوائية المعلومات الاجتماعية: سقط الحساب في فخ التناقض عند محاولته اصطناع المناسبات العائلية؛ حيث نشر تهنئة بتخرج “ابنته” من كلية الطب، ومنشوراً آخر لنعي “شقيق زوجته”، ليظهر في المنشورين اسمان مختلفان تماماً لزوجته المفترضة. هذا التخبط يؤكد أن البيانات المدرجة ليست سوى معلومات عشوائية ومضللة تهدف لملء فراغات الهوية الزائفة.


إن هذا النمط من الحسابات يمثل خطراً رقمياً يتجاوز مجرد الانتحال، ليصل إلى محاولة التأثير في الرأي العام عبر ادعاء القرب من دوائر صنع القرار.