الادعاء الأخبار

كشف المستور: شبكة إعلامية منسّقة تقود سردية “إنماء سوريا الغربية”

كشف المستور: شبكة إعلامية منسّقة تقود سردية “إنماء سوريا الغربية”

تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

يكشف هذا التحقيق الاستقصائي من “كشاف” عن وجود نواة شبكة إعلامية واحدة، تعمل تحت غطاء منظمة “إنماء سوريا الغربية”. تتبعنا خيوط النشاط المتزامن لمنصتي “X Media” و”بالعربي”، والتي تبين أنها سبقت إطلاق المنظمة بخطة إعلامية متكاملة، تهدف إلى تضليل الرأي العام وصناعة واقع افتراضي يخدم أجندات سياسية محددة.

التزامن المفضوح: ولادة “جاهزة” ومسارات متقاطعة

في شهر آب/أغسطس 2025، رصد “كشاف” انطلاقاً متقارباً جداً لثلاث جهات: منظمة “إنماء سوريا الغربية”، ومنصة “X Media”، ومنصة “بالعربي”. هذا التزامن ليس مجرد صدفة، بل هو مؤشر قوي على وجود غرفة قيادة واحدة تدير هذا الإطلاق الإعلامي المخطط له مسبقاً.

أدلة التنسيق المسبق:

إحياء الحسابات المهملة: ظل حساب “X Media” على منصة “X” صامتاً لمدة 9 سنوات كاملة منذ عام 2016، ليعود فجأةً للنشاط في 6 آب/أغسطس 2025 بمنشور مرتبط مباشرة بمنظمة “إنماء”.

الولادة المكتملة: ظهرت منصة “بالعربي” في 11 آب/أغسطس 2025 بحساب موثّق (Verified) منذ اللحظة الأولى، وبكامل هويتها البصرية، دون أي مؤشرات على نمو طبيعي أو تدريجي، مما يعكس تخطيطاً مؤسسياً لا نشاطاً فردياً.

خفايا الإدارة: رحلة من بيروت إلى الهند

كشف تتبع المسار الرقمي لهذه الحسابات عن محاولات متعمدة لإخفاء الهوية الحقيقية للفريق المشرف:

الموقع الجغرافي: قبل تأسيس “إنماء”، كانت إدارة “X Media” على فيسبوك تُدار من لبنان.

التغيير المريب: بعد آب/أغسطس 2025، تغير موقع الإدارة فجأةً إلى الهند، مع وجود ثلاثة مدراء مجهولي الهوية، في خطوة تهدف بوضوح إلى تمويه الفريق الحقيقي خلف المنصة.

غرفة العمليات: تشير المعطيات إلى أن الحملة تُدار فعلياً من قبل “سامر حدّادين” في بيروت، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً باللواء “كمال الحسن”، مما يؤكد هيكلية المشروع السياسية.

السجل الرقمي: من “التحريض الطائفي” إلى “المنقذ”

قبل إطلاق المنظمة رسمياً، كانت هذه المنصات تمتلك سجلاً مليئاً بالدعاية السياسية المضللة:

  • X Media: نشرت أكثر من 6450 صورة سياسية مضللة، ركزت فيها على تصريحات تحريضية وطائفية دون أي نشاط إنساني يبرر تحولها اللاحق.
  • بالعربي: نشرت أكثر من 4833 صورة مضللة بلا هوية قبل آب/أغسطس.

بعد التأسيس، حدث تحول جذري في الخطاب؛ انخفض معدل النشر من 45 إلى 25 منشوراً يومياً، وتغير المضمون من نقد السلطة إلى الترويج للواء كمال الحسن في دور “المنقذ”. انتقل التركيز الإعلامي إلى اللعب على وتر “الأقليات” و”الخوف الوجودي” لخدمة أهداف المنظمة.

أدوات التضليل: صناعة الوجوه والقصص المفبركة

اعتمدت الشبكة على “كريستين شاهين” كوجه عاطفي لسرديتها. بدأت قصتها بادعاء مقتل جدها، وهي القصة التي تحولت إلى “ترند” عالمي في ساعات، ورغم اعترافها لاحقاً بأن جدها بخير، إلا أن “المصداقية العاطفية” كانت قد ترسخت في أذهان الجمهور، لتصبح لاحقاً من أبرز الوجوه التي تروج للخطاب الطائفي للمنظمة.

أنماط التضليل المكررة الموثقة:

فبركة الانشقاقات: نشر خبر كاذب عن انشقاق قنصل سوريا في الإمارات رغم انتهاء مهامه رسمياً.

التهويل الميداني: ادعاء تحويل سجن النبك لـ “صيدنايا جديد” رغم النفي القاطع من المصادر الميدانية الموثوقة.

تزييف الحوادث: تصوير حادثة فردية على أنها سيناريو “خطف منظم” على الحدود السورية-العراقية.

الخلاصة: واجهة لمشروع سياسي

تؤكد الأدلة أن منظمة “إنماء سوريا الغربية” هي منظمة بلا نشاط مدني حقيقي أو تقارير مالية موثقة. إنها تعمل كواجهة إعلامية لمشروع سياسي مُعد مسبقاً، يعتمد في بقائه على بث الخوف وصناعة الأزمات الوهمية عبر شبكة إعلامية منسقة بدقة.