الادعاء الأخبار

فقاعة عقارية في قلب الأنقاض: عقارات سوريا بأسعار أوروبية وخدمات غائبة

فقاعة عقارية في قلب الأنقاض: عقارات سوريا بأسعار أوروبية وخدمات غائبة

تاريخ النشر: 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

يعيش سوق العقارات في سوريا مفارقة صارخة تتجاوز حدود المنطق الاقتصادي، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات تضاهي كبرى المدن الأوروبية والأمريكية، في وقت تعاني فيه البلاد من بنية تحتية متهالكة وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية. يرصد هذا التحقيق واقع السوق العقاري بين عامي 2023 و2025، كاشفاً عن أرقام توضح الفجوة الهائلة بين تكلفة السكن والواقع المعيشي.

بين وهم الأسعار وركود السوق: تضاعف الأرقام رغم الانهيار

خلال عامين فقط، وتحديداً في الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، شهدت أسعار العقارات والإيجارات في معظم المدن السورية قفزات جنونية، حيث تضاعفت القيم المالية بشكل غير مسبوق. ورغم الضعف الحاد في القوة الشرائية والدخل القومي، بالإضافة إلى غياب الخدمات الأساسية، إلا أن السوق يواصل ارتفاعه في حالة من “الوهم السعري” الذي لا يعكس واقع الركود.

خارطة الدمار: السوق يتجاهل ركام المدن

تظهر البيانات إحصائيات صادمة لمستويات الدمار في المدن السورية، ومع ذلك تواصل الأسعار ارتفاعها وكأنها في مدن حديثة البناء:

  • ريف دمشق: سجلت 42,989 وحدة متضررة.
  • حلب: بلغت الأرقام 33,500 وحدة.
  • إدلب: وصلت إلى 14,150 وحدة.
  • حمص: سجلت 13,778 وحدة.
  • درعا: بلغت 1,503 وحدات.
  • دير الزور: وصلت نسبة الدمار فيها إلى 80%.
  • اللاذقية: سجلت نسبة دمار بلغت 9%.

منازل بأسعار أوروبية وخدمات معدومة

تكشف لغة الأرقام عن وصول سعر المتر المربع والشقق السكنية في سوريا (بين 2023 و2025) إلى مستويات خيالية:

  • دمشق: يتراوح سعر المتر بين 700 ألف و4 ملايين ليرة سورية.
  • حلب: يتراوح سعر المتر بين 500 ألف و3 ملايين ليرة سورية.
  • ريف دمشق: قفزت الأسعار من نطاق (200-400 ألف) لتصل إلى 800 ألف ليرة سورية للمتر.
  • درعا: تتراوح أسعار الشقق بين 150 و800 مليون ليرة سورية.
  • اللاذقية: تتراوح أسعار الشقق بين 100 و600 مليون ليرة سورية.
  • حمص: تتراوح أسعار الشقق بين 150 و500 مليون ليرة سورية.

مقارنة عالمية: العيش في “هيوستن” أرخص من دمشق

عند وضع هذه الأسعار في ميزان المقارنة العالمية، تظهر الفجوة بشكل أوضح، حيث يمكن شراء عقارات في مدن عالمية بأسعار مقارنة أو أقل، مع ضمان خدمات متكاملة:

  • الولايات المتحدة: هيوستن (160-210 ألف دولار)، فينيكس (140-200 ألف دولار).
  • فرنسا: ليون (280-320 ألف يورو)، نانت (150-200 ألف يورو).
  • هولندا: آيندهوفن وغرونينغن (240-280 ألف يورو).
  • ألمانيا: دوسلدورف (160-200 ألف يورو)، دريسدن (120 ألف يورو).
  • إسبانيا: فالنسيا ومالقة (120 ألف يورو).

أزمة الإيجارات: ارتفاع بنسبة 200% دون تحسن خدمي

لم يتوقف الأمر عند التملك، بل طال الارتفاع الجنوني سوق الإيجارات الذي زاد بنسبة تجاوزت 200% خلال السنتين الماضيتين:

  • دمشق: من 2.5 إلى 12 مليون ليرة سورية شهرياً.
  • ريف دمشق: من 500 ألف إلى 2 مليون ليرة سورية شهرياً.
  • حلب: قفزت الإيجارات لتتراوح بين 15 و60 مليون ليرة سورية سنوياً.
  • درعا واللاذقية: سجلتا إيجارات تتراوح بين 1.5 و3 ملايين ليرة سورية شهرياً.
  • حمص: من 200 ألف إلى مليون ليرة سورية شهرياً.

تطرح هذه المعطيات تساؤلاً جوهرياً دائماً حول منطقية هذه الأسعار في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية؛ فهل يعكس السوق العقاري في سوريا حقيقة الواقع المعيشي، أم أنه مجرد فقاعة ناتجة عن انهيار العملة والمضاربات؟