أعادت التطورات الميدانية في البادية السورية خلط أوراق المواجهة بين التحالف الدولي وتنظيم “داعش”، حيث فجّر هجوم مباغت في بادية تدمر فتيل عملية عسكرية واسعة النطاق. جاء التحرك الأميركي عقب تصاعد وتيرة استهداف القوات الشريكة والتحالف، مما دفع القيادة المركزية الأميركية لاتخاذ قرار بشن عملية نوعية حملت اسم “عين الصقر”، بهدف توجيه ضربة قاصمة لبنية التنظيم التحتية وقدراته القتالية في المنطقة، وفتح فصل جديد من المواجهة العسكرية المباشرة.

وثق التحقيق انطلاق عملية “عين الصقر” بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، وجاءت هذه العملية رداً انتقامياً على هجوم نفذه تنظيم “داعش” في بادية تدمر، استهدف اجتماعاً ضمَّ قوات الأمن السورية وقوات التحالف الدولي، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين.

تحددت أهداف العملية بشكل استراتيجي لتشمل:
- القضاء على المقاتلين والبنية التحتية: استهداف مراكز تجمع مقاتلي التنظيم ومخازن أسلحتهم.
- شل القدرة العملياتية: منع التنظيم من التخطيط لعمليات مستقبلية وقطع خطوط إمداده.
الردع المباشر: منع تنفيذ هجمات جديدة ضد القوات الأميركية وشركائها في المنطقة.
ووفقاً لما أعلنه وزير الدفاع الأميركي “بيت هيغسيث”، فإن هذه الضربات تُعد “إعلاناً للانتقام” وتأكيداً على عدم التهاون في الدفاع عن أفراد القوات الأميركية. وقد نُفذت الضربات بتنسيق عالي المستوى وبمشاركة أسلحة متنوعة شملت طائرات مقاتلة من طراز “F-15 Eagle” وطائرات الهجوم الأرضي “A-10 Thunderbolt II”، بالإضافة إلى مروحيات “AH-64 Apache” القتالية. كما شاركت في العملية راجمات صواريخ “HIMARS”، مع تقديم دعم جوي من القوات الجوية الأردنية.
أفاد الأدميرال “براد كوبر”، قائد القيادة المركزية الأميركية، بأن هذه العمليات حاسمة لمنع الإرهابيين الذين يسعون لإلحاق الأذى بالأميركيين وشركائهم. وقد أسفرت النتائج المعلنة عن استهداف أكثر من 70 موقعاً متفرقاً للتنظيم داخل سوريا، وهو ما يأتي ضمن سلسلة من العمليات التي تجاوزت 80 عملية خلال الأشهر الماضية للقضاء على التهديدات المباشرة.
تُثبت تفاصيل عملية “عين الصقر” أن المواجهة مع تنظيم “داعش” لا تزال قائمة ومستمرة، وأن العمليات الانتقامية تهدف لفرض معادلة ردع جديدة ميدانياً. ورغم النتائج العسكرية المحققة باستهداف عشرات المواقع، يبقى السؤال قائماً حول مدى كفاية هذه الضربات في الحد من قدرة التنظيم على شن هجمات مستقبلية مباغتة، وهو ما يستدعي مراقبة دقيقة لتحولات التنظيم في مناطق البادية.


المصادر
- بيانات القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” (CENTCOM).
- تقارير وكالة “Associated Press” (AP) المنشورة بتاريخ 20 كانون الأول/ديسمبر 2025.
- رصد وتحليل فريق منصة “كشاف” للنتائج الميدانية المعلنة.