تاريخ النشر: 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025
كشف تحقيق استقصائي أجرته منصة “كشاف” عن وجود شبكة تضليل إلكترونية منظمة تضم آلاف الحسابات المترابطة رقمياً، والتي تصاعد نشاطها كسلاح موازٍ للصراع الميداني في سوريا. وتعمل هذه الشبكة وفق استراتيجية محددة لنشر معلومات مضللة وتستهدف مناطق محددة بالتشويه الإعلامي، مع تركيز مكثف على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بهدف تشويه صورة الحكومة وإثارة حالة من الفوضى.
البنية التحتية والنشاط الرقمي للشبكة
وثّق التحقيق نشاط 3486 حساباً نشطاً ضمن هذه الشبكة المنظمة، عملت بشكل منسق عبر منصة “X”. وتلخصت أبرز بيانات هذا النشاط في النقاط التالية:
- ذروة النشاط: تركزت الحملة الرقمية المنسقة بين 6 و7 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
- كثافة النشر: رصد الفريق معدل 9212 تغريدة تحتوي على معلومات غير دقيقة.
- التلاعب الزمني: أظهر التحليل الفني لجوء الحسابات إلى نشر أحداث قديمة وتصويرها على أنها أحداث جديدة ومعاصرة لإثارة الرأي العام.

التكتيكات الفنية وتوقيت التأسيس
أظهر التحليل الرقمي لخصائص الحسابات استخدام تكتيكات منظمة لضمان انتشار الرواية المضللة، حيث تبين أن:
- توقيت التأسيس: 70% من هذه الحسابات أُنشئت في الفترة ما بين آذار/مارس وتموز/يوليو 2025، وهي الفترة التي سبقت وتزامنت مع ذروة الحملة الرقمية.
- الرموز الرقمية: حملت بعض الحسابات أعلاماً إسرائيلية ورايات دينية في إشارة إلى تنوع الجهات المشاركة في عمليات التضليل.
- وحدة الخطاب: تعتمد الحسابات الرئيسية تغريدة موحدة يعاد صياغتها ونشرها من قبل الحسابات الرديفة لتوسيع الانتشار الرقمي.
- المحتوى البصري المضلل: يرافق التغريدات صور وفيديوهات مضللة بنسبة 85%، وهي مواد إما منشورة سابقاً أو تم استخدامها خارج سياقها.


المحركات الرئيسية للحملة
حدد التحقيق شخصيات ومنصات محورية تقود هذا النشاط، أبرزها:
- محمود كولو (Mahmoud Kolo): المحرك الرئيسي للحملة، يدير منصة “المرصد الديمقراطي السوري” ويبث نشاطه من ألمانيا منذ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025. يمتلك 16 ألف متابع نشط، وتظهر البيانات أن 35% من متابعيه النشطين يقتبسون تغريداته ويضيفون عليها مواد مضللة لزيادة التأثير.
- حساب “فنديتا” (@A_for_Vendetta7): ظهر جلياً بأنه محرك “سلاح التضليل الطائفي”، حيث لعب دوراً سلبياً في تغطية أحداث الساحل والسويداء. ادعى الحساب قيام قوات “قسد” باستهداف أحياء بستان الباشا وبستان القصر في حلب، وهي رواية مضللة أعادت نشرها عشرات الحسابات الموالية لجهات مختلفة لبث الذعر وتشويه الوقائع.


خيوط التضليل الممتدة من الخارج
- خلص التحقيق إلى أن خيوط هذه الشبكة تمتد بشكل أساسي إلى خارج الحدود السورية، وفق المؤشرات التالية:
- التوزيع الجغرافي: تبيّن أن 75% من الحسابات المشاركة تُدار من خارج سوريا، وتتحرك بتنسيق منظم بين جهات متعددة.
- ارتباط النشاط بالميدان: تعمل هذه الشبكة المترابطة على نشر الأخبار المضللة تزامناً مع كل تطور ميداني.
- استراتيجية الظهور والاختفاء: تغيب الحسابات المركزية في فترات الهدوء، وتعود للنشاط المكثف فور تصاعد الأحداث.
- التضليل الاستباقي: أظهر الرصد قيام بعض الحسابات بضخ التضليل مسبقاً بهدف إثارة المشاعر وتحريك الرأي العام قبل وقوع الأحداث.

المسؤولية والمواجهة
يطرح التحقيق في ختامه تساؤلاً حول الفجوة القائمة بين نشاط “الذباب الإلكتروني” والحقائق الغائبة، متسائلاً عن الجهة التي تقع على عاتقها مسؤولية مواجهة هذه الحملات المنظمة. كما تدعو المنصة الجمهور للمشاركة بتحليلاتهم وتقييماتهم حول سبل التصدي لهذه الظاهرة الرقمية.
