الادعاء الأخبار

خبر وفاة عزام الأحمد.. بين “فخ” الادعاء والحقيقة

خبر وفاة عزام الأحمد.. بين “فخ” الادعاء والحقيقة

تاريخ النشر: 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025

تحقيق استقصائي من فريق “كشاف” يتتبع تداول خبر وفاة الشاب عزام الأحمد في حمص بعد اعتقاله المزعوم.

موجة من “النعوات” الافتراضية

ضجت منصات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص الصفحات الإخبارية المهتمة بأخبار الساحل السوري وحمص، بأنباء تتحدث عن وفاة شاب يدعى “عزام الأحمد”. ووفقاً للادعاءات التي رصدها فريق “كشاف”، فإن الشاب توفي في مدينة حمص عقب فترة وجيزة من اعتقاله.

وزعمت حسابات مثل “صوت الساحل مباشر” و”الولاية العلوية” تفاصيل محددة حول الحادثة، مشيرةً إلى أن “الأحمد” قد اعتُقل من قبل قوى الأمن العام في “شارع 8 آذار” بمدينة اللاذقية أثناء تواجده مع والدته، وتم اقتياده لجهة مجهولة قبل أن تظهر أنباء وفاته. وانتشر الخبر كالنار في الهشيم مرفقاً بصورة شخصية للشاب لإضفاء صبغة الحقيقة على الرواية.

أدوات التضليل: كيف يتم “صناعة” المصداقية؟

كشف التحقيق في المحتوى المتداول عن استخدام أساليب احترافية لإيهام القارئ بصحة الخبر، منها:

  • التفاصيل الدقيقة: ذكر اسم الشارع (8 آذار)، العمر (24 عاماً)، ومهنته (حلاق)، وحتى اسم الوالد، وهي تفاصيل تهدف لبناء جدار من الثقة مع المتلقي.
  • الاستشهاد بمصادر رسمية مزعومة: الادعاء بأن المعلومات مستقاة من “الأمن العام” أو “جمعية البر” لمنح الخبر شرعية مؤسساتية.
  • بناء تسلسل زمني: خلق قصة متكاملة تبدأ من الاعتقال وتنتهي بالوفاة لإغلاق دائرة التساؤلات لدى القارئ.

الحقيقة من قلب ألمانيا: “أنا حيّ.. واسمي عزام العبدو”

في تحول جذري لمسار التحقيق، حصل فريق “كشاف” على فيديو حديث لصاحب الصورة المنتشرة في الأخبار. الشاب، الذي ظهر في الفيديو بحالة صحية جيدة، نسف الرواية المتداولة بالكامل موضحاً الحقائق التالية:

  • الهوية الحقيقية: أكد أن اسمه “عزام العبدو” وليس “عزام الأحمد” كما ورد في النعوات.
  • الموقع الجغرافي: الشاب موجود حالياً في ألمانيا منذ فترة، ولم يكن متواجداً في سوريا أو اللاذقية وقت وقوع الحادثة المزعومة.
  • الأصل والمنشأ: ذكر أنه من مدينة حمص ولم يسبق له زيارة الساحل السوري أو الشارع المذكور في الادعاء.
  • أصل القصة: أوضح أن الإشاعة قد تكون اختلطت بخبر اختطاف ابن عمه، حيث استغلت الصفحات صورته الشخصية لتركيب قصة وهمية حولها.

تفريغ شهادة صاحب العلاقة (عزام العبدو)

في مقطع الفيديو الذي صوره لنفي الإشاعة، قال العبدو: “هذا الشيء ما بصير غير بصفحات الساحل… اسمي عزام العبدو من حمص، ماني من اللاذقية ولا من الساحل وبحياتي ماني رايح لهنيك. أهلي فيقوني من النوم وخبروني إنو صوري بكل مكان بصفحات الساحل وآلاف المنشورات عم تحكي عن وفاة عزام الأحمد. ما في حدا بهذا الشكل اسمه عزام الأحمد، أنا عزام العبدو. القصة إنو طلعوا خاطفين لابن عمي وأخدوا صوري أنا ونشروها. أنا بشتغل حلاق وعمري 24 سنة، وحالياً أنا بألمانيا ماني بسوريا”.

الخلاصة: التحقق هو طوق النجاة

يؤكد هذا التحقيق أن الاعتماد على الصور وذكر التفاصيل الدقيقة لا يعني بالضرورة صحة الخبر. إن استخدام صورة شاب يعيش في المغترب ونسبها لقصة اعتقال ووفاة في الداخل السوري يعكس مدى خطورة التضليل الرقمي الممنهج الذي يستهدف العواطف الشعبية.

فريق “كشاف” يجدد التساؤل: هل ستثق بالخبر المتداول في المرة القادمة أم ستبحث عن الحقيقة من مصدرها؟