الادعاء الأخبار

حملة رقمية منظمة تستهدف المكون العربي عقب تغير السيطرة في حي الشيخ مقصود

حملة رقمية منظمة تستهدف المكون العربي عقب تغير السيطرة في حي الشيخ مقصود

رصد فريق “كشاف” نشاطاً متزايداً لشبكة من الحسابات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وجهات حليفة لها على منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت هجمات استهدفت المعتقدات الدينية والهوية العرقية في سورية. جاءت هذه الحملة في أعقاب خروج مسلحي “قسد” من حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وانتقال السيطرة عليه إلى الحكومة السورية.

تركزت الحملة عبر منصتي “فيسبوك” و”X” على استهداف الدين الإسلامي والشعائر السنية بشكل خاص، بالتزامن مع استهداف المكون العربي ورموزه التاريخية. وكشف التحليل عن مشاركة آلاف الحسابات المترابطة التي تتبنى خطاباً موحداً وموضوعات متكررة في توقيتات متزامنة.

المنهجية

تمكن فريق التحقق في “كشاف” من رصد وتحليل 3421 تدوينة على منصة “X” و4852 منشوراً على “فيسبوك” تتبع حسابات موالية لـ “قسد” وجهات رديفة لها. وأظهرت البيانات أن 68% من هذا النشاط صدر من خارج سوريا، لا سيما في العراق وأوروبا ولبنان، بينما تركزت الـ 32% المتبقية داخل الأراضي السورية.

سجل النشاط الرقمي لهذه الحسابات تصعيداً ملحوظاً خلال الـ 24 ساعة الماضية، وتحديداً بعد إعلان وزارة الدفاع في الحكومة السورية استعادة السيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في محافظة حلب من سيطرة تنظيم “قسد” والميليشيات الموالية له.

اعتمد فريق التحقق في عمله على رسم شبكة من الحسابات التي بدأت بالتحريض ضد الدين الإسلامي والأصول العربية مساء أمس السبت. تطور هذا النشاط خلال 5 ساعات إلى حملة منظمة بآليات نشر وتوقيتات موحدة، مستخدمة ذات الموضوعات والتعابير المسيئة للمكونات الاجتماعية السورية.

جرى تتبع النشاط عبر كلمات مفتاحية شملت: “الشيخ مقصود – صوم – صلاة – قسد – مقاطعة الإسلام – الكورد”. وتشير بيانات الرصد إلى وصول المحتوى لقرابة 9540 مستخدماً خلال 12 ساعة فقط.

أنماط التفاعل

  • فيسبوك: المنصة الأكثر انتشاراً بنسبة تداول بلغت حوالي 80%.
  • منصة X: لعبت دور “نقطة الانطلاق” الأولى للوسوم والادعاءات.
  • تلغرام: رُصدت قنوات مغلقة تولت إعادة نشر المحتوى وترويجه لاحقاً.

تهديدات تستهدف العرب في الجزيرة السورية

أظهرت نتائج البحث العكسي وأدوات التتبع الرقمي أن الحملة انطلقت بدعوات صريحة للعنف ضد العرب في محافظة الحسكة، التي تسيطر “قسد” على أجزاء منها وتعد منطقة ذات أغلبية عربية ومسلمة.

تضمنت المنشورات دعوات مباشرة لـ “الإدارة الذاتية” التابعة لـ “قسد” لارتكاب عمليات تصفية ضد السكان العرب في محافظة الحسكة، رداً على التطورات الميدانية الأخيرة في حي الشيخ مقصود.

ورصد الفريق حسابات تابعة للتنظيم، من بينها حساب “Happy Kurdish“، تدعو صراحةً لحرق منازل العرب في مناطق سيطرة “قسد” بالجزيرة السورية. ولم يتوقف نشاط هذا الحساب عند التحريض العرقي، بل امتد ليشمل الإساءة لرموز وتعاليم الدين الإسلامي.

حظي هذا الخطاب بتفاعل واسع من جمهور الحسابات المذكورة، حيث رصد فريق التحقيق مئات التعليقات التي تتراوح بين السخرية والتحريض المباشر، مع الإشارة إلى مناطق سكنية عربية ومبانٍ إسلامية في شرق سوريا والدعوة للاعتداء عليها، كما ظهر في نشاط حساب باسم “حنكي كوردي“.

وفي سياق متصل، دعا الشخصية الإعلامية المعروفة بـ “رودي علي” حكومة إقليم كوردستان العراق إلى إيقاف معرض المنتجات السورية في أربيل، بالتوازي مع ممارسته التحريض ضد نشطاء وأشخاص عرب يقيمون في شرق سوريا وتهديدهم بشكل صريح عبر حسابه الشخصي على فيسبوك.

استهداف الهوية الدينية

تزامن هجوم موالي “قسد” على المكون العربي مع حملة استهزاء بالشعائر الدينية الإسلامية. وباستخدام أدوات البحث المتقدم، تم الوصول إلى آلاف المنشورات المسيئة، وصل بعضها إلى إعلان “الردة” عن الإسلام جهاراً، كما برز في صفحة “كوردستان” التي شهدت آلاف التعليقات المتفاعلة مع هذا التوجه.

كما لوحظ تزامن الحملة مع نشاط لافت لحسابات تمجد النظام السوري السابق ورأس النظام البائد بشار الأسد، وتتحسر على فترة حكمه. ومن خلال تتبع 93 حساباً، تبين أن أصحابها كانوا يشغلون وظائف أمنية وعسكرية سابقة وينحدرون من مناطق شرق سوريا. كما رصد فريق التقصي 861 حساباً آخر لموالين للنظام في لبنان والعراق والإمارات وأوروبا، شاركوا في التعليقات بمحتوى طائفي يعكس خلفياتهم المرتبطة بفلول النظام.

من جهة أخرى، وثق الفريق قيام 73 حساباً مرتبطاً بـ “قسد” بنشر صور تحريضية تظهر حرق علم الدولة السورية، كما تم تداول مقاطع فيديو لعمليات حرق العلم في تجمعات تابعة لموالين للتنظيم في شرق سوريا والعراق.

مثلث التحريض الطائفي والعرقي

أظهرت عمليات الفلترة والبحث المتقدم خلال الـ 12 ساعة الماضية وجود مئات المنشورات من فلول النظام السوري وحسابات موالية لمجموعات “حكمت الهجري”، عملت على تضخيم ونشر محتوى حسابات موالي “قسد”. أدى هذا التنسيق الرقمي إلى اتساع نطاق وصول المنشورات التي تزدري الدين الإسلامي والهوية العربية.

تقاطعت عمليات التضخيم مع صدور بيان لـ “المجلس العلوي” ضد الدولة السورية، ودعوات للوقوف مع تنظيم “قسد”. وفي الوقت ذاته، نشرت حسابات محسوبة على ميليشيا “الهجري” محتوى يشجع على الإلحاد وازدراء المعتقدات الدينية.

الإطار القانوني والعقوبات الدولية

أوضح المحامي علي حميدي أن الهجمات الإلكترونية المنظمة الصادرة عن حسابات “قسد” والجهات المرتبطة بها قد تندرج ضمن توصيف “جرائم الحرب”، كونها تدعو لإبادة جماعية للمكون العربي واستهداف ممتلكاتهم. وأشار إلى أن التحريض الطائفي يشكل جريمة قانونية وفق قوانين “ازدراء الأديان”، ولا سيما المادة 462 التي تعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين بتهمة تحقير الشعائر الدينية أو التحريض على ازدرائها.

وأضاف حميدي أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يفرض عقوبات على الأفراد المحرضين بشكل مباشر وعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. كما تلزم الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الدول بحظر “الدعاية” ونشر الأفكار القائمة على التفوق العنصري، وتجريم أي دعوة للعنف أو التمييز العنصري.

خلاصة النتائج

    انخرطت آلاف الحسابات التابعة لـ “قسد” والموالية لها في حملة منظمة وموحدة النهج لاستهداف الدين الإسلامي والمكون العربي.

  • اعتمدت الحملة على خطاب كراهية موجه، يكرس التمييز الطائفي والعرقي.
  • رُصدت دعوات صريحة للعنف والقتل واستهداف منازل المدنيين العرب في مناطق سيطرة “قسد”.
  • شارك في الحملة فاعلون من أوساط إعلامية، وحقوقية، وعسكرية تابعة للتنظيم.

    كشفت الحملة عن ترابط واضح بين آلاف الحسابات التي تعمل كـ “وحدة هجومية” ضد الدولة السورية، مع رصد نشاطات سابقة مماثلة لذات الحسابات استهدفت المؤسسات الرسمية.