تاريخ النشر: 13 أيلول/سبتمبر 2025
رصد فريق “كشاف” في الآونة الأخيرة انتشاراً واسعاً لإعلان يدعي تقديم خدمات طبية جراحية مجانية لمرضى القلب في مشفى الشامي بدمشق. هذا الإعلان، الذي استهدف فئة تعاني من ضغوط صحية واقتصادية كبيرة، استدعى إجراء تحقيق استقصائي للوقوف على دقة المعلومات الواردة فيه وربط الأدلة ببعضها.
تفاصيل الادعاء المتداول
انتشرت الرسالة، التي وُصفت بأنها “النص الذي أغرى المرضى بالأمل”، عبر منصات فيسبوك، واتساب، تلغرام، وتويتر بنسخ متطابقة تماماً. وجاء في نص الادعاء:
“تعلن إدارة مشفى الشامي بدمشق عن القيام بجميع عمليات القلب (القلب المفتوح – الشبكات – القثطرة) بشكل مجاني لمن يحتاج، ومهما كانت التكلفة، وذلك بدعم من قبل الأخوة في المملكة العربية السعودية. من يرغب من ذوي الحاجة من الأخوة المهندسين التواصل مع الدكتور عبد الناصر على الرقم: 09********* للعمليات العاجلة التواصل فوراً”.
تشير بيانات الانتشار إلى أن هذه الرسالة ظهرت لأول مرة في كانون الثاني/يناير من العام الحالي 2025، قبل أن يُعاد تداولها بكثافة مؤخراً.

نتائج الفحص والتحقق الميداني
من خلال البحث في أصل الادعاء وتتبع القنوات الرسمية، توصل التحقيق إلى النتائج التالية:
- نفي قاطع من المشفى: أكدت إدارة مشفى الشامي أن الرسالة غير صحيحة ولا أساس لها من الصحة.
- غياب التوثيق الرسمي: لم يُنشر أي بيان بهذا الخصوص على الموقع الإلكتروني الرسمي للمشفى أو صفحاته المعتمدة.
- غياب التنسيق الحكومي: لم تصدر وزارة الصحة أو أي جهة داعمة إعلاناً مشابهاً، مما يجرّد الخبر من أي صفة رسمية.
- سمات الشائعة: تتسم الرسالة بوعود عامة وفضفاضة تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة والآليات الإدارية المتبعة في مثل هذه المنح الطبية.

تحليل ملامح الحملة المضللة
يكشف التدقيق في هيكلية الإعلان عن ملامح حملة منظمة تهدف إلى التضليل:
- استغلال الحاجة: استخدام اسم مجهول “الدكتور عبد الناصر” ورقم هاتف خاص يوحي بمحاولة لاستدراج الأشخاص واستغلال وضعهم الصحي.
- الانتشار المنهجي: تداول الخبر على منصات متعددة في وقت واحد يشير إلى حملة ممنهجة وليس مجرد تداول عفوي.
- توقيت النشر: تعمد إعادة النشر في فترات زمنية معينة يهدف إلى تضخيم الشائعة واستغلال الظروف الراهنة.
- تفاصيل غير واقعية: تقديم تفاصيل مالية ولوجستية ضخمة (تحمل كافة التكاليف) عبر قنوات غير رسمية يُعد مؤشراً قوياً على زيف المحتوى.

المسؤولية الرقمية
في ظل امتلاء الفضاء الرقمي بالأخبار المضللة، تبرز ضرورة التريث قبل الضغط على زر “إعادة النشر”. إن المشاركة في نقل مثل هذه المعلومات دون تثبت تجعل المستخدم طرفاً في عملية التضليل. لذا، يجب دائماً التأكد من المصادر الرسمية قبل تصديق الوعود الطبية التي تصل عبر قنوات غير موثوقة.
