الادعاء الأخبار

جدران الحدود مع العهد الجديد: متى بُنيت الحقيقة وكيف زُيّف الواقع؟

جدران الحدود مع العهد الجديد: متى بُنيت الحقيقة وكيف زُيّف الواقع؟

تاريخ النشر: 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025
مع مرور عام كامل على تحرير سوريا ودخولها عهداً جديداً، عادت إلى الواجهة حملات إعلامية مكثفة تحاول إعادة تصوير المشهد الحدودي السوري مع جيرانه. رصد فريق “كشاف” موجة من التضليل تهدف إلى تصوير الإجراءات الأمنية الحدودية للدول المجاورة كأنها ردود فعل “آنية” أو “احترازية” ضد الواقع السوري الجديد، بينما تكشف الحقائق والوثائق أن هذه الجدران ليست إلا إجراءات قديمة سُبقت بها الأحداث بسنوات.

العراق: جدار 2022 الممتد وليس وليد اللحظة

انتشرت مؤخراً ادعاءات تزعم أن “العراق بدأ ببناء جدار خرساني جديد على حدوده مع سوريا الإرهابية لحماية المدن”. إلا أن الفحص الدقيق والعودة إلى السجلات الرسمية يكشفان زيف هذا الربط الزماني.

في الحقيقة، هذا المشروع انطلق فعلياً في عام 2022، وكان جزءاً من استراتيجية شاملة لتحصين حدود العراق مع جميع دول الجوار، وليس سوريا فحسب. تضمنت هذه الإجراءات بناء شبكة دفاعية متكاملة تشمل خنادق، أبراج مراقبة، أسلاكاً شائكة، وكاميرات حرارية. وبحسب تصريحات قيادة قوات الحدود العراقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، فإن الجدار الخرساني يمتد على مسافة تتجاوز 618 كيلومتراً، وهدفه الأساسي كان وما زال منع عمليات التسلل والتهريب التي كانت نشطة في تلك الحقبة.

تركيا: 911 كيلومتراً من الإسمنت تعود لعام 2017

تحاول بعض المنصات الترويج لفكرة أن “تركيا تواجه فوضى سوريا بجدار عازل يبلغ طوله 911 كم” كإجراء حديث. لكن العودة إلى الجدول الزمني للأحداث تضعنا أمام حقيقة مغايرة تماماً.

لقد أنهت تركيا تشييد هذا الجدار الإسمنتي الضخم في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. الجدار الذي يبلغ ارتفاعه 4 أمتار وعرضه 3 أمتار، صُمم منذ سنوات طويلة لحماية الأمن القومي التركي من عمليات التسلل والتهريب التي صاحبت سنوات الصراع السابقة. إن تصوير هذا الجدار كأنه استجابة لتحولات عام 2025 و2026 هو تزييف صريح لسياق زمني ثابت ومعروف.

الأردن: تأمين الحدود أُنجز قبل سنوات

لم تسلم الحدود الأردنية من التضليل، حيث رُوج لادعاء مفاده أن “الأردن تحصن حدودها من الحرب الأهلية المقبلة في سوريا”.

وبالتحقق من تفاصيل هذا الادعاء، نجد أن الأردن قد أنجز مشروعه الأمني الحدودي في عام 2022. هذا المشروع لم يكن موجهاً ضد مستقبل مجهول، بل كان استجابة لواقع أمني فرضته مرحلة سابقة لمنع تسلل عناصر تنظيم “داعش” والحد من عمليات تهريب المخدرات والأسلحة التي كانت تهدد استقرار المنطقة حينها.

تحليل: فخ “إعادة التوظيف” الرقمي

تعتمد حملات التضليل الحالية على أسلوب “إعادة توظيف المحتوى القديم” في سياقات جديدة؛ فبدلاً من تقديم أخبار كاذبة كلياً، يتم استخدام صور ومشاريع حقيقية (الجدران الحدودية) ونزعها من سياقها التاريخي وربطها بالعهد الجديد في سوريا.خلاصة الصورة العامة: بعد مرور عام على تحرير سوريا، يطرح “كشاف” تساؤلاً جوهرياً: ما هو الهدف الحقيقي من هذا التضليل الإعلامي في تشويه الأحداث؟ وهل تخدم هذه الجدران “الرقمية” غايات سياسية تحاول عزل سوريا عن محيطها بعد أن تحررت من قيودها؟

المصادر: