الادعاء الأخبار

تحقيق: قصة “ريماس محمد عليو”.. صناعة التضليل باستغلال عواطف السوريين

تحقيق: قصة “ريماس محمد عليو”.. صناعة التضليل باستغلال عواطف السوريين

تاريخ النشر: 13 تشرين الأول/أكتوبر 2025

في عالمٍ رقميٍ تسبق فيه الإشاعةُ الحقيقة، رصدت منصة “كشّاف” عملية تضليلٍ منظمةً استهدفت مشاعر السوريين، بطلتها الطفلة “ريماس محمد عليو” البالغة من العمر 14 عاماً، والتي أصبحت مادةً دسمةً لمنشوراتٍ ادعت اختطافها في منطقة اللاذقية. يكشف هذا التحقيق خيوط صناعة هذه الرواية وكيف تم دحضها بشهاداتٍ عائليةٍ دامغةٍ.

أولاً: “هندسة الخداع”.. كيف بُنيت الرواية المفبركة؟

بدأت خيوط القصة بانتشار منشوراتٍ عبر صفحاتٍ مواليةٍ للنظام السوري، تدعي اختطاف الطفلة ريماس في منطقة “الشاطئ الأزرق” باللاذقية. وقد اعتمدت الرواية على ثلاثة عناصرٍ أساسيةٍ لخلق التفاعل وضمان الانتشار:

  • استدرار العاطفة: استُخدمت صورة طفلةٍ في المنشور لإثارة مشاعر القلق والتعاطف لدى الجمهور.
  • لغة الاستغاثة: كُتب النص بلغةٍ قصيرةٍ ومكثفةٍ توحي بالخطر وتدعو للمشاركة الفورية.
  • الإيهام بالصدقية: أُدرج رقم الهاتف في المنشور، زاعماً أنه وسيلة للتواصل مع ذويها، وهو في الحقيقة رقمٌ وهميٌ لا يتبع لأي جهةٍ رسميةٍ.

ثانياً: “تتبع المصدر”.. التنسيق المسبق خلف الكواليس

أظهر التحليل الفني لتوقيت النشر، أن الرواية انطلقت من صفحاتٍ توصف بـ “فلول النظام”، حيث أعيد تداول الخبر بكثافةٍ خلال ساعاتٍ قليلةٍ فقط. واللافت في الأمر هو صدور هذه المنشورات بصيغٍ متطابقةٍ تماماً، ما يؤكد وجود تنسيقٍ مسبقٍ يهدف إلى إثارة حالةٍ من البلبلة الأمنية.

ثالثاً: شهادة العائلة تنهي الجدل

في مواجهة هذه الموجة، ظهرت عمة الطفلة ريماس في مقطع فيديو لتكشف الحقائق الغائبة وتضع حداً للافتراءات:

  • الصورة المسروقة: أكدت العمة أن الصورة المستخدمة في المنشورات هي صورةٌ مسروقةٌ لابنة أخيها، واستُخدمت دون إذنٍ لتزييف الواقع.
  • وضعية الطفلة: أوضحت أن ريماس بخيرٍ وبصحةٍ جيدةٍ، وهي تقيم حالياً مع عائلة والدتها “المتوفاة” ولدى جدتها، ولم تتعرض لأي عملية اختطافٍ كما يُشاع.
  • كشف الزيف: وصفت العمة مروجي هذه الأخبار بالبؤس واللاأخلاقية، معتبرةً أن الهدف من سرقة صورة ابنة أخيها هو “الادعاء بالمظلومية” واختلاق قصصٍ لا أساس لها من الصحة.

الخلاصة:

إن قصة “ريماس محمد عليو” هي نموذجٌ حيٌ لكيفية تدوير المعلومات المضللة واستغلال الصور الشخصية لبناء “بروباغندا” وهمية. ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه الواقع: إذا وصلت إليك روايةٌ مشابهةٌ في المستقبل، هل ستقوم بالبحث والتحقق أم تكتفي بالمشاركة وتكون جزءاً من سلسلة التضليل؟

المصادر:

  • شهادة مصورة لعمة الطفلة ريماس محمد عليو.
  • رصد وتحليل للمنشورات المتداولة عبر صفحات التواصل الاجتماعي.