تاريخ النشر: 7 تشرين الأول/أكتوبر 20525
شهدت مدينة حلب توترات ميدانية تزامنت مع انتشار مقطع فيديو يظهر محاولة لتحريض السكان ضد قوى الأمن العام في حيي الأشرفية والشيخ مقصود. يركز هذا التحقيق على تتبع هوية الشخصية المركزية في الفيديو، المدعو “أحمد صادق حيدر”، وكشف ارتباطاته التاريخية المتناقضة التي تثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يؤديه حالياً.
رصد الواقعة: خطاب تحريضي في الأشرفية
وثقت المقاطع المتداولة قيام حيدر بمخاطبة حشد من الناس في منطقة الأشرفية، موجهاً دعوات مباشرة لمواجهة الأجهزة الأمنية. تضمن خطابه عبارات تصعيدية قال فيها: “يا من جئتم وتدعون السلاح.. اسمعونا.. يا من تقولون أنتم حماة الوطن.. ها هم أبناء الوطن قد خرجوا على سواتركم.. أين أنتم؟”. وتابع حيدر في المقطع ذاته مخاطباً القوى الأمنية: “سنصدكم بصدورنا العارية.. نحن ندافع عن أرضنا.. اعلموا أن الشيخ مقصود والأشرفية هي قلب سوريا”، وهي الادعاءات التي استنكرها ناشطون ودعوا للتحقيق في خلفية قائلها.
ازدواجية الخطاب: من “قسد” إلى “البرازية”
في مقابل هذا التحريض، رصد التحقيق قيام منصات إعلامية موالية لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مثل وكالة “هاوار” (ANHA)، بتصدير حيدر بصفة رسمية كـ “ناطق باسم عشيرة البرازية في سوريا”. وظهر حيدر في مقاطع فيديو أخرى وهو يوجه التحية من الشيخ مقصود إلى مقاتلي “قسد”، واصفاً إياهم بالأبطال، مما يكشف عن تبدل واضح في السردية الإعلامية المحيطة به.
السجل المهني: مراسل حربي بزي عسكري
بالعودة إلى الأرشيف الرقمي المرتبط بأحمد صادق حيدر، كشفت البيانات والوثائق المصورة عن عمله مراسلاً حربياً لقناة “الإخبارية السورية” التابعة للنظام السوري البائد خلال سنوات الصراع. وتُظهر الصور المرفقة حيدر وهو يرتدي الزي العسكري الكامل ويحمل ميكروفون القناة الرسمية أثناء مرافقته لقوات جيش النظام في المعارك التي شهدتها مدينة حلب، مما يثبت دوره السابق في الترويج العسكري لتلك القوات.

الارتباطات المشبوهة: مكتب “أبو القعقاع”
لم يتوقف نشاط حيدر عند العمل الإعلامي الحربي، بل امتد إلى ارتباطات بشخصيات جدلية؛ فخلال فترة الحرب الأمريكية على العراق، شغل حيدر منصب مدير مكتب “محمود قول أغاسي”، المعروف بـ “أبو القعقاع”. وتؤكد تقارير إخبارية موثقة أن حيدر كان المسؤول الإعلامي في “مؤسسة غرباء الشام الإعلامية” التي كان يرأسها أبو القعقاع، وهو الخطيب الذي عُرف بتجنيد المقاتلين للتوجه إلى العراق بتنسيق مرتبط بمخابرات النظام السوري آنذاك.

خاتمة التحقيق
إن تتبع المسار الزمني لأحمد صادق حيدر يكشف عن تحولات جذرية؛ من مدير مكتب لشخصية مرتبطة بمخابرات النظام البائد، إلى مراسل حربي يرتدي الزي العسكري، وصولاً إلى ناطق باسم عشيرة ومحرض ضد الأمن العام في حلب. تضع هذه الحقائق الموثقة علامات استفهام كبرى حول الدور الحقيقي الذي يلعبه حيدر في أحياء حلب حالياً، والجهات التي تقف خلف هذه التحركات التحريضية.
