الادعاء الأخبار

المرصد السوري لحقوق الإنسان.. فحص في الموثوقية وآليات التضليل الإعلامي

المرصد السوري لحقوق الإنسان.. فحص في الموثوقية وآليات التضليل الإعلامي

المرصد السوري، مصدر أم أداة تضليل

تاريخ النشر: 8 أيلول/سبتمبر 2025

مقدمة: التساؤل حول المهنية

يُطرح تساؤل جوهري في الأوساط الإعلامية والحقوقية حول طبيعة عمل “المرصد السوري لحقوق الإنسان”: هل يمثل مصدراً موثوقاً للخبر، أم تحول إلى أداة لنشر معلومات تفتقر للدقة؟ يتتبع هذا التحقيق أبرز المحطات والوقائع التي أثارت شكوكاً حول صدقية المرصد، بالاستناد إلى تقارير إعلامية دولية وتوثيقات ميدانية كشفت عن فجوات واضحة في منهجيته الإخبارية.

أولاً: الهيكلية الإدارية والتبعية الميدانية

تأسس “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في بريطانيا عام 2006 لمتابعة تطورات الوضع السوري. ومنذ انطلاقه، يديره شخص يُدعى “أسامة سليمان”، والذي يستخدم اسماً مستعاراً هو “رامي عبد الرحمن”، وينحدر من مدينة بانياس السورية.

تشير المعطيات إلى أن المرصد يدار بشكل فردي من قبل سليمان، دون وجود فرق ميدانية مؤسساتية تتبع له بشكل رسمي على الأرض. ورغم ادعائه المستمر بامتلاك شبكة واسعة من المصادر داخل سوريا، إلا أن القدرة الفنية والعملية على التحقق الكامل والمهني من سيل الأخبار المتدفق تبقى محل انتقاد واسع، حيث أثرت المعلومات غير الدقيقة التي نشرها في أكثر من مناسبة على وضوح الصورة الميدانية للأحداث.

ثانياً: تقييم الصحافة الغربية لمصداقية المرصد

تعرضت روايات المرصد لانتقادات حادة من قبل مؤسسات إعلامية دولية كبرى، ركزت في مجملها على غياب المنهجية المؤسساتية:

  • صحيفة Le Monde الفرنسية: نشرت مقالاً في 19 كانون الأول/ديسمبر 2014، شككت فيه بصراحة في مصداقية رامي عبد الرحمن، معتبرة أن مرصده لا يخدم التوجهات التي يزعم تمثيلها.
  • صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية: وصفت المرصد بأنه “إدارة فردية” تفتقر إلى آليات التحقق المنهجي، وتعتمد كلياً على شخص واحد مقيم في بريطانيا.
  • صحيفة Aftenposten النرويجية: في تقرير نشرته بتاريخ 20 آذار/مارس 2025، انتقدت الصحيفة استخدام المرصد لأرقام غير مؤكدة واعتماده على مصادر انتقائية لنشر الأخبار، مما يضعف القيمة التوثيقية لتقاريره.

ثالثاً: حالات توثيقية لأخبار غير صحيحة

كشف التتبع الميداني عن نماذج صارخة لأخبار مفبركة نشرها المرصد، والتي تم دحضها لاحقاً بالدليل القاطع:

1. حادثة “أم أيمن ريحان” في الساحل (آذار/مارس 2025)

ادعى مدير المرصد السوري مقتل السيدة “زرفة أم أيمن ريحان” إلى جانب جثث أبنائها في أحداث الساحل، ونشر الخبر بتاريخ 13 آذار/مارس. إلا أن السيدة ظهرت في اليوم التالي، 14 آذار/مارس، وهي تستقبل محافظ اللاذقية في منزلها الذي قدم لها التعازي بوفاة أبنائها، مما كشف عن تضليل صريح في رواية مقتلها.

2. توظيف محتوى مرئي مغلوط في السويداء (تموز/يوليو 2025)

خلال أحداث السويداء، نشر المرصد مقطع فيديو زعم أنه يظهر نساءً من المحافظة يختبئن لحماية أنفسهن من عمليات الخطف أو القتل. وبالتحقق الفني من المقطع، تبين أنه ليس من سوريا أساساً، بل يعود لأحداث وقعت في إسرائيل بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

3. قضية “بشار ميهوب” والادعاء بالتمثيل بالجثث

نشر المرصد رواية ادعى فيها مقتل الشاب “بشار ميهوب” خلال مداهمة في “بيت عليان”، وزعم أن عنصراً من الأمن العام (من أصول إيغورية) قام بقطع رأسه ووضعه في صندوق السيارة لإثارة الذعر. لاحقاً، نشرت وزارة الداخلية صوراً تثبت إلقاء القبض على أفراد الخلية، وكان “بشار ميهوب” بينهم حياً يرزق، مما دفع المرصد لحذف الرواية والفقرة المثيرة للجدل دون تقديم أي تفسير أو اعتذار عن الخطأ.

رابعاً: التداعيات على الرأي العام والسردية الوطنية

تتجاوز خطورة هذه الأخطاء مجرد “النشر الخاطئ” لتصل إلى إحداث أضرار استراتيجية في المشهد السوري:

  • تشويه السردية: تسهم الأخبار الكاذبة أو المبالغ فيها في تشويه الحقائق المتعلقة بالواقع السوري أمام المجتمع الدولي.
  • ضرب المصداقية الإعلامية: يؤدي تكرار سقطات المرصد إلى إضعاف الثقة في المنظمات الإعلامية والحقوقية المستقلة، ويجعل المصادر الموثوقة محل شك.
  • إثارة الفوضى: تعمل المعلومات المضللة على تضليل الرأي العام السوري، مما يثير البلبلة ويقلل من فرص الوصول إلى فهم دقيق وواقعي للمجريات الميدانية.

تؤكد الأدلة المجمعة أن اعتماد المرصد السوري على الإدارة الفردية وغياب آليات التحقق الميدانية قد حوله في حالات موثقة من مصدر للخبر إلى منصة لنشر معلومات تفتقر للدقة، وهو ما يستوجب من المتلقين والمؤسسات الدولية التعامل مع تقاريره بحذر نقدي شديد.