الادعاء الأخبار

إعادة فرض قانون قيصر بسبب أحداث السويداء هل هذا صحيح؟ 

إعادة فرض قانون قيصر بسبب أحداث السويداء هل هذا صحيح؟ 

تاريخ النشر: 24 تموز/يوليو 2025

شهدت الأوساط السياسية والإعلامية مؤخراً تداول أنباء حول “إعادة فرض” قانون قيصر على سوريا، وربطت هذه التحركات بالأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة السويداء. يتتبع هذا التحقيق المسار التشريعي الحالي للقانون في الولايات المتحدة، موضحاً الفوارق التقنية بين القرارات التنفيذية والتشريعية، وحقيقة التعديلات المقترحة وموقف المجموعات الضغط السورية.

بين القرار التنفيذي والتشريع البرلماني:

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر حزيران/يونيو أمراً تنفيذياً يقضي برفع العقوبات عن سوريا. إلا أن هذا الإجراء التنفيذي لم يشمل “قانون قيصر”، وذلك نظراً لطبيعته كقانون تشريعي صادر عن الكونغرس، مما يعني أن أي تعديل أو إلغاء لهذا القانون يتطلب بالضرورة موافقة السلطة التشريعية الأمريكية (الكونغرس) ولا يقع ضمن الصلاحيات المنفردة للرئيس.

تحركات الكونغرس: مشاريع متضاربة:

برز داخل أروقة الكونغرس اتجاهان متباينان حول مستقبل القانون:

  • مشروع الإلغاء: قدم النائب الجمهوري “جو ويلسون” مشروعاً في شهر حزيران/يونيو يهدف إلى إلغاء قانون قيصر بشكل كامل ونهائي.
  • مشروع التعديل: في المقابل، قدم النائب الجمهوري “مايك لولر” في 22 تموز/يوليو 2025 مشروعاً لتعديل القانون دون إلغائه، وهو المسار الذي يتضمن اشتراطات فنية ورقابية جديدة.

بنود التعديلات المقترحة والجدول الزمني:

ينص مشروع القانون المقترح من قبل “لولر” على تمديد فترة الإعفاء من عقوبات قيصر لمدة سنتين إضافيتين، أو حتى عام 2029 كحد أقصى. وخلال هذه الفترة، تُخضع الحكومة السورية لرقابة دقيقة لمتابعة مدى امتثالها لملفات حقوق الإنسان والتقدم في مسار الانتقال السياسي. وتتمثل أبرز نقاط التعديلات في:

  • مراجعة القيود المصرفية المفروضة حالياً على سوريا.
  • تعزيز الآليات المتبعة لمكافحة غسل الأموال.
  • إلزام الرئاسة بتقديم إحاطات دورية للكونغرس حول التسهيلات التنفيذية والتنظيمية الممنوحة للجانب السوري.

موقف الجالية السورية والمسار القانوني:

أدت تحركات الجالية السورية في الولايات المتحدة إلى نجاح جزئي في تأجيل اعتماد القانون بصيغته الأصلية، من خلال الدفع بإضافة تعديلات جديدة عليه. ومع ذلك، يظل القرار في طور النقاش؛ إذ يحتاج في حال اعتماده إلى موافقة رسمية من مجلس النواب، متبوعة بتوقيع الرئيس الأمريكي ليصبح نافذاً.

الدوافع السياسية والمخاوف الأمنية:

يقود النائب “جو ويلسون” حملة مكثفة لحجب العقوبات، مستنداً إلى رؤية سياسية تعتبر أن استمرار هذه العقوبات قد يؤخر تحقيق الاستقرار في المنطقة. ويحذر “ويلسون” من أن الفشل في رفع العقوبات قد يخلق بيئة خصبة لظهور تنظيمات متطرفة مجدداً، مثل تنظيم “داعش”، نتيجة التدهور الاقتصادي المستمر.

إن الحديث عن “إعادة فرض” القانون بسبب أحداث السويداء يفتقر للدقة القانونية، حيث أن القانون لا يزال قائماً تشريعياً والجدل الحالي ينصب على كيفية تعديله أو تمديد إعفاءاته. إن الواقع السياسي في واشنطن يشير إلى صراع بين تيار يرى في رفع العقوبات ضرورة أمنية، وتيار يصر على ربطها بملفات حقوق الإنسان والانتقال السياسي حتى عام 2029.