يرصد هذا الملف سلسلة سرقات طالت كوابل الاتصالات الرئيسية في محافظة السويداء خلال 72 ساعة، ويتتبع المناطق التي استهدفتها، وحجم الانقطاع الذي خلّفته في المدينة وريفها. ويستند في ذلك إلى المعطيات الفنية المتاحة حول مسارات الكوابل المتضررة وأعداد المشتركين المتأثرين، وإلى ما أكدته الشركة السورية للاتصالات لكشاف بشأن صعوبات الإصلاح.
سلسلة سرقات خلال 72 ساعة
شهدت محافظة السويداء خلال الـ72 ساعة الماضية سلسلة من عمليات سرقة كوابل الاتصالات الرئيسية، تسببت بانقطاع الخدمات عن آلاف المشتركين في المدينة وريفها. ولم تكن هذه الحوادث منفردة أو متباعدة زمنياً، بل جاءت متتالية وضمن نطاق جغرافي محدود، وهو ما يميزها عن حوادث السرقة العارضة التي تطال البنية التحتية من وقت لآخر، ويجعل قراءتها كسلسلة واحدة أقرب إلى المعطيات.
أربع مناطق مستهدفة خلال ثلاثة أيام

توزعت السرقات على أربع مناطق خلال ثلاثة أيام، هي مساكن الخضر وطريق الثعلة والدبيسي والكوم، وطالت في كل منها كوابل الاتصالات الرئيسية لا الفرعية. ويعني استهداف الكوابل الرئيسية تحديداً أن أثر كل حادثة لا يقتصر على محيطها المباشر، بل يمتد إلى كل ما يتصل بها من مشتركين ومراكز، وهو ما يفسر اتساع رقعة الانقطاع قياساً بعدد الحوادث.
حجم التأثير على المشتركين
انعكس ذلك مباشرة على أعداد المتأثرين، وفق المعطيات الفنية المتاحة:
- نحو 7000 منزل ومؤسسة تأثروا بالانقطاعات.
- سرقة كبلات بسعات 1800 و1200 خط في منطقة الكوم.
- خروج حوالي 1800 مشترك عن الخدمة في أحدث حادثة.
اتساع نطاق الانقطاع
لم يقف الأثر عند حدود مدينة السويداء، إذ طالت السرقة الكبل الضوئي الواصل بين السويداء وشهبا، فانقطعت الخدمة عن محطات ومراكز مرتبطة بالشبكة الرئيسية. وخرجت مدينة شهبا عن الخدمة، وتأثر عدد من القرى والمراكز التابعة لها، ليتحول ما بدأ كسرقة موضعية إلى انقطاع يشمل مساحة أوسع بكثير من مواقع الحوادث نفسها.
تحديات الإصلاح وما يبقى مفتوحاً

أكدت الشركة السورية للاتصالات لكشاف وجود صعوبات فنية في أعمال الإصلاح، وأن الانقطاعات ستستمر إلى حين تأمين البدائل اللازمة وإصلاح الأعطال، موضحة أن الكوابل المسروقة غير متوفرة حالياً داخل سوريا. وهذه النقطة الأخيرة هي جوهر المشكلة: كلفة الاستبدال ليست مالية فحسب بل تتعلق بالتوافر. أما السؤال الذي تطرحه هذه السلسلة ولا تجيب عنه المعطيات المتاحة، فهو ما إذا كانت سرقات منظمة أم انفلاتاً أمنياً.