رصدت منصة "كشاف" الروايات المتضاربة التي رافقت الاشتباكات الأخيرة في مدينة الصنمين بريف درعا، بعدما تحولت مهمة أمنية لاعتقال مطلوب إلى مواجهة دامية مع مجموعة مسلحة. ويتتبع هذا التحقيق ثلاث سرديات تفرعت عن الواقعة: تشكيل عسكري جديد يطالب بإسقاط السلطة في دمشق، وموقع لتصنيع الكبتاغون، وصراع على طرق التهريب، ويقارن كلاً منها بالمعطيات الرسمية المعلنة.
مهمة الاعتقال والرواية الرسمية

بدأت الأحداث بمهمة لقوى الأمن الداخلي لاعتقال مطلوب في مدينة الصنمين، قبل أن تستهدف مجموعة مسلحة الدورية وتشتبك مع عناصرها، ما أوقع ثلاثة قتلى من قوات الأمن وعدداً من الجرحى. وحددت وزارة الداخلية المجموعة لاحقاً بأنها تتبع لتنظيم "داعش"، مع تحصن عناصرها واحتجاز مدنيين كدروع بشرية. وفي بيان مؤرخ في 17 أيلول/سبتمبر 2026، أعلنت قوى الأمن الداخلي بدء مداهمة الموقع الذي تتحصن فيه المجموعة، بعد إحكام الحصار عليها ومنح أفرادها مهلة لتسليم أنفسهم دون استجابة.
مقطع قديم في سياق جديد
راجت منشورات ربطت الاشتباك بتشكيل عسكري جديد يطالب بإسقاط السلطة في دمشق، واستندت في ذلك إلى مقطع نُسب إلى "غرفة عمليات الجنوب"، وقُدّم بوصفه مؤشراً على بداية "سقوط دمشق". غير أن المقطع يعود إلى كلمة قيلت خلال معركة "ردع العدوان" عام 2024، أي أنه سابق للأحداث ولا يوثق ما جرى في الصنمين، ما يجعل هذه السردية قائمة على مادة مصورة أُخرجت من سياقها الزمني والمكاني.
مصنع الكبتاغون وتضخيم الحصيلة

تحدثت رواية موازية عن اشتباك اندلع أثناء اقتحام موقع لتصنيع الكبتاغون، ورفعت عدد قتلى الأمن إلى سبعة، بدل الثلاثة الذين أعلنتهم وزارة الداخلية رسمياً. ومن ذلك منشور لصفحة تحمل اسم "منصة منبر الحقيقة" تحدث عن مقتل 7 عناصر وإصابة 5 آخرين خلال محاولة لاقتحام أحد مصانع الكبتاغون فجر الخميس 17 أيلول. ولم تتضمن البيانات الرسمية ما يثبت طبيعة الموقع، أو يؤكد هذه الحصيلة التي تضاعفت في التداول الرقمي.
صراع النفوذ وطرق التهريب
قدّمت منشورات أخرى الاشتباك على أنه نتيجة صراع نفوذ بين مجموعات تتقاسم طرق التهريب، ووصفت المواجهة بأنها تصفية حسابات بين أطراف محلية متنافسة على المنطقة، ومن بينها منشور عزا الاشتباكات إلى خلاف على النفوذ وتجارة المخدرات وطرق التهريب. غير أن هذا الطرح لم يقدم دليلاً مستقلاً يربطه بأسباب العملية الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية في الصنمين.
تراكم الروايات وتفاوت المصداقية
انطلقت الوقائع من عملية أمنية محددة أعلنت وزارة الداخلية تفاصيلها ونتائجها، ثم توسعت الروايات حولها، فاستُخدم مقطع قديم في سياق جديد، وضُخّمت حصيلة القتلى، ورُبط الاشتباك بالنفوذ والتهريب. وجُمعت هذه المواد في سياق واحد خلق انطباعاً بتسلسل واحد رغم تفاوت مصداقيتها، لينتهي الفحص إلى أن ما بدا رواية متصلة كان في حقيقته مواد مختلفة جُمعت حول واقعة واحدة، تتوزع بين معطيات رسمية ثابتة، ومشهد قديم أُعيد توظيفه، وادعاءات لم تثبتها الأدلة المتاحة.