مرئيات

فيديو واحد ورواية لم تحدث.. كيف أُعيد تأطير حادثة مرورية في إدلب

فيديو واحد ورواية لم تحدث.. كيف أُعيد تأطير حادثة مرورية في إدلب

يتتبع هذا التحقيق مسار مقطع فيديو لحادثة مرورية في ريف إدلب، تحوّل خلال أيام إلى رواية عن الخيانة ومقاتل شيشاني انتشرت على نطاق واسع دون أي مصدر أو توثيق. ويرصد كيف انتقل المشهد من سياقه الأصلي إلى سياق آخر، والحسابات التي حملت الرواية داخل سوريا وخارجها.

انطلاق السردية المضللة

بدأ انتشار الفيديو عبر حسابات داعمة للنظام المخلوع، وتضمن السرد المرافق له أن المقطع يعود لمغترب سوري وجد زوجته تخونه مع مقاتل شيشاني. ثم انتشرت الرواية لاحقاً كحقيقة مؤكدة دون أن يرافقها أي مصدر أو توثيق، وهي المرحلة التي تنتقل فيها الرواية عادة من ادعاء يحتاج إلى إثبات إلى معلومة متداولة لا يُسأل عن أصلها.

من سوريا إلى العراق.. شبكة إعادة التدوير

اعتمدت الرواية على عناصر مثيرة للجدل مثل الخيانة والمقاتلين الأجانب وانهيار سلطة القانون، وهي عناصر تضمن تفاعلاً سريعاً بصرف النظر عن صحتها. وساهمت في نشرها حسابات خارج سوريا، خصوصاً في العراق، ما زاد من انتشار الرواية ومنحها زخماً إضافياً. وبذلك خرجت القصة من نطاقها المحلي إلى جمهور أوسع لا يملك وسيلة للتحقق من تفاصيلها.

تفاصيل الحادثة الأصلية

أظهر التتبع الرقمي أن الرواية المتداولة لا تطابق ما جرى فعلاً. فالفيديو يعود إلى حادثة مرورية وقعت في ريف إدلب، أدى تدخّل أحد المارة فيها إلى عراك بالأيدي، والحادثة موثقة في شباط الماضي. أي أن المشهد المصوّر حقيقي، لكن كل ما بُني فوقه من تفاصيل عن الخيانة والمقاتل الشيشاني لا يستند إلى الحادثة نفسها في شيء.

كيف يعمل التضليل

تُظهر هذه الحالة كيف يمكن لمشهد بسيط أن يُعاد تأطيره خارج سياقه، فتتحول الحادثة عبر هذا التأويل إلى روايات لا تعكس الواقع. ولم يكن المطلوب هنا تزوير الصورة أو تركيبها أو تعديلها، بل كفى إرفاقها بسرد مختلف حتى تتغير دلالتها بالكامل، وينتهي الأمر بتحويل حادثة مرورية عادية إلى مادة دعائية مضللة واسعة الانتشار.

الفيديو أم طريقة تداوله؟

تترك هذه الحالة سؤالاً يتجاوز الواقعة نفسها: من يصنع القصة، الفيديو أم طريقة تداوله؟ فالمقطع لم يتغير في أي مرحلة، وما تغيّر هو النص المرافق له وهوية من نشره وتوقيت النشر. وطالما بقيت المادة البصرية قابلة لإعادة التأطير بهذه السهولة، فإن التحقق من مصدر المقطع وحده لا يكفي، إذ يبقى السياق المرفق به هو ما يحدد ما يفهمه الجمهور.