
حملة منظمة أم كشفٌ للفساد؟ “كشاف” يحلل حملات استهداف المسؤولين
تاريخ النشر: 3 آذار/مارس 2026
شهدت المنصات الرقمية السورية مؤخراً موجةً من المنشورات التي استهدفت مسؤولين وشخصيات عامة، موجهةً إليهم اتهامات تتعلق باختلاس الأموال، شراء عقارات باهظة الأثمان، أو تفاصيل مثيرة للجدل حول حياتهم الشخصية. يتتبع هذا التحقيق الصادر عن منصة “كشاف” مسار هذه الادعاءات، محللاً طبيعة المحتوى الآليات المتبعة في النشر، للكشف عن النمط الذي تدار به هذه المواد.
تحليل الادعاءات
رصد التحقيق مجموعةً من المنشورات التي تم تداولها عبر حسابات عدة، ومن أبرزها:
- ادعاءات بحق وزير التعليم العالي: نُشر بتاريخ 20 شباط/فبراير 2026 ادعاءٌ يفيد بحصول الوزير على “هدية” بقيمة 100 ألف دولار من جامعة الاتحاد الخاصة بهدف تسوية ملفات عالقة.
- ادعاءات بحق وزير الإعلام (حمزة مصطفى): نُشر بتاريخ 20 شباط/فبراير 2026 منشورٌ يتناول حياته الشخصية، زاعماً انتظاره مولوداً جديداً من سيدة مقيمة في بريطانيا ونقلها إلى منزل في إسطنبول، مع توجيه اتهامات بالازدواجية في المعايير والإنفاق الحكومي.
- ادعاءات بحق وزير الثقافة (محمد الصالح): نُشر بتاريخ 25 شباط/فبراير 2026 خبرٌ حول زواجه من “الإعلامية سالي درمش”.
- ادعاءات بحق مدير الاتصال في وزارة الطاقة (أحمد سليمان): نُشر بتاريخ 17 شباط/فبراير 2026 ادعاءٌ حول زواجه الثاني من موظفة في وزارة النفط، مع تلميحات لمنحها امتيازات وظيفية (مكتب خاص) بدافع المحسوبية.
- ادعاءات تتعلق بقطاع الفن والمسؤولين: نُشر بتاريخ 22 شباط/فبراير 2026 ادعاءٌ حول شراء المطرب “حسام جنيد” قصراً في مشروع دمر بمبلغ 700 ألف دولار لصالح أحد الوزراء، ليتم لاحقاً تعديل الرواية بأن العقار تم الاستيلاء عليه كـ “غنييمة حرب” عبر “البلطجة”.



آلية النشر: التزامن والارتباط
من خلال تتبع المصدر الأول للنشر، كشف التحقيق عن وجود شبكة مترابطة تعمل وفق تسلسل زمني دقيق:
- المصدر الأول: تصدر المنشورات بصفة رئيسية أولاً من حساب يحمل اسم “الفساد في سوريا”.
- الانتقال السريع: يتم إعادة نشر ذات المحتوى من قبل حساب “SYRIA TREND” وحسابات أخرى بفارق زمني ضئيل جداً.
- دليل التنسيق: رصد “كشاف” منشوراً لوزير التعليم العالي ظهر في حساب “الفساد في سوريا” عند الساعة 11:19 مساءً، ليظهر ذات المنشور في حساب “SYRIA TREND” عند الساعة 11:27 مساءً من اليوم نفسه (20 شباط/فبراير 2026)، أي بفارق 8 دقائق فقط، وبصياغة متطابقة تقريباً.

تحليل النمط الصحفي والمحتوى
خلص التحقيق إلى أن المواد المنشورة تفتقر إلى المعايير المهنية للتحقيق الصحفي، وذلك بناءً على النقاط التالية:
- غياب الأدلة: تفتقد جميع المنشورات المرصودة لأي وثائق رسمية، صور لعقود، أو أدلة مادية تدعم اتهامات الاختلاس أو الرشوة، وتعتمد كلياً على السرد الإنشائي.
- الصياغة العاطفية: يعتمد الناشرون أسلوباً يعتمد على الإيحاءات الشعبوية والتلميحات التحريضية، مستغلين قضايا الزواج والحياة الخاصة لإثارة الرأي العام وجره لتبني الرواية دون تثبت.
- التوجيه الممنهج: يظهر من خلال الفارق الزمني البسيط وتشابه الصياغة أننا لسنا أمام منشورات عابرة، بل أمام “حملة إعلامية منظمة” تهدف إلى التشهير والتحريض الموجه، حيث يتم تدوير الخبر الواحد في عدة منصات لإعطائه صبغة “الواقع المنتشر”.
تطرح هذه النتائج تساؤلاً جوهرياً حول مدى قدرة الجمهور على تمييز الشائعات الممنهجة قبل الانقياد خلفها، خاصةً عندما تُغلف بمطالب مكافحة الفساد وتُعرض بقالب عاطفي يستهدف استثارة المتلقي.




