الادعاء الأخبار

هل كانت المقاعد فارغة فعلاً أثناء كلمة الشرع أمام الأمم المتحدة؟

هل كانت المقاعد فارغة فعلاً أثناء كلمة الشرع أمام الأمم المتحدة؟

تاريخ النشر: 25 أيلول/سبتمبر 2025

في إطار متابعة المحتوى الرقمي المتداول، رصدت منصات التحقق منشوراً للصحفي “ماهر شرف الدين” عبر حسابه الموثق على منصة “إكس” (@mahersharafeddi)، بتاريخ 25 أيلول/سبتمبر 2025. تضمن المنشور صورتين لقاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة تُظهران وجود مقاعد شاغرة أثناء إلقاء الرئيس السوري كلمته، وأرفقه بتعليق نصّه: “المقاعد الفارغة استمتعت بالخطبة… وكذلك الرؤوس الفارغة! 😂🤣”، وقد حظي المنشور بنحو 14,6 ألف مشاهدة.

التحقيق وربط الأدلة

بالتوسع في البحث ومقارنة الأدلة البصرية، تبين أن استخدام صور المقاعد الشاغرة جاء في سياق “تضليلي” يفتقر إلى المقارنة الموضوعية مع بروتوكولات الحضور في جلسات الجمعية العامة. ومن خلال مراجعة كشاف لخطابات القادة والزعماء، نورد التفاصيل التالية:

1. معيار الحضور الاعتيادي:

كشفت عملية التدقيق في صور خطابات القادة في الجمعية العامة أن مستوى الحضور في كلمة الرئيس السوري يُعد “اعتيادياً” ولا يشكل حالة استثنائية.

2. المقارنة البصرية مع قادة آخرين:

أظهرت الوثائق البصرية المرفقة تقارباً كبيراً في عدد المقاعد المشغولة والشاغرة بين مختلف خطابات رؤساء الدول، ومنها:

  • رئيسة سويسرا “فيولا أمهيرد”: أظهرت الصور الملتقطة أثناء كلمتها توزيعاً للملفات والحضور يشابه إلى حد بعيد مشهد القاعة أثناء الكلمة السورية.
  • ولي عهد الكويت “صباح خالد الحمد”: رُصدت ذات الفراغات في المقاعد الأمامية والجانبية خلال إلقاء كلمته.
  • قادة آخرون: شملت المقارنة أيضاً خطابات الملك الإسباني “فيليب السادس”، والرئيس اللبناني “ميشيل عون”، حيث تبين أن كثافة الحضور في هذه الجلسات تخضع لجدول أعمال الوفود وليس بالضرورة لأهمية المتحدث أو مكانته.

خلص التحقيق إلى أن الادعاء الذي نشره “ماهر شرف الدين” يعتمد على “إعادة توظيف محتوى” واقعي لوضعه في إطار يوحي بالعزلة أو المقاطعة، بينما الحقيقة المهنية تشير إلى أن طبيعة جلسات الأمم المتحدة الطويلة تشهد تفاوتاً في الحضور البدني للوفود، وهو أمر تكرر مع معظم قادة العالم دون استثناء.

المقاعد التي وُصفت بأنها “فارغة” كانت تعكس المشهد الطبيعي للقاعة في تلك الدورة، وربطها بمدى قبول الخطاب أو فشله يُعد استنتاجاً يفتقر إلى الدقة الصحفية.

المصادر:

  • الأرشيف البصري لخطابات الجمعية العامة للأمم المتحدة 2025.