أنور الشاعر.. الصوت الذي لم تصمته التهديدات حتى الرصاص يُعدّ أنور فوزات الشاعر أحد الوجوه التي برزت بوضوح خلال تظاهرات “ساحة الكرامة” في السويداء، حيث عُرف كناشط مدني وشاعر ينحدر من قرية بوسان في ريف المحافظة. لم يكن الشاعر مجرد مشارك عادي، بل كان صوتاً ناقداً لم يهدأ حتى بعد سقوط نظام الأسد، حيث وجد نفسه في مواجهة من نوع آخر مع السلطات المحلية في المحافظة.

بين معارضة “الفأر الهارب” ونقد السلطة المحلية
بدأ مسار الشاعر السياسي بمعارضة صريحة لنظام بشار الأسد، واصفاً إياه بـ “طاغية الشام” و”الفأر الهارب على الطريقة الإنكليزية”. إلا أن هذا الموقف لم يتوقف عند المركز، بل عاد ليعلن معارضته الصريحة للسلطة المحلية في السويداء بقيادة “حكمت الهجري”. في منشوراته، عبّر الشاعر عن حزنه لما آلت إليه الأمور، مُبدياً أمله في وصول “عقلاء شرفاء” يعيدون السويداء إلى عهدها كمركز للقرارات الوطنية.

تسجيلات مسربة: رفض التبعية والاتهام بالخيانة
تصاعدت حدة التوتر بشكل كبير مع ظهور تسجيلات ومنشورات للشاعر ينتقد فيها ما وصفه بالتقارب بين ميليشيا الهجري وإسرائيل. وفي تسجيل صوتي حاد، هاجم الشاعر “حكمت الهجري” واصفاً إياه بـ “الخائن” و”القواد” الذي يتاجر بدماء الشباب ويسحقهم من أجل مكتسبات شخصية وعلاقات خارجية، مؤكداً أن هذه الممارسات خربت حياة الناس في المحافظة. هذه الانتقادات اللاذعة نقلت الشاعر من مربع النقد السياسي إلى دائرة الخطر المباشر.

التهديدات العلنية والمصير المحتوم
لم تتأخر الردود على مواقف الشاعر؛ فبعد مقتل الشيخ رائد المتني على يد قوات “الحرس الوطني” التابعة للهجري، بدأت تهديدات علنية تلاحق الشاعر. وفي منشور للناشط “حسام ابريك” بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر، توعد فيه الشاعر وآخرين صراحةً، قائلاً: “ضل علينا مرهف الشاعر وأنور الشاعر.. وهيك بكونوا القوادين بسويداء خلصوا”، واصفاً إياهم بأنهم “أخطر من كل الذين يتم إلقاء القبض عليهم”.

يوم الجريمة: ثلاث رصاصات في الجسد
في تاريخ 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، وصلت الحكاية إلى نهايتها الدامية. عُثر على أنور الشاعر مقتولاً بعد تعرضه لإطلاق النار. نُقل الشاعر إلى المشفى الوطني في مدينة السويداء، لكنه فارق الحياة متأثراً بجراحه قبل وصوله، لتنتهي مسيرته التي بدأت من ساحات التظاهر بجريمة اغتيال هزت المحافظة.
موقف العائلة: خيوط أولية وأشخاص مشبوهون
أدانت عائلة أنور الشاعر في بيان رسمي جريمة القتل، مؤكدة أنها تملك “خيوطاً أولية” عن هوية الفاعلين. وأشارت العائلة إلى أن مقتل ابنها جاء عقب انتقاداته للوضع الأمني والتهديدات التي تلقاها، محذرة من أن أبناء السويداء باتوا عرضة للاستهداف بناءً على مواقفهم التي لا تشبه الآخرين. كما اتهمت العائلة “أشخاصاً مشبوهين” في مواقع القرار بالمحافظة بتغذية هذا الاستهداف ودعمه.
تساؤلات معلقة
يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع في السويداء اليوم: من قتل أنور فوزات الشاعر ولماذا؟ وهل كانت مواقفه الجريئة وتصريحاته المسربة ضد مراكز القوى المحلية هي السبب الحقيقي وراء تغييبه؟