الادعاء الأخبار

مصير إمام مسجد السويداء بين الحماية والاحتجاز

مصير إمام مسجد السويداء بين الحماية والاحتجاز

تاريخ النشر: 3 آب/أغسطس 2025

شهدت محافظة السويداء تحولات ميدانية متسارعة عقب انسحاب قوات وزارة الدفاع والأمن العام، تبعتها تقارير عن انتهاكات طالت بعض المكونات المحلية. وفي قلب هذه الأحداث، برزت قضية الشيخ فواز المحمد، إمام وخطيب المسجد الكبير، التي تأرجحت روايتها بين “التأمين والتعايش” وبين “الاحتجاز القسري”، وهو ما يفنده هذا التحقيق استناداً إلى تتبع التغطيات الإعلامية وشهادات المفرج عنهم.

المرحلة الأولى: رواية “التعايش” والنفي الإعلامي

في 9 أيار/مايو 2025، ظهر الشيخ فواز المحمد في مداخلة هاتفية عبر قناة “المشهد”، مقدماً رواية رسمية تنفي وقوع اعتداءات على أفراد من الطائفة السنية في المدينة. ووصف الشيخ المقيم في السويداء منذ عام 2012، أبناء طائفته بأنهم “ضيوف” وليسوا لاجئين، مشيداً بما أسماه “نخوة وشهامة بني معروف” (الدروز). ركزت التغطية حينها على إظهار حالة من الاستقرار والانسجام، وصورت المسلحين المحليين كـ”حماة” للسكان وللمسجد الكبير.

المرحلة الثانية: “التأمين” تحت حراب المسلحين

عززت شبكة “الراصد” المحلية هذه الرواية بنشر تسجيل مصور يوثق مرافقة عناصر مسلحة تابعة لميليشيا الهجري للشيخ فواز وعائلته (زوجته وابنتيه). في الفيديو، ظهر المسلحون وهم يوجهون رسائل مباشرة للشيخ قائلين: “نحن هنا لحمايتكم بطلب من مشايخنا.. المسجد وكل دور العبادة تحت حمايتنا.. أنتم إخواننا”. قُدّم هذا المقطع كدليل تقني على عملية “تأمين العائلة ونقلها إلى مكان آمن” بعيداً عن مناطق التوتر.

المرحلة الثالثة: شهادات مناقضة وظهور الحقيقة

جاءت نقطة التحول في 2 آب/أغسطس 2025، مع إتمام عملية تبادل أسرى بين فصائل محلية. كشف ثلاثة شبان مفرج عنهم، من بينهم شاب ظهر في تسجيل مصور من داخل سيارة، عن معلومات صادمة تناقض الرواية السابقة.

شهادة المفرج عنهم:

  • أكد أحد الشبان (من محافظة الرقة) أنه كان “أسيراً لدى الدروز” وتم إطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل.
  • أدلى الشبان بشهادة علنية تفيد بأن الشيخ فواز المحمد ليس في “مكان آمن” كما زُعم، بل هو محتجز مع زوجته وابنتيه داخل أحد السجون التابعة لميليشيا الهجري.
  • ذكر الشبان أسماء لمحتجزين آخرين كانوا معهم من مناطق “الشيخ مسكين” و”المسيفرة” و”طفس”، مما يشير إلى وجود شبكة احتجاز واسعة.

الاستنتاج

تظهر المقارنة بين المحتوى الإعلامي المنشور في أيار/مايو 2025 وبين الشهادات الميدانية في آب/أغسطس 2025، وجود فجوة حادة في المصداقية. فبينما استُخدمت منصات إعلامية ومقاطع “تأمين” مصورة لتسويق رواية الحماية والتعايش، أثبتت شهادات الأسرى المفرج عنهم أن إمام المسجد الكبير وعائلته تحولوا إلى أوراق تفاوضية في سجون الميليشيا، مما يضع الروايات الإعلامية السابقة في سياق “التضليل الممنهج” لتغطية واقع الاحتجاز.