الادعاء الأخبار

كواليس حفل “سوريا الأمل”.. كيف تم انتحال صفة الأمم المتحدة في قلب دمشق؟

كواليس حفل “سوريا الأمل”.. كيف تم انتحال صفة الأمم المتحدة في قلب دمشق؟

تاريخ النشر: 4 أيلول/سبتمبر 2026

كشف تتبع دقيق أجراه فريق “كشاف” عن تفاصيل عملية انتحال صفة أممية وخداع للرأي العام جرت خلال حفل أقيم في العاصمة السورية دمشق، حيث تم منح ألقاب ومكانات دولية زائفة لشخصيات فنية وثقافية تحت غطاء هيئات تدعي تبعيتها للأمم المتحدة.

واجهة الحدث: ألقاب أممية “مزيفة”

شهدت جامعة دمشق انعقاد حفل تحت مسمى “سوريا الأمل”، تميز بحضور رسمي تمثل بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل. وخلال الحفل، تم منح الفنانة منى واصف لقب “سفيرة السلام” و”سفيرة الأمم المتحدة”، وهو ما أضفى صبغة دولية وهمية على التكريم، وأوهم الجمهور بمكانة أممية غير حقيقية للمكرمين وللجهة المنظمة.

منظمو الحفل: كيانات وهمية ونشاط محدود

أظهر التحقق في هوية الجهة المنظمة، وهي مؤسسة “أصدقاء سوريا في اليابان والعالم” (SFJW Company)، الحقائق التالية:

  • المقر والنشاط: تتخذ المؤسسة من منطقة جرمانا بريف دمشق مقراً لها، وتبين أن نشاطها الفعلي على الأرض محدود جداً ولا يرقى لمستوى المنظمات الدولية.
  • الترخيص المضلل: تعلن المؤسسة عن ترخيص برقم 1710 تاريخ 4 أيار/مايو 2025، وتدعي العمل في المجالات الثقافية والفنية والتمكين والدراسات والعمل الإنساني. ومع ذلك، فإن هذا الترخيص لا يعكس النشاط الفعلي للمؤسسة، بل تم استخدامه كأداة لتضليل الجمهور.
  • تبادل التكريم: برزت حالة من غياب المهنية حيث قامت رئيسة المؤسسة (منى واصف) ونائبتها (لبنى بشارة) بتكريم أنفسهما وأفراد فريقهما خلال الفعالية.

شبكة الانتحال: “المنظمة العالمية لحقوق الإنسان”

يرتبط منح الألقاب بشخص يدعى يحيى الجميل، الذي يدعي تمثيل “المنظمة العالمية لحقوق الإنسان”. وكشف التحقيق أن:

  • هذه المنظمة تابعة لكيان وهمي يسمى “سلطة خدمة العالم” (World Service Authority)، وهو كيان غير معترف به من قبل منظمة الأمم المتحدة.
  • يحيى الجميل ومنظمته لديهم سوابق في تنفيذ نشاطات مماثلة في محافظة اللاذقية، حيث قاموا بتوزيع ألقاب وشهادات وهمية في مناسبات سابقة.

تضليل الرأي العام والدور الرسمي

ساهمت عدة عوامل في إضفاء “مصداقية كاذبة” على هذا النشاط الاحتيالي:

  • المشاركة الرسمية: حضور وزيرة الشؤون الاجتماعية وممثلين عن نقابة الفنانين أعطى انطباعاً رسمياً للحدث، مما ساهم في خداع الجمهور.
  • الرعاة الوهميون: جرى الترويج لشركة “شاين” (Shine Media Production) كراعٍ للحفل، إلا أنه بالبحث تبين أنها لا تمتلك أي نشاط رسمي مثبت أو سجل تجاري واضح.
  • المبادرات الفردية: قام المخرج فيصل بني المرجة بمنح نفسه درعاً تكريمياً خلال الحفل دون وجود أي جهة رسمية مانحة لهذا الدرع.
  • الخلفية السياسية: رصد التحقق منشورات سابقة للمنظمة ومنتسبيها تظهر تأييداً للنظام السوري البائد، مما يشير إلى أهداف تتجاوز العمل الإنساني أو الثقافي المعلن.