تاريخ النشر 5 كانون الأول/ديسمبر 2025
في الوقت الذي شهدت فيه سوريا تحولات جذرية خلال عامٍ من التحرير، برزت “حرب المعلومات” كواجهة صراع بديلة، حيث سعت منصات وشخصيات إعلامية بشكل مكثف لتزييف الحقائق وتوجيه الرأي العام عبر استراتيجيات منظمة. يكشف هذا التحقيق، استناداً إلى بيانات منصة “كشاف”، عن خريطة المنصات الأكثر سعياً لتشويه الواقع السوري وتوزيعها الجغرافي وأنماط عملها.

المرصد السوري: “ماكينة” التضليل من لندن
يُعد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، اللاعب الأكثر غزارة في نشر المعلومات غير الدقيقة.
- حجم النشاط: يضخ أكثر من 61 منشوراً يومياً.
- المنهجية: نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة تهدف بشكل مباشر إلى إثارة البلبلة في الشارع السوري.
التحليل: يعكس نمط نشره نشاطاً منسقاً وليس مجرد صدفة عشوائية، مما يضع مصداقيته كجهة “حقوقية” في مهب الريح.

X Media: إذكاء النعرات الطائفية من غرب آسيا
من قلب غرب آسيا، تنشط منصة X Media لخدمة أجندات الفوضى.
- حجم النشاط: ما يزيد عن 26 منشوراً يومياً.
- المنهجية: التركيز على المحتوى الطائفي والمعلومات غير الصحيحة لإحداث انقسام ميداني وفوضى.
التحليل: تظهر البيانات ارتباط حساباتها بمنصات أخرى بشكل واضح، مما يشير إلى تخطيط مسبق لإدارة المحتوى المضلل.

قناة النبأ: التضليل العابر للقارات (ألمانيا)
رغم تواجدها في ألمانيا، إلا أن قناة النبأ تخصصت في تصدير التضليل الطائفي للداخل السوري.
- حجم النشاط: ما يزيد عن 24 منشوراً يومياً.
- المنهجية: فبركة تصريحات ونشر محتوى يركز حصراً على الجوانب الطائفية الحساسة.
التحليل: المحتوى لا يظهر كنشاط فردي عفوي، بل كجزء من استراتيجية إعلامية منظمة.

نبض سوريا: السم في العسل (العراق)
تتبع منصة نبض سوريا، التي تدار من العراق، أسلوباً “هجيناً” وأكثر خطورة في التضليل.
- حجم النشاط: أكثر من 20 منشوراً يومياً.
- المنهجية: التضليل المزيف والممزوج بالحقيقي.
التحليل: يعتمد تمرير التضليل من خلال مواد بصرية حقيقية للجمهور وتضليله بطريقة محسوبة ومنسقة.

“هكذا تحدث الأشياء”: فخ الإعجابات المجهول
بموقع جغرافي غير معلوم، تعمل صفحة “That’s How it is done” على اصطياد المتابعين.
- حجم النشاط: أكثر من 25 منشوراً يومياً.
- المنهجية: نشر أخبار مفبركة تماماً منسوبة لشخصيات مهمة، وخلطها بمحتوى طائفي.
التحليل: تمجيد لنظام الأسد لجمع الإعجابات وبناء قاعدة متابعين على الزيف.

الأبواق الإعلامية في لبنان: اتهامات وتلميع
برزت شخصيتان في لبنان كأدوات أساسية في هذه الحملة المنسقة ضد الحكومة الحالية:حسين مرتضى: ينشر بمعدل 22 منشوراً يومياً، تركزت ادعاءاته على اتهام الحكومة الحالية بالتحالف مع “إسرائيل” والإرهاب، ضمن حملة إعلامية منسقة.

وحيد يزبك: ينشر حوالي 24 منشوراً يومياً، مخصصاً جهده لتزييف الحقائق بهدف “تلميع” نظام الأسد واتهام الحكومة الحالية بارتكاب الانتهاكات، ضمن استراتيجية إعلامية واضحة المعالم.
الخلاصة: تزييف الحقيقة ليس صدفة
يكشف الربط بين هذه الأدلة أن تزييف الحقائق في سوريا خلال هذا العام لم يكن مجرد ردود أفعال، بل هو نشاط عابر للحدود يمتد من بريطانيا وألمانيا وصولاً إلى العراق ولبنان. الهدف المشترك هو منع استقرار المجتمع السوري عبر بوابة الفوضى المعلوماتية والطائفية.
والسؤال الآن: ما هي أكثر معلومة مزيفة لفتت انتباهك وحاولت تضليلك خلال عام التحرير؟
