عامٌ من التحرير: أبرز الأخبار الزائفة وتفنيدها
في ظل تصاعد حدة الأخبار الزائفة التي تجتاح الفضاء الرقمي، أكملت منصة “كشاف” عاماً كاملاً من العمل الدؤوب تحت شعار “الحقيقة تتحرر”. لم يكن هذا العام مجرد رصد للأخبار، بل كان معركة يومية لكشف الحقائق الغائبة وربط الأدلة ببعضها لتقديم صورة موضوعية بعيدة عن التجييش. نستعرض في هذا التحقيق أبرز القضايا التي تم تفكيكها وتحليلها.
أولاً: سجن النبك.. محاولة صناعة “صيدنايا” جديد

سعت ماكينات إعلامية إلى خلق حالة من الذعر عبر الترويج لافتتاح مراكز احتجاز جديدة بظروف غير إنسانية.
- سجن النبك.. صيدنايا الجديد.
- الادعاء: تأسيس سجن “صيدنايا الجديد” الطائفي في منطقة النبك، مع وقوع العديد من الانتهاكات فيه.
- الجهة: منصة X Media
- التحقق: أجرى فريق “كشاف” تواصلاً مباشراً مع مسؤولي السجن والمصادر الميدانية للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل المنشأة.
الحقيقة: تبين أن السجن هو مركز احتجاز نظامي يضم موقوفين بقضايا متنوعة، ويخضع لمعايير الاحتجاز الطبيعية دون وجود أدلة على الممارسات الطائفية أو الانتهاكات الممنهجة المدعى بها.
ثانياً: نتنياهو واقتلاع القلوب.. توظيف العنف العابر للحدود

في محاولة لتحريض الرأي العام وتشويه صورة الحراك في مناطق معينة، تم استخدام محتوى بصري صادم في سياق مضلل تماماً.
- نتنياهو واقتلاع القلوب.
- الادعاء: مقطع فيديو يظهر “جهادياً” سورياً يقتلع قلب درزيّ ويأكله!
- الجهة: رئيس الوزراء الإسرائيلي.
- التحقق: اعتمد التحقيق على تقنيات البحث العكسي وتحليل ملامح الأشخاص الظاهرين في الفيديو، ومطابقتها مع قواعد بيانات المحتوى القديم.
الحقيقة: الفيديو قديم جداً، وقد نُشر قبل سنوات على موقع “BestGore” الإلكتروني المعروف بعرض أعمال العنف والجرائم حول العالم، ولا علاقة له مطلقاً بسوريا أو الأحداث الأخيرة في السويداء.
ثالثاً: أحداث السويداء.. بين التفتيش القانوني والانتهاك المزعوم

استغلت حسابات مجهولة التوترات الأمنية لنشر أخبار تستهدف النسيج الاجتماعي عبر ادعاءات تمس الأطفال.
- مقتل طفل درزي في السويداء.
- الادعاء: قيام مقاتلين تابعين للحكومة السورية بارتكاب انتهاكات داخل منزل “حمود عكوان” في السويداء، وصلت إلى حد قتل طفل.
- الجهة: حسابات ذات توجهات طائفية على مواقع التواصل الاجتماعي.
- التحقق: قام فريق “كشاف” بتحليل تقني دقيق لمجموعة من الفيديوهات المنشورة والمسجلة بكاميرات المراقبة الخاصة بمنزل “عكوان”.
الحقيقة: أظهرت التسجيلات أن المقاتلين قاموا بتفتيش المنزل بشكل طبيعي بحثاً عن مطلوبين، وخلال العملية تعرضوا لإطلاق نار من الداخل، ولم تظهر أي من التحليلات البصرية أو الشهادات الميدانية وقوع أي انتهاكات بحق أي طفل.
رابعاً: نغم عيسى.. قصة اختفاء تحولت إلى “جريمة قتل”

تُظهر هذه القضية كيف يمكن لتحويل قضية شخصية إلى قضية رأي عام أن يؤدي إلى تضليل واسع النطاق.
- نغم عيسى.. قتل أم هروب؟
- الادعاء: اختطاف الشابة “نغم عيسى” من قبل قوات الأمن الداخلي ثم قتلها.
- الجهة: حسابات طائفية ومحرضة على منصات التواصل الاجتماعي.
- التحقق: جرى تتبع وتحليل الصور والفيديوهات المسربة والمعلومات الموثقة المتعلقة بتحركات الشابة.
الحقيقة: نغم عيسى لم تُقتل ولم تتعرض للاختطاف؛ بل غادرت البلاد وهي متواجدة حالياً في لبنان، وما أُشيع كان مجرد استغلال لغيابها لتأجيج الشارع.
منهجية العمل: كيف تفرق “كشاف” بين الخبر والزيف؟
لا تعتمد المنصة على التكهنات، بل تتبع بروتوكولاً صارماً للتحقق يشمل:
- البحث العكسي: استخدام محركات البحث للصور والفيديو لكشف المحتوى المعاد تدويره.
- الكلمات المفتاحية: تتبع أصل الخبر وتوقيت ظهوره الأول.
- المصادر الأصلية: زيارة المواقع الإلكترونية الرسمية ومطابقة التصريحات.
- التحليل: ربط الأحداث ببعضها زمنياً ومكانياً للوصول إلى الحقيقة المجردة.
ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً للجمهور الذي رافقنا في هذه الرحلة: كيف وجدت أثر كشاف في التحقق من المعلومات المزيفة خلال هذا العام؟

