شهدت الفترة ما بين 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 و08 كانون الأول/ديسمبر 2024 تحولاً تاريخياً في سورية، حيث انطلقت معركة “ردع العدوان” التي انتهت بإسقاط نظام بشار الأسد بعد 14 عاماً من الثورة. ومع تسارع الأحداث، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو زعم ناشروها أنها “تسريبات حقيقية” من كاميرات مراقبة توثق لحظات اقتحام غرف عمليات النظام وتحييد قياداته.
رصد فريق التحقيق انتشاراً واسعاً لمقاطع فيديو تُظهر ما قيل إنه تسلل لعناصر “العصائب الحمراء” خلف خطوط العدو. وتضمن المحتوى المرفق مشاهد ضبابية وحرارية تشبه لقطات كاميرات المراقبة الأمنية، مرفقة بتعليق صوتي يتحدث عن تفاصيل العملية.
ووفقاً للتسجيلات، فقد زُعم أن المقاتلين تمكنوا من تحييد الحرس والدخول مباشرة إلى مقر العمليات التابع للجنة الأمنية والعسكرية. وادعت الرواية المتداولة تحييد القائد المستشار الإيراني في حلب، وقتل رئيس فرع الأمن العسكري، بالإضافة إلى رئيس قسم الإشارة والعمليات العميد “حسن ظاظا”، و12 من كبار ضباط النظام الذين كانوا يديرون العمليات على الأرض. كما أشار المقطع إلى حدوث اشتباك مباشر مع القوات الروسية الرديفة في الموقع نفسه.
نتائج التقصي والبحث: بالبحث والتدقيق في مصدر هذه الفيديوهات التي تداولتها عشرات المنصات والمواقع الإلكترونية، تبيّن أنها ليست تسريبات ميدانية حقيقية.
- المصدر الحقيقي: كشف التحقيق أن هذه اللقطات هي في الواقع أجزاء من فيلم وثائقي بعنوان “معركة حلب: مفتاح النصر | الجزء الأول من فيلم العبور إلى دمشق “، والذي أنتجته منصة “سوريا الآن” ونشرته بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2025.
- اعتراف الجهة المُنتجة: بالرجوع إلى الفيلم الوثائقي الأصلي، تبيّن أن منصة “سوريا الآن” قد نوّهت صراحةً ضمن محتواها بأن بعض المشاهد المستخدمة في الفيلم هي “غير حقيقية” وتم توظيفها لأغراض إيضاحية ودرامية.
- التحليل الفني والأمني: صرّح مسؤول أمني لمنصة “كشاف” أن الفيديوهات المنتشرة في هذا السياق ليست توثيقاً واقعياً، مؤكداً أنها “مولّدة بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي”.
الخلاصة
إن المقاطع التي تم تداولها على أنها “كاميرات مراقبة” توثق عملية “العصائب الحمراء” في حلب هي لقطات تخيلية مولّدة تقنياً، أُنتجت ضمن عمل وثائقي ولا تمثل وقائع ميدانية مصورة، وهو ما أكدته الجهة المُنتجة والمصادر الأمنية التي فحصت المحتوى.
المصادر:
- لقطات من فيلم وثائقي لمنصة “سوريا الآن” بعنوان “معركة حلب: مفتاح النصر | الجزء الأول من فيلم العبور إلى دمشق”، 15 كانون الأول/ديسمبر 2023.
- تصريح مسؤول أمني لمنصة “كشاف” للتحقق من الأخبار.
- التحليل التقني لمقاطع الفيديو المتداولة لـ “العصائب الحمراء”.