الادعاء الأخبار

عام من التضليل: كيف استُهدِف السوريون بـ 1768 خبراً زائفاً خلال عام واحد؟

عام من التضليل: كيف استُهدِف السوريون بـ 1768 خبراً زائفاً خلال عام واحد؟

تاريخ النشر: 7 كانون الأول/ديسمبر 2025

في ظل الأوضاع المتسارعة التي تشهدها سوريا، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لمعارك المعلومات، حيث وثّق هذا التحقيق تفنيد 1768 خبراً مضللاً خلال عام واحد من العمل الصحفي المستمر (2024-2025). وكشفت الإحصائيات المرصودة عن استراتيجيات ممنهجة للتلاعب بالرأي العام، تتراوح بين استخدام مواد حقيقية في سياقات مغلوطة وبين فبركة تصريحات رسمية وقرارات حكومية.

تشريح التضليل: الأرقام والنسب
أظهرت البيانات أن النسبة الأكبر من الأخبار المضللة اعتمدت على التجييش الطائفي وإعادة توظيف المحتوى:

46.6% من المواد المضللة:

استُخدمت فيها صور ومقاطع فيديو حقيقية لكنها سُحبت من سياقها الزماني أو المكاني لخدمة أجندات معينة في سوريا.

28.8% أخبار مكذوبة بالكامل:

نُسبت لجهات ووكالات إعلامية وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.

23% من المنشورات المضللة:

تركزت زمنياً خلال شهر زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن.

19% من الادعاءات:

ترافقت مع تحرك مجموعات خارجة عن القانون في منطقتي الساحل والسويداء.

11.79% محتوى عاطفي مزور:

صُمم خصيصاً لشحن الجمهور ضد السلطات الحالية عبر قصص إنسانية مفبركة.

8.2% تصريحات وقرارات مزورة:

شملت وثائق وبيانات نُسبت لمؤسسات حكومية لخلق حالة من البلبلة الإدارية والأمنية.

نماذج من “صناعة الزيف”

كشف التحقيق عن حالات صارخة تم فيها تزييف الحقائق بشكل كامل:

  1. المناهج الدراسية: انتشر ادعاء حول إدراج كتاب بعنوان “عذاب القبر للأطفال” في المناهج السورية، ليتبين أن الكتاب مصري وصدر عام 2000 ولا علاقة له بالتعليم في سوريا.
  2. التصفيات المزعومة: جرى تداول خبر مقتل الدكتور “بسام سلوم” وعائلته على يد الجيش السوري في بانياس، قبل أن يظهر الدكتور نفسه في فيديو موثق مؤكداً أنه حي يرزق وبصحة جيدة.
  3. التصريحات الأمنية: نُسب للمتحدث باسم وزارة الداخلية “نور الدين البابا” تصريح يهدد المتظاهرين في الساحل، وهو ما تبين لاحقاً أنه خبر مزور لم يصدر عن أي جهة رسمية.

الارتباط بالأحداث الكبرى: “طفرات” التضليل

لاحظ فريق التحقيق أن وتيرة الأخبار الزائفة لم تكن ثابتة، بل ارتبطت طردياً بالأحداث السياسية والأمنية المفصلية:

  • زيارة واشنطن: سُجلت ذروة النشاط المضلل خلال شهر زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، حيث انتشرت تصريحات محرفة لأعضاء في الكونغرس حول “اتفاقات إبراهيم” تعود لسنوات سابقة.
  • الاضطرابات المحلية: ترافقت تحركات مجموعات في الساحل والسويداء مع موجة تضليل شملت تحريف تصريحات لمسؤولين دوليين، مثل المبعوث الأمريكي “توم باراك”، الذي جرى اجتزاء كلامه حول محاسبة مرتكبي الانتهاكات في السويداء وتصويره كمطالبة عامة بمحاسبة الحكومة.

الخاتمة

يبقى التحدي الأكبر أمام المتلقي السوري هو القدرة على التمييز بين الخبر والادعاء في بيئة رقمية مزدحمة. إن رصد 1768 حالة تضليل في عام واحد يؤكد أن “صناعة الكذب” هي سلاح فعّال يُستخدم بالتوازي مع الأحداث الميدانية، مما يجعل التحقق من المصادر ضرورة أمنية واجتماعية قصوى.

المصادر:

  • إحصائيات مرصد كشاف للتحقق من الأخبار (2024-2025).
  • أرشيف الفيديوهات والمواد البصرية المرصودة.
  • تقارير تفنيد الادعاءات حول المناهج والشخصيات العامة.
  • بيانات وزارة الداخلية السورية ووكالات الأنباء الرسمية.