
رفع العقوبات عن سوريا: آفاق التحول الاقتصادي والتحديات الميدانية
تاريخ النشر: 17 أيار/مايو 2025
تفتح مرحلة رفع العقوبات الدولية عن سوريا، الباب أمام تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة. يتناول هذا التحقيق الفرص المتاحة لإعادة تنشيط الأسواق والمخاطر الهيكلية التي لا تزال تواجه عملية التعافي.
انفتاح الأسواق السورية واستقرار العملة
يُتوقع أن يسهم إلغاء العقوبات في جذب استثمارات بقيمة مليار دولار خلال السنوات الثلاث القادمة، وهو ما يمثل بداية لاستقرار العملة المحلية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. تشير الأرقام إلى إمكانية رفع قيمة الصادرات إلى 600 مليون دولار سنوياً، بعد أن سجلت تراجعاً حاداً بنسبة 70% منذ عام 2011. يهدف هذا التحرك إلى إعادة الحياة للأسواق السورية وربطها بالمنظومة التجارية العالمية مرة أخرى.

إعادة الإعمار: الفجوة التمويلية والتحديات الميدانية
تتطلب عمليات إعادة الإعمار الشاملة ميزانية تصل إلى 200 مليار دولار وفق تقديرات الأمم المتحدة، بينما يرى الخبراء أن جذب 5% فقط من هذا الرقم قد يكفي لإعادة بناء 20% من البنية التحتية المدمرة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. تسهم هذه الخطوات في إنعاش سوق العمل المحلي، لأن البدء بإصلاح المنشآت الحيوية يخلق طلباً مباشراً على العمالة والمواد الأولية.

تحسين القطاعات الخدمية والإنسانية
يؤدي رفع القيود المالية إلى تسهيل وصول 50% من الأدوية النادرة التي كان يفتقدها القطاع الصحي، وهو ما ينعكس مباشرة على صحة الأطفال، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية تقليص وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 23 إلى 15 حالة لكل ألف ولادة. كما تشمل خطط التعافي إعادة تأهيل 1500 مدرسة لاستيعاب مليون طفل حالياً خارج النظام التعليمي، مما يضمن تقليل الفجوة المعرفية للأجيال القادمة.

توفير فرص العمل ودعم الأسر
يهدف انتعاش القطاعات الإنتاجية إلى خفض معدلات البطالة من 50% إلى 35%، من خلال توفير نحو 400 ألف وظيفة جديدة في قطاعي الزراعة والصناعة. تسهم هذه الوظائف في تحسين دخل الأسر السورية وتقليل معدلات الهجرة، لأن استقرار الموارد المالية للعائلات يُعد الضمانة الأساسية للثبات المجتمعي في مرحلة ما بعد النزاع.

إحياء البنية التحتية والتبادل الثقافي
تعد شبكة الكهرباء من الأولويات القصوى، إذ إن إصلاح 30% من الشبكة المتضررة قد يغطي احتياجات 4 ملايين شخص بشكل فوري. وفي سياق السكن، يمكن لبناء 150 ألف منزل أن يعيد 2 مليون نازح إلى مناطقهم الأصلية وفق تقديرات الأمم المتحدة. وبالتوازي مع ذلك، يفتح انضمام سوريا إلى 10 اتفاقيات دولية الباب أمام تدفق مليون سائح سنوياً، وإحياء مواقع أثرية قادرة على تحقيق عائدات تُقدر بـ 150 مليون دولار.

تحديات الفساد والعدالة الاجتماعية
لا يزال الفساد يمثل التحدي الأكبر للنمو، حيث يُكبد الاقتصاد خسائر تُقدر بـ 2 مليار دولار سنوياً. لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، يتطلب الواقع توجيه 20% من الاستثمارات نحو المناطق الأكثر فقراً، لأن غالبية السوريين لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر. يبقى التساؤل القائم حول نقطة البداية الحقيقية التي يجب أن تنطلق منها جهود التعافي لضمان استدامة هذه النتائج.





