الادعاء الأخبار

حملة في ميتا تهاجم الحكومة السورية وتناصر التطرف.. ما الحقيقة؟

حملة في ميتا تهاجم الحكومة السورية وتناصر التطرف.. ما الحقيقة؟

تاريخ النشر: 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

في الوقت الذي تدعي فيه مؤسسات التكنولوجيا الكبرى وقوفها في وجه المحتوى المتطرف، كشف تحقيق استقصائي أجرته منصة “كشّاف” عن فجوات عميقة ومريبة في سياسات الإشراف على المحتوى داخل شركة “ميتا”. التحقيق، الذي استند إلى رصد دقيق وتحليل تقني، وثّق وجود حملة منظمة تهدف إلى زعزعة استقرار الحكومة السورية عبر استغلال منصات التواصل الاجتماعي لبث خطاب متطرف ومعلومات مضللة تماماً.

بالأرقام.. “داعش” يتمدد في فضاء فيسبوك

خلال عملية تتبع تقني، رصد “كشّاف” ما مجموعه 3841 منشوراً على منصة فيسبوك، كشفت نتائج تحليلها عن واقع صادم؛ إذ إن 70%  من هذا المحتوى جاء مؤيداً بشكل صريح لتنظيم “داعش” الإرهابي، بينما تضمن الـ 30%  المتبقية معلومات مضللة، اجتمعت جميعها تحت هدف واحد: الهجوم على الحكومة السورية ومؤسساتها.

من أبرز نماذج هذا المحتوى ما نشرته “وكالة أخبار الشام” في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025، حيث تضمن منشورها خطاباً تمجيدياً لزعيم التنظيم السابق “أبو بكر البغدادي” تحت شعار “يا شيخنا أبو بكر غالي مقامك”، في انتهاك صارخ لكل معايير المجتمع التي تعلن عنها “ميتا” بخصوص المنظمات الخطرة.

ولادة منظمة وتوقيت مشبوه

لم تكن هذه الحسابات وليدة الصدفة، بل رصد التحليل ولادة آلاف الحسابات بشكل منظم وممنهج بين شهري حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر 2025. وأشارت البيانات التقنية إلى أن:

الحملة بلغت ذروتها تزامناً مع إطلاق الحكومة السورية لحملة وقائية ضد خلايا “داعش” في شهر تشرين الأول/أكتوبر.

مجموعات كبيرة من هذه الحسابات تنشر من دول مجاورة لسوريا.

ازدواجية المعايير.. حماية المتطرفين وحجب “الثوريين”

يفتح التحقيق باباً واسعاً من التساؤلات حول جدية “ميتا” في تطبيق معاييرها. فبينما تُترك الصفحات المؤيدة للتنظيمات الإرهابية تبث سمومها، أظهر التحليل استهدافاً ممنهجاً للمحتوى المرتبط بالعمليات العسكرية الرسمية.

وثقت تقارير صحفية قيام “ميتا” بحذف منشور لقائد عسكري في عمليات “ردع العدوان”، رغم أن مضمون المنشور كان إنسانياً وقانونياً بامتياز، حيث أعلن فيه منح عناصر النظام السابق فرصة للانشقاق والفرار بسلام. هذا التناقض يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف يُحذف خطاب “فرصة النجاة” ويُبقى على خطاب “الذبح والتمكين”؟

الاختراق من الداخل.. “موظفو الظل”

كشف الصحفي السوري “قتيبة ياسين”، عبر سلسلة تغريدات موثقة، عن معلومات من كواليس شركة “CCC” المتعاقدة مع “ميتا” للإشراف على المحتوى. المعلومات تشير إلى وجود اختراق داخلي يتمثل في:

  1. موظف مؤيد لنظام الأسد يعمل داخل مراكز المراجعة.
  2. قيام هذا الموظف بحذف محتوى يوثق إجرام النظام السابق بحجة مخالفة المعايير.
  3. التغاضي المتعمد عن منشورات المتطرفين لخدمة سردية معينة تظهر البديل عن النظام الحالي كإرهاب صرف.

لقد رصد “كشّاف” صوراً لحسابات مثل “أبو رواء” و”أبو براء الخير” وهي تنشر فيديوهات لمبايعة التنظيم وتهديدات بالذبح، ومع ذلك تظل هذه الحسابات نشطة، مما يثبت أن معايير “ميتا” لا تسري على الجميع بالتساوي.

الخلاصة

إن ما يحدث ليس مجرد خلل تقني، بل هو تحالف غير معلن بين قصور خوارزميات “ميتا” واختراقات بشرية داخل أجهزتها الرقابية، مما أدى لنتيجة واحدة: إبقاء المحتوى المتطرف وحذف المحتوى الرسمي والوطني السوري.

فهل ستتحمل “ميتا” مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه هذا التضليل الممنهج، أم ستظل منصاتها ساحة مفتوحة لتنظيمات الإرهاب وموظفي “الظل”؟