الادعاء الأخبار

حملة تخوين منظمة تستهدف النجار ودير شبيغل

حملة تخوين منظمة تستهدف النجار ودير شبيغل

في عالم الصحافة، غالباً ما تكون الحقيقة مكلفة، لكن عندما تتعلق بكشف بروباغندا عسكرية في مناطق النزاع، يتحول العمل المهني إلى معركة شخصية. هذا ما واجهه الصحفي مهند النجار ومجلة “دير شبيغل” الألمانية بعد نشر تحقيق استقصائي حول ما عرف بـ “فيديو الجديلة”.

أصل القصة: “مزحة” تحولت إلى بروباغندا عسكرية

بدأت القضية عندما تداولت حسابات مرتبطة بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مقطع فيديو يظهر فيه مواطن سوري يحمل “جديلة شعر”، ادعت هذه الحسابات أنها تعود لمقاتلة من “قسد” قُتلت خلال الاقتتال الأخير مع الحكومة السورية.

إلا أن التحقيق المستقل الذي أجرته “دير شبيغل” كشف زيف هذه الرواية من خلال النقاط التالية:

  • حقيقة الفيديو: المقطع حقيقي من حيث التصوير، لكن دلالته زائفة تماماً.
  • سياق المحتوى: “الجديلة” لم تكن لمقاتلة، بل كانت مجرد “مزحة” طرحها المواطن الظاهر في الفيديو، ولا صحة لربطها بأي أحداث عسكرية.
  • تفنيد الادعاءات: نجح التقرير في تفنيد العديد من الادعاءات المضللة التي روجت لها حسابات مرتبطة بـ “قسد” بشكل موضوعي.

من المنصات الرقمية إلى الشارع: أدوات الحملة المنظمة

بدلاً من مقارعة الحجة بالحجة، واجه التقرير حملة عنيفة بدأت في منصات التواصل الاجتماعي وانتقلت إلى أرض الواقع. تميزت هذه الحملة باستخدام أدوات ترهيبية محددة:

  • الاغتيال المعنوي والتخوين: وجهت العديد من الحسابات اتهامات مباشرة للصحفي مهند النجار بالانتماء لتنظيم “داعش” والإرهاب.
  • التحريض القانوني: تعالت الأصوات التي تدعو لمحاسبة الصحفي والوسيلة الإعلامية بناءً على اتهامات كاذبة.
  • الضغط الميداني: لم تكتفِ الحملة بالهجوم الرقمي، بل وصلت إلى تنظيم وقفات احتجاجية رفعت العلم الكردي أمام مقر صحيفة “دير شبيغل” في ألمانيا.
  • مطالب القمع: طالبت المجموعات المحتجة بحذف التقرير نهائياً ومحاسبة النجار على كشفه للحقائق.

الاستنتاج: لماذا تُرفض الحقائق؟تُظهر هذه الواقعة نمطاً متكرراً في التعامل مع التحقيقات الاستقصائية؛ حيث يتم اللجوء إلى “نزع المصداقية” و”التخوين” للهروب من استحقاقات الحقيقة. ويبقى السؤال الذي يطرحه الواقع اليوم: لماذا يرفض العديد من الناس التحقيقات الموضوعية، حتى لو صدرت عن جهات غربية مشهود لها بالمهنية، عندما تتعارض مع سردياتهم العاطفية أو السياسية؟