الادعاء الأخبار

الهروب من دمشق، رحلة تتبع مسؤولي النظام المخلوع إلى الظل

الهروب من دمشق، رحلة تتبع مسؤولي النظام المخلوع إلى الظل

تاريخ النشر: 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025

بعد سقوط العاصمة دمشق، اختفى كبار مسؤولي النظام بشكل مفاجئ. هذا التحقيق تلخصه منصة “كشاف” بناءً على رحلة بحث استمرت 10 أشهر قامت بها صحيفة “نيويورك تايمز”، لتتبع أثر هؤلاء المسؤولين ومعرفة أين ذهبوا، وكيف استخدم الصحفيون التكنولوجيا والوثائق لكشف هوياتهم وطرق هروبهم.

تقنيات استخباراتية في خدمة الصحافة

لم تكن عملية التتبع تقليدية، بل شارك فيها فريق من الصحفيين والخبراء مدعومين بصور الأقمار الصناعية وأدوات المصادر المفتوحة. وبمساعدة الصحفية لينزي بيلنغ، تم تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل قاعدة بيانات ضخمة تضم 13 ألف وثيقة وصورة، مما مكن الفريق من اختراق جدار السرية الذي ضربه هؤلاء المسؤولون حول تحركاتهم.

من القوائم السوداء إلى قوائم الهاربين

بدأت خيوط التحقيق من قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية، حيث جرى تقاطع هذه البيانات مع تقارير دقيقة صادرة عن منظمات حقوقية سورية، أبرزها “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” و”المركز السوري للعدالة والمساءلة”. أثمر هذا الجهد عن حصر قائمة تضم 55 مسؤولاً رفيعاً، ثبت تورطهم في انتهاكات جسيمة، ليتحول التركيز من رصد نشاطهم إلى تعقب مسارات هروبهم.

وجوه في الظل: كيف فضحتهم الصور القديمة؟

رغم محاولات التخفي، نجح الفريق في تحديد هويات شخصيات بارزة مثل جودت مواس وبسام حسن، عبر العودة إلى صور عائلية قديمة وحسابات نادرة على مواقع التواصل الاجتماعي. كانت هذه التفاصيل الصغيرة هي المفتاح الذي سمح برسم ملامح الوجوه التي ظلت تعمل في الظل لسنوات طويلة.

طرق الهروب: السفارات، البحار، والقوافل الفارهة

كشفت الأدلة أن هروب كبار الضباط بدأ فعلياً مع تقدم قوات المعارضة. تنوعت المسارات بين الاحتماء بالسفارة الروسية كترانزيت للفرار، أو المغادرة عبر زوارق سريعة من الساحل السوري، بينما اختار آخرون الخروج ضمن قوافل من السيارات الفارهة. ومن بين أبرز هؤلاء الفارين الذين رصدهم التحقيق:

  • قحطان خليل.
  • علي أيوب.
  • عبد الكريم إبراهيم.

منازل مهجورة وأسرار مدفونة

في محاولة لجمع الأدلة المادية، زار الصحفيون منازل هؤلاء المسؤولين في سوريا ولبنان وفرنسا. كانت النتائج صادمة؛ فقد تركت “النخبة” خلفها بطاقات مصرفية، وثائق رسمية، وصوراً عائلية في منازل تحول بعضها إلى مقرات عسكرية، بينما آوت أخرى عائلات نازحة بحثاً عن مأوى.

وثيقة الجريمة والعدالة المؤجلة

خلال البحث، ظهرت وثيقة رسمية “شديدة الحساسية” تعود لعام 2020، ممهورة بتوقيع محمد كنجو الحسن، تأمر صراحة بعدم إبلاغ عائلات المعتقلين بوفاة أبنائهم، في محاولة لطمس معالم الجرائم داخل المعتقلات.

ورغم كشف كل هذه الحقائق، إلا أن الواقع يشير إلى أن أيّاً من هؤلاء المسؤولين الفارين لم يتم اعتقاله حتى الآن. ومع ذلك، تستمر منظمات سورية وأوروبية في إعداد ملفات قضائية متكاملة، مستندة إلى هذه الأدلة، لضمان ألا تظل العدالة غائبة دائماً.