تاريخ النشر: 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025
في قلب التحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها سوريا، برزت حملة “السويداء منّا وفينا” كأولى الخطوات العملية الرامية لإعادة إحياء الجنوب السوري، إلا أن هذه المبادرة الإنسانية لم تسلم من محاولات التشويه المنظم، لتبدأ معركة إثبات وجود بين إرادة البناء وأصوات التشكيك.
خطوة لإعادة الحياة: بنية تحتية وخدمات أساسية
انطلقت حملة “السويداء منّا وفينا” بهدف وطني جامع يتمثل في جمع التبرعات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في محافظة السويداء. وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية كونها تمثل “أول خطوة عملية بعد تشكيل الحكومة الانتقالية” لدعم المناطق المنكوبة، مع التركيز التام على تعزيز مشاريع الإعمار والخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون.

الرؤية الوطنية: السويداء حق ومصالحة
عبّر محافظ السويداء، مصطفى البكور، عن الجوهر السياسي والاجتماعي لهذه المبادرة بقوله: “السويداء لها حق كما لباقي المحافظات حق”. ولم تقتصر أهداف الحملة على الجانب المادي، بل امتدت لتشمل:
- ترقيق القلوب وتصفية الأنفس.
- إعادة ترميم النسيج السوري الواحد.
- تجسيد رؤية وطنية قائمة على المصالحة والعمل المشترك.

الفن في خندق الدعم: رسائل رمزية
لم تغب القوى الناعمة عن المشهد، حيث أعلن الفنانان جهاد عبدو ومكسيم خليل دعمهما الكامل للحملة عبر تسجيلات مصورة. ودعا الفنانان السوريين إلى “التضامن والمساهمة في إعادة الحياة إلى المحافظة”، واُعتبرت مشاركتهما “رسالة رمزية لإعادة تسليط الضوء على السويداء” ومعاناتها بعد سنوات من التهميش أو النزاع.

“فشرتو”: حملة مضادة أم رد غاضب؟
في المقابل، واجهت المبادرة موجة من التشويش تحت وسم “#فشرتو”، أطلقها ناشطون موالون لمليشيات “الهجري”. وتلخصت اتهاماتهم في النقاط التالية:
- التوقيت: انتقاد المبادرة واعتبارها جاءت “تضامناً متأخراً”.
- الأهداف: اتهام القائمين عليها بـ “النفاق الإعلامي” واستغلال وجع المحافظة لأغراض دعائية.
من جهتها، ردت مصادر حكومية بأن هذه الردود ليست إلا “محاولات للتشويش على مبادرة عملية وإنسانية” تهدف بالدرجة الأولى لإعادة الثقة واللحمة الوطنية.

مآلات المبادرة: هل تنتصر النية على الضجيج؟
يبقى السؤال المفتوح أمام سكان الجنوب السوري: هل ستتمكن حملة “السويداء منّا وفينا” من فرض نفسها كخطوة فعلية لإعادة الإعمار؟ أم أن “الأصوات المشككة” ستنجح في تعطيل أي مبادرة تحمل نَفَس البناء والعودة؟ الإجابة ستحددها الأيام القادمة وقدرة الحكومة الانتقالية على تحويل التبرعات إلى مشاريع ملموسة تنهي معاناة الأهالي.
