الادعاء الأخبار

هل كانت تقارير رويترز عن سوريا في 2025 مضللة؟

هل كانت تقارير رويترز عن سوريا في 2025 مضللة؟

خلال عام 2025 نشرت وكالة رويترز سلسلة تقارير عن ملفات حساسة في سوريا. وفي كشاف تتبعنا ثلاثة تقارير تحديداً، وراجعنا ما استندت إليه من أدلة منشورة، وقارناها بوثائق رسمية وتصريحات معلنة وتقارير حقوقية مستقلة، لنصل إلى نتيجة أن بعض خلاصات رويترز في هذه الملفات عوملت كحقائق نهائية رغم أنها بقيت غير محسومة أو غير قابلة للإسناد العلني، ما يجعلها مضللة للجمهور عند تداولها بوصفها “ثابتةً”.

اعتمد التحقق على:

  • قراءة نصوص تقارير رويترز الثلاثة كاملة وتحديد “الادعاء المركزي” في كل تقرير.
  • مراجعة ما صدر لاحقاً عن لجان تحقيق سورية أو تقارير حكومية منشورة عبر وسائل إعلام موثوقة.
    مقارنة ما ورد مع تقارير وبيانات حقوقية دولية (الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية) عندما يكون ذلك ضرورياً لفهم السياق.
  • تتبع الوثائق التنظيمية والقرارات الاقتصادية المعلنة التي تحدد الأطر الرسمية لعمل لجان اقتصادية بعينها.

أولاً: “اختطاف نساء علويات” بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2025

ادعاء رويترز

نشرت رويترز تقريراً يصف “خطفاً/اختفاءً” لنساء علويات في مناطق سورية، وقدمت أمثلة وشهادات، وطرحت فرضية وجود نمط استهداف مرتبطاً بما بعد أحداث الساحل.

نتيجة تحقق كشاف

عند مراجعة ما صدر لاحقاً عن لجنة سورية حكومية مختصة بالتحقيق في مزاعم خطف علويات، خلصت التحقيقات إلى أن “معظم” الادعاءات التي جرى فحصها غير صحيحة، مع تأكيد حالة واحدة فقط ضمن الحالات المدروسة. وبناءً عليه، فإن تقديم الملف كما لو أنه “ظاهرة خطف مثبتة بالعدد والجهة” دون وثائق علنية أو إحالات قضائية منشورة يجعل الخلاصة التي قد يتلقاها الجمهور من تقرير رويترز مضللةً.

ثانياً: “مجازر الساحل بأوامر مركزية” بتاريخ 6 آذار/مارس 2025

ادعاء رويترز

نشرت رويترز تحقيقاً يقول إن قوات سورية قتلت نحو 1500 علوي، وربط الهجمات بسلسلة قيادة “تؤدي إلى دمشق”، بما يُفهم منه وجود مسؤولية تنظيمية أعلى من مجرد “فوضى ميدانية”.

نتيجة تحقق كشاف

بعد نشر التحقيق، صدر تقرير لجنة تقصي حقائق سورية (وفق ما نقلته رويترز نفسها ووكالات أخرى) يخلص إلى أن أعمال العنف كانت “واسعة لكنها غير منظمة”، وأن القادة العسكريين لم يصدروا أوامر بتلك الانتهاكات، بل حاولوا إيقافها، مع ذكر أرقام للضحايا وإحالات إلى القضاء. هذا لا ينفي وقوع انتهاكات خطيرةً، لكنه يطعن في “لب” ادعاء رويترز المتعلق بالأوامر المركزية أو المسؤولية الهرمية المباشرة كما قدمت للجمهور. وبناءً على هذا التعارض بين تحقيق صحفي واستنتاج لجنة رسمية، صنفنا استنتاج “الأوامر المركزية” بوصفه مضللاً عندما يطرح كحقيقة محسومةً.

ثالثاً: “لجنة سرية تقود الاقتصاد واسم أبو مريم” بتاريخ 24 تموز/يوليو 2025

ادعاء رويترز

نشرت رويترز تحقيقاً يقول إن سوريا “تعيد تشكيل اقتصادها سراً” عبر لجنة خفية يقودها شقيق الرئيس حازم الشرع، ومعه شخص يستخدم اسماً حركياً “أبو مريم”، ويتحركان خارج القنوات الرسمية للسيطرة على أصول واتفاقات اقتصادية كبرى.

نتيجة تحقق كشاف

في مراجعتنا للوثائق والقرارات الاقتصادية المعلنة خلال 2025، تظهر كيانات رسمية منشأة بمراسيم أو نصوص منشورة تحدد اختصاصات واضحة، مثل المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، ولجنة وطنية لتنظيم الاستيراد والتصدير. في هذه الوثائق المتاحة لا يرد ذكر “لجنة سرية” ولا اسم “أبو مريم”، كما أن اختصاصات هذه الكيانات لا تطابق صورة “هيكل ظل” كما عرضتها رويترز. لذلك اعتبرنا أن تقديم رواية “لجنة سرية” تقود الاقتصاد دون وثائق منشورة أو أسماء رسمية أو قرارات قابلة للتدقيق يجعل التقرير مضللاً للجمهور، لأنه يعتمد أساساً على مصادر غير معلنة.

التقارير الثلاثة تتناول ملفات حقيقية شديدة الحساسية، لكن جزءاً من خلاصاتها قدم بوصفه “نتائج نهائية” رغم غياب أدلة منشورة كافية أو وجود تعارض لاحق مع نتائج لجان تحقيق أو مع مسار موثق رسمياً. لذلك صنفنا طريقة تقديم رويترز لهذه القضايا على الجمهور بوصفها مضللةً.

المصادر:

أسوشيتد برس: نتائج تحقيق سوري يقول إن معظم مزاعم خطف علويات غير صحيحة مع تأكيد حالة واحدة (2 تشرين الثاني 2025) (الرابط)

وثائق رسمية منشورة: المرسوم 115 لعام 2025 (المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية). (الرابط)


وثائق رسمية منشورة: المرسوم 263 لعام 2025 (اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير). (الرابط)