تاريخ النشر: 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025
تفتح منصة كشاف ملف قضية مقتل الشاب “أنس شبلي عامر” وشقيقته “لقاء”، التي تحولت من ادعاء “إعدام ميداني” على يد القوات الحكومية إلى جريمة جنائية نفذها مسلحون محليون، مما كشف النقاب عن سلسلة من التضليل الممنهج مارسه الإعلام التابع لفصائل السويداء.
المحطة الأولى: رواية “الإعدام الميداني” المفبركة
في تاريخ 9 آب/أغسطس 2025، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصورة الضحيتين “أنس” و”لقاء”، حيث نشر إعلام مؤيد لميليشيا “الهجري” خبراً يزعم مقتلهما إعداماً ميدانياً على يد الأمن العام السوري.
- محتوى الادعاء: تداول حساب “Syrdoc” صوراً وصفت بأنها “مشاهد قاسية جداً” لتوثيق جثامين الشقيقين من قرية “ولغا”.
- التهمة الموجهة: ادعى الناشرون أن المغدورين هما “مدنيان عُزّل” تم تصفيتهم على يد عناصر من الأمن العام ووزارة الدفاع تحت سلطة الأمر الواقع، بمساعدة ميليشيات عشائرية موالية.

المحطة الثانية: استثمار الدماء في “الدفاع عن العرض”
مع حلول 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبدلاً من الكشف عن نتائج التحقيقات، انتقلت الرواية إلى مستوى جديد من التعبئة:
- قائمة الشهداء: ظهر اسما “أنس” و”لقاء” ضمن قائمة “شهداء ولغا” التي نشرتها صفحة “بني معروف – الموحدون الدروز”.
- الرواية المتجددة: وُصف الضحايا بأنهم “قضوا دفاعاً عن الأرض والعرض”، في محاولة لصبغ الجريمة بصبغة بطولية قومية لخدمة أجندات معينة.

المحطة الثالثة: الانهيار المفاجئ للرواية الكاذبة
بعد مرور نحو شهرين، وتحديداً في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أصدرت “قيادة قوى الأمن الداخلي بالسويداء” (التابعة لميليشيا الهجري) بياناً نسف كل ما سبق:
- كشف خيوط الجريمة: أعلن فرع الأمن الجنائي إلقاء القبض على المشتبه به المدعو [أ. ش. ع]، بعد تحقيقات كشفت تفاصيل مروعة.
- تفاصيل الاستدراج: تبين أن الشقيقين تم استدراجهما بتاريخ 5 آب/أغسطس 2025 من منزلهما قرب دوار الملعب، ثم اقتيادهما عبر “سيارة نوع شاص” إلى بلدة “عتيل” بريف المحافظة.
- لحظة القتل: نُفذت الجريمة بدم بارد، حيث تم إنزالهما من السيارة وإطلاق النار عليهما من مسافة قريبة في إحدى الطرق الزراعية الفرعية.

المحطة الرابعة: الحقائق الغائبة وصدمة الرأي العام
أدى اعتراف الجهات الأمنية المحلية بالقاتل الحقيقي إلى موجة انتقادات واسعة كشفت التوظيف السياسي لدماء الضحايا:
- فضيحة التضليل: أكد الناشط “محمد الحوراني” أن الفصائل حاولت التغطية على القاتل الحقيقي (وهو أحد عناصرها من بلدة عتيل) عبر اتهام القوات الحكومية بهدف التحريض.
- تساؤلات السويداء: طرح أبناء المحافظة، ومن بينهم الناشط “نمير بني معروف”، تساؤلات حارقة: “لماذا تم نعي الضحايا سابقاً على أنهم قضوا في هجوم للحكومة؟ وما الهدف من هذا التلاعب بالدماء؟ ومن المستفيد من محاولة التغطية على المجرم الحقيقي؟”.


الخلاصة
تثبت الأدلة المترابطة أن قضية “أنس ولقاء” لم تكن مجرد خطأ إعلامي، بل كانت عملية تضليل متعمدة استغلت مشاعر الأهالي لتأجيج الصراع، قبل أن تضطر الجهات ذاتها للاعتراف بالحقيقة تحت ضغط الأدلة الجنائية، ليظل السؤال قائماً: دماء هؤلاء الضحايا كانت برسم مَن طوال تلك الأشهر؟