الادعاء الأخبار

خيوط مقتل أيهم خير بك في مصياف.. هل نفذت المجموعات المسلحة تهديداتها؟

خيوط مقتل أيهم خير بك في مصياف.. هل نفذت المجموعات المسلحة تهديداتها؟

تاريخ النشر: 9 أيلول/سبتمبر 2025

سياق الجريمة والادعاءات المتداولة

في أعقاب مقتل المواطن أيهم خير بك في بلدة “أبو قبيس” بريف مصياف مساء 30 آب/أغسطس 2025، سارعت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي إلى ترويج رواية تتهم قوات “الأمن العام” باقتحام استراحته وتصفيته جسدياً، مع حرق جثمانه في إطار ما وصفته تلك الحسابات بـ “جريمة طائفية علنية”. إلا أن التدقيق في تفاصيل القضية وربط الأدلة البصرية المتاحة كشف عن مسار مغاير تماماً للحقيقة، مما أدى لتصنيف هذا الادعاء كـ “مضلل”.

الأدلة البصرية والربط المنطقي

1. فيديو التهديد المباشر (الدليل الميداني الأول)

أظهر مقطع فيديو مسرب لعملية إعدام المواطن “علي فاضل” على يد مجموعة مسلحة، توجيه تهديد صريح ومباشر بالقتل للمواطن أيهم خير بك. خلال المقطع، اتهم أحد المسلحين (يُدعى أبو مجاهد) أيهم بتقاضي مبلغ 5000 دولار مقابل التورط في مقتل “الشيخ شعبان منصور”، والتعاون مع جهات أمنية تابعة للدولة السورية. هذا التسجيل يثبت وجود نية مسبقة وترصد لتصفية أيهم من قبل تلك المجموعات المسلحة قبل وقوع الجريمة بأيام.

2. ملف “كُتّاب التقارير” (الدليل الميداني الثاني)

كشفت الوثائق أن أيهم خير بك كان معتقلاً سابقاً لدى النظام السوري. وبحسب نشاطه على موقع فيسبوك، بادر أيهم بعد سقوط القبضة الأمنية في منطقته إلى التهديد بفضح الأشخاص الذين كانوا يكتبون تقارير أمنية بحقه وحق أبناء منطقته لصالح الأفرع الأمنية. وفي منشور له بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير، تساءل بوضوح عن هوية “كُتّاب التقارير في أبو قبيس” الذين تسببوا في اعتقاله عام 2021.

الاستنتاج وتحليل الحقائق

من خلال تحليل المعطيات السابقة، تتبلور الحقيقة في النقاط التالية:

  • تزييف الجريمة: محاولة إلصاق التهمة بقوات الأمن الداخلي وتصويرها كجريمة طائفية كانت تهدف إلى التغطية على الفاعلين الحقيقيين وتأجيج التوترات المحلية.
  • دوافع التصفية: تشير الوقائع إلى أن قتل أيهم خير بك كان عملية انتقامية مرتبطة بنشاطه في ملاحقة “المتعاونين” مع الأفرع الأمنية وفضح ملفاتهم، وهو ما تتقاطع فيه مصالح “فلول النظام” مع المجموعات التي هددته علناً.
  • الجهة المنفذة: ترجح الأدلة البصرية أن المجموعة المسلحة التي ظهرت في فيديو إعدام علي فاضل هي ذاتها التي نفذت تهديدها بحق أيهم، مستخدمةً أزياءً عسكرية للتمويه أثناء اقتحام استراحته.

إن مقتل أيهم خير بك لم يكن حادثاً عابراً أو جريمة طائفية، بل هو اغتيال مُدبر نُفذ لمنع المغدور من كشف ملفات أمنية حساسة تتعلق بالمتعاونين في ريف مصياف، وهو ما تؤكده تسجيلات التهديد المسبقة ومنشوراته التي وثقت صراعه مع “كُتّاب التقارير”.