الادعاء الأخبار

خمس هجماتٍ خلال يومين.. هل يستعيد داعش نفوذه أم يكتفي بإشعال الفوضى في سوريا؟

خمس هجماتٍ خلال يومين.. هل يستعيد داعش نفوذه أم يكتفي بإشعال الفوضى في سوريا؟

تاريخ النشر: 25 شباط/فبراير 2026

شهدت الساحة السورية تصعيداً ميدانياً متسارعاً خلال 48 ساعةً فقط، تمثّل في تنفيذ خمس هجماتٍ استهدفت مواقع عسكريةً وأمنيةً، وجاء هذا التصعيد تزامناً مع تحولٍ في الخطاب الإعلامي للتنظيم، مما يطرح تساؤلاتٍ جوهريةً حول دلالات التوقيت وأهداف العمليات.

أولاً: إعلان المرحلة الجديدة

بدأ هذا المنحى التصعيدي في 21 شباط/فبراير 2026، حينما نشر تنظيم “داعش” تسجيلاً صوتياً للمتحدث الرسمي باسمه، أعلن فيه صراحةً تكفير الحكومة السورية الحالية. وبحسب التسجيل، فقد أعلن التنظيم دخول “الشام” ما أسماها “مرحلة عملٍ جديدةٍ”، زاعماً أن جذوة “الجهاد” لم تنطفئ، وأن العمليات ستستمر وصولاً إلى “دابق والمنارة البيضاء”. هذا الخطاب لم يكن مجرد وعيدٍ نظريٍ، بل تُرجم فوراً إلى سلسلةٍ من العمليات الميدانية الدامية.

ثانياً: خريطة الهجمات

توزعت العمليات الخمس بين محافظتي الرقة ودير الزور، مستهدفةً مستوياتٍ مختلفةً من القوى الأمنية والعسكرية:

  1. هجومي حاجز السباهية (الرقة): أعلنت وكالة “سانا” عن استشهاد أربعةٍ من عناصر الأمن الداخلي إثر هجومٍ نفذه التنظيم على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة. اللافت في هذا الهجوم أنه جاء بعد يومٍ واحدٍ فقط من استهدافٍ سابقٍ لنفس الحاجز أدى لاستشهاد عنصرٍ آخر، مما يكشف عن إصرارٍ على ضرب النقاط الأمنية الثابتة.
  2. استهداف قرية الواسطة (تل أبيض): أعلن التنظيم تبنيه لعملية قتل عنصرين من قوى وزارة الدفاع السورية في قرية الواسطة بريف مدينة سلوك شمال الرقة. وفي سياق التحقق من الضحايا، أكدت مصادر ميدانية أن أحد القتيلين كان مدنياً، مما يعزز فرضية العشوائية في بعض الاستهدافات أو تعمد إيقاع خسائر بشريةٍ بغض النظر عن صفتهم.
  3. اغتيال في الميادين (ريف دير الزور): تبنى التنظيم عملية اغتيال العنصر في الجمارك السورية، عمران محمود الشاطي، وهو متطوع أطلق عليه مجهولون النار قرب سوق الأغنام في مدينة الميادين، ما أدى لوفاته فوراً.
  4. استهداف الثكنات العسكرية: سُجل هجومٌ استهدف مقراً للفرقة 86 في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور، أسفر عن استشهاد جنديٍ في الجيش السوري. ورغم أن التنظيم لم يعلن تبنيه لهذه العملية رسمياً حتى لحظة التقرير، إلا أن التوقيت وأسلوب التنفيذ يوجهان أصابع الاتهام نحوه مباشرةً.

ثالثاً: تحليل الأدلة

ربط السياق بالواقع من خلال الربط بين التسجيل الصوتي الصادر في 21 شباط/فبراير 2026 والعمليات التي تلته، نجد أن التنظيم يحاول إثبات قدرته على التحرك في مناطق جغرافيةٍ متباعدةٍ (من ريف دير الزور إلى شمال الرقة). إن استهداف عناصر الجمارك، والأمن الداخلي، والجيش، والمدنيين أحياناً، يشير إلى استراتيجيةٍ تهدف إلى خلخلة الاستقرار الأمني وبث الرعب، أكثر من كونها محاولةً للسيطرة المكانية الفعلية في الوقت الراهن.

الخلاصة:

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان هذا التصعيد يمثل بدايةً لعودةٍ فعليةٍ للتنظيم للسيطرة على الأرض، أم أنه مجرد محاولةٍ لإثبات الوجود وإثارة الفوضى رداً على الضغوط الميدانية. إلا أن المؤكد هو أن إعلان “المرحلة الجديدة” قد بدأ بالدم، مستهدفاً المؤسسات الأمنية والعسكرية السورية بشكلٍ مباشرٍ.

المصادر:

• تسجيل صوتي للمتحدث الرسمي باسم “داعش” بتاريخ 21 شباط/فبراير 2026.

• تقارير ميدانية من وكالة الأنباء السورية “سانا”.

• بيانات تبني صادرة عن التنظيم عبر منصاته الإعلامية.

• مصادر محلية من ريف الرقة ودير الزور (الميادين، تل أبيض).