الادعاء الأخبار

حملة منظمة بين فلول النظام والخارجين عن القانون في سوريا

حملة منظمة بين فلول النظام والخارجين عن القانون في سوريا

كشف تقرير استقصائي أعدته منصة “كشاف” عن رصد حملة إلكترونية منظمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تهدف إلى إثارة التوتر في محافظة حلب من خلال تداول معلومات مضللة حول إجراءات قوات وزارة الدفاع في الحكومة السورية حيال حيي الشيخ مقصود والأشرفية، والادعاء بفرض حصار عليهما.

وأشار التقرير إلى أن هذه الحملة تدار عبر شبكة من الحسابات النشطة والمترابطة التي تتبنى نسقاً إعلامياً موحداً، وتعمل بطريقة منهجية تهدف إلى تشويه صورة المؤسسات الحكومية السورية والعاملين فيها، إضافة إلى محاولة بث الانقسام العرقي والطائفي داخل المجتمع السوري.

رصد الحسابات والنشاط الرقمي

تمكن فريق التحقق في “كشاف” من تتبع الحسابات المنخرطة في هذه الحملة، حيث رصد 3486 حساباً تعمل ضمن وسوم موحدة، برز نشاطها المكثف في الفترة الزمنية الممتدة بين 6 و7 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

ومن خلال تتبع الحسابات الأكثر تأثيراً، تبين أن منصة “X” شكلت الوجهة الرئيسية والساحة الأساسية لبث الصور والأخبار المضللة، حيث سُجلت 9212 تغريدة اتسمت بمجملها بطابع هجومي ضد الحكومة السورية.

وفي سياق متصل، انخرطت مواقع إلكترونية وقنوات تلفزيونية في تصعيد الموقف بمدينة حلب، من خلال تبني رواية طرف واحد دون الاستناد إلى مصادر إعلامية أخرى لضمان التوازن المهني.

سياق الأحداث الميدانية

تزامنت الحملة الرقمية مع تطورات ميدانية؛ إذ رصدت وحدات الجيش العربي السوري نفقاً تابعاً لقوات “قسد” يربط مواقعها بنقطة خلف خطوط الجيش والأمن بمحيط حي الأشرفية في مدينة حلب، كانت تستخدمه لتنفيذ عمليات تخريبية. وبناءً عليه، قامت القوات بتفجير النفق وإعادة التموضع في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بينما نشرت قوى الأمن الداخلي حواجز لمنع عمليات التسلل.

ورداً على ذلك، أرسلت “قسد” عناصر بزي مدني للاشتباك مع حواجز الأمن بالعصي والحجارة، تلا ذلك تسلل مقاتلين آخرين استهدفوا الحواجز الأمنية مباشرة. وصعّدت “قسد” عملياتها باستخدام قذائف الهاون التي استهدفت الأحياء السكنية المحاذية، مما أدى إلى ارتقاء شهيد مدني وآخر عسكري، وقوع إصابات في صفوف المدنيين والقوات الأمنية.

تضارب الروايات حول التمركز العسكري

وفقاً لتصريحات المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، لقناة “الإخبارية السورية“، فإن “قسد” تسعى لتحويل حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى ثكنات عسكرية لاستهداف المدنيين، مشيراً إلى أنها هاجمت الحواجز الأمنية بعد فشل خطة التسلل عبر الأنفاق.

وفي المقابل، نفت قوى الأمن الداخلي “الأسايش” وجود قوات تابعة لـ “قسد” في الحيين، زاعمة عبر بيان في معرفاتها الرسمية تصديها لهجوم شنه من وصفتهم بـ “قوات الحكومة المؤقتة” على عدة محاور بمحيط الشيخ مقصود والأشرفية، شملت مناطق الجلاء وحاجز الجزيرة والمشفى اليوناني، مع استمرار الاشتباكات عند دواري الليرامون والشيحان.

من جانبها، أكدت حسابات مقربة من “قسد” وجود عناصرها داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرة إلى انخراطها في مواجهات للدفاع عما وصفته بـ “الأحياء المحاصرة”. كما أكدت مئات الحسابات وجود “قسد” في المواجهة المباشرة، وفي مقدمتها حساب الشيخ مرشد الخزنوي الذي وصف “قسد” بـ “قلب المقاومة”، في حين حاول حساب يحمل اسم “سيرفان” نفي هذا التواجد في الردود على المنشور ذاته.

وحظي منشور الخزنوي بانتشار واسع على منصة “X”، مترافقاً مع أوسمة أُطلقت في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025، منها وسوم تمجد “قسد” وتدعم عملياتها ضد القوات الحكومية، مما أكد وجودها ميدانياً في الحيين ضمن سجال رقمي واسع. وبعيداً عن تفاعلات هذا المنشور، استمرت مئات الحسابات في إثبات انخراط “قسد” في المواجهات الميدانية بمدينة حلب.

كما رصدت تسجيلات مصورة من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية هتافات لمجموعة من الشبان (لم يتم تحديد هويتهم) تطالب بحضور قائد “قسد” مظلوم عبدي: https://x.com/samosleman22.

تحليل آليات التضليل الرقمي

تفاعل مستخدمون عبر منصة “X” ضمن أوسمة متعددة مثل (كلنا قسد، قسد تمثلنا، قسد استقرار البلد)، بهدف النيل من صورة الحكومة السورية. وعلى الرغم من تنوع المناطق والإثنيات التي تنحدر منها هذه الحسابات، إلا أنها أنتجت آلاف التغريدات المتسقة في خطابها. وأظهر التحليل التقني أن 70% من هذه الحسابات أُنشئت في الفترة بين آذار/مارس وتموز/يوليو 2025، وحمل بعضها رموزاً وأعلاماً متنوعة.

وتعتمد آلية العمل على قيام حسابات رئيسية بنشر تغريدات محددة، تعيد بقية الحسابات اقتباسها وإرفاقها بمقاطع فيديو وصور، تبين أن 85% منها مضللة؛ حيث تعود لأوقات سابقة أو سياقات مختلفة، بهدف التأثير العاطفي وإثارة الاضطرابات المجتمعية.

وفي هذا السياق، برز نشاط حساب محمود كولو الذي يبث من ألمانيا ويدير ما يسمى “المرصد الديمقراطي السوري”. ومنذ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، عمل على نشر محتوى يمجد عمليات “قسد”. ويمتلك كولو 16 ألف متابع، قام 35% من النشطين بينهم باقتباس تغريداته وإضافة وسائط مضللة، منها فيديو يزعم استخدام الحكومة للعشائر في حلب، بينما تبين أن الفيديو يعود لمدينة رأس العين قبل نحو شهر.

كما أظهرت عينة من متابعي حساب كولو بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ترابطاً في التعليقات يهدف إلى تقديم دعم معنوي وتنسيق الخطاب بين مجموعات في الساحل السوري والسويداء وقوات “قسد”.

ومن الحسابات النشطة أيضاً، برز حساب “فينديتا“، الذي كان له دور في أحداث الساحل والسويداء. وزعم الحساب أن مدفعية “قسد” استهدفت مقار عسكرية تابعة للحكومة السورية داخل أحياء سيف الدولة وبستان الباشا وبستان القصر بحلب، محققة إصابات في صفوف من وصفهم بـ “ميليشيات الجولاني وأبو عمشة”.

إلا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أكد أن الاستهداف المدفعي أسفر عن 25 إصابة معظمهم من المدنيين، وهو ما وثقته جولة محافظ حلب، عزام غريب، على المشافي لتفقد الجرحى. كما أعادت حسابات موالية لنظام الأسد من لبنان والساحل والسويداء تداول تغريدة “فينديتا”.

الدور الإعلامي والحقوقي

نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الـ 24 ساعة الماضية أخباراً مضللة حول الأوضاع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تضمنت ادعاءات باستهداف القوات الحكومية للأحياء السكنية ومحاولة اقتحامها، في وقت تأكد فيه انتهاء الاشتباكات باتفاق بين الطرفين دون وقوع أي عملية اقتحام.

وبرزت حسابات أخرى تحاول الربط بين قضية “قسد” وأطراف معارضة أخرى، فيما ساهمت بعض القنوات التلفزيونية في تعزيز التضليل عبر الاكتفاء بمصدر واحد للمعلومات، مما عكس غياب المهنية والتحيز الإعلامي.

التخطيط المسبق والتحشيد العسكري

تشير المعطيات إلى أن “قسد” استبقت التصعيد في محيط الشيخ مقصود بحملات تجنيد واسعة في محافظة الرقة. وأكدت تقارير إعلامية متطابقة أن مناطق سيطرة “قسد” شهدت حملات تجنيد قسري استهدفت الشبان، تزامناً مع تحشيدات عسكرية نحو خطوط التماس مع القوات الحكومية.

وتركزت هذه الحملات في مدينة الرقة، حيث جرى اعتقال أكثر من 250 شاباً من المكوّن العربي خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع نصب حواجز في ريف دير الزور الشرقي لملاحقة الشبان وسوقهم إلى التجنيد الإجباري.

وفي سياق الموقف الرسمي، صرح مستشار الرئاسة السورية، أحمد زيدان، بأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تلتزم ببنود اتفاق آذار/مارس الموقع مع الحكومة، مؤكداً أن الخيار العسكري يظل مطروحاً في حال استمرار خرق الالتزامات. وأوضح زيدان في حديث إعلامي أن دمشق منفتحة على الحلول السياسية المشروطة بالتنفيذ الكامل للاتفاقات الوطنية، مشدداً على أن الدولة لن تتساهل مع أي محاولة لتجاوز السيادة السورية أو فرض أمر واقع.