الادعاء الأخبار

تحت الركام، منازل الحسكة تهدم بحجة الانفاق

تحت الركام، منازل الحسكة تهدم بحجة الانفاق

تاريخ النشر: 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2025
يتتبع هذا التحقيق الاستقصائي تفاصيل عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي التي نفذتها قوات “قسد” في محافظة الحسكة، فاحصاً الروايات الرسمية التي بررت هذه الإجراءات بوجود “أنفاق” عسكرية، ومواجهتها بأدلة الأقمار الصناعية وشهادات المتضررين.

عملية “مطرقة الشعوب”: أرقام الدمار

انطلقت عمليات الهدم في أعقاب محاولة فرار عناصر تنظيم “داعش” من سجن الصناعة في 20 كانون الثاني/يناير 2022. استهدفت العملية، التي سُميت “مطرقة الشعوب”، حيي غويران والزهور بهدف تأمين المنطقة وإعادة أسر الهاربين، لكن النتائج الميدانية تجاوزت الأهداف المعلنة لتطال البنية التحتية المدنية:

  • إجمالي الأبنية المتضررة: 140 مبنى سكني على الأقل في حيي غويران الشرقي والزهور.
  • الهدم الكلي: تدمير 62 مبنى بالكامل، منها 48 مبنى كانت تأوي 49 عائلة.
  • الهدم الجزئي: تدمير 58 مبنى بشكل جزئي.
  • أضرار جسيمة (70-95%): تضرر 26 مبنى كانت تأوي 26 عائلة.
  • أضرار متوسطة (35-65%): تضرر 26 مبنى كانت تأوي 31 عائلة.
  • أضرار طفيفة (1-30%): تضرر 40 مبنى كانت تأوي 41 عائلة.

رواية “الأنفاق” في ميزان الأدلة الرقمية

استندت “قسد” في تبريرها لعمليات التجريف الواسعة إلى وجود خنادق وأنفاق تحت المنازل المدنية، إلا أن التحليل التقني يطرح رواية مغايرة:

  • تحليل الأقمار الصناعية: أظهر فحص الصور بين عامي 2015-2016 و2021-2022 في الحسكة وتل حميس عدم وجود أي أثر لأنفاق عسكرية.
  • رأي الخبرة: أكدت خبيرة الصور الدكتورة رونيا حاجو أن الصور “تظهر تغييرات كبيرة في البنية التحتية، لكنها لا تدعم ادعاءات وجود الأنفاق”.

وجوه النازحين: روايات من بين الأنقاض

خلف الأرقام، تبرز مآسٍ إنسانية لسكان أُجبروا على ترك ممتلكاتهم تحت التهديد والضغط:
“أجبرونا على الخروج في ساعة واحدة، والجرافات هدمت منزلنا أمام أعيننا” — “أم خالد”.

بينما تنفي “نادية” رؤية أي عناصر لتنظيم “داعش” في منطقتهم، معتبرة أن التهمة كانت مجرد “ذريعة لهدم منازلنا”. وفي شهادة أخرى، تؤكد أم علي أنه تم تجريف الأراضي والبساتين بالكامل دون السماح للسكان بأخذ أي من مقتنياتهم.

مأساة تل حميس: تاريخ ممتد من التهجير

لم تكن أحداث الحسكة معزولة، بل امتداداً لسياسة بدأت منذ سيطرة “قسد” على منطقة تل حميس. شملت العمليات هناك:

  • إزالة بنى تحتية بحجة منع استخدامها مستقبلاً من قبل “داعش”.
  • تجريف واسع للمنازل والأراضي الزراعية.
  • تهجير قسري للسكان وتنفيذ اعتقالات تعسفية بناءً على انتماءات سياسية أو علاقات اجتماعية.

تقارير دولية وردود “قسد”

أكد تقرير منظمة العفو الدولية أن “الإدارة الذاتية” تستخدم مكافحة الإرهاب كغطاء لاعتقال المدنيين وتهجيرهم، معتبرة ذلك “انتقاماً من عناصر داعش أو أقاربهم”، وهو ما يخالف القانون الإنساني الدولي. في المقابل، تنفي “قسد” الهدم الممنهج، وتُرجع بعض حالات الهجرات إلى “نزاعات محلية أو انتقام عشائري”.

العدالة المؤجلة: هل يحاسب المسؤولون؟

مع التغييرات السياسية الأخيرة، بدأت ملامح المطالبة بالمحاسبة تلوح في الأفق:

  • لجان تحقيق: شكلت الحكومة السورية الجديدة لجاناً للتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
  • المسار العسكري: تجري مفاوضات لدمج “قسد” مع الجيش السوري لضمان الاستقرار والحق المدني.
  • التعويضات: تتصاعد الدعوات لتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن عمليات الهدم والتهجير القسري.

هل كانت الأنفاق ذريعة عسكرية أم حقيقة ميدانية؟ الأدلة المجمعة تشير إلى فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية والواقع على الأرض.